المقالات الإسلامية المتنوعة

تدبر - تدبر - [353] سورة غافر (2)

ولقد وجد دوما بين الناس رجال من عمومهم صدعوا بالحق وشهدوا بالصدق ونصحوا للخلقوجد هؤلاء في كل زمان ومكانهم ليسوا بأنبياء ولا مرسلين بل هم بشر عاديون غير معصومين جمع بينهم قول الحق والصدع بالأمر وعدم كتمان الإيمان الذي خالطت بشاشته قلوبهم وامتزج ضياؤه بقناعة عقولهم لم يشترطوا على ربهم أن تنجح دعوتهم ولا أن تثمر مسيرتهم ولكنهم ما تلكأوا وما ضعفوا وما استكانوا حينما حانت اللحظةومنهم مؤمن آل فرعونحين جاءت لحظته أيضا لم يتأخر ولم يتلكأ أو يتعذرتلك اللحظة التي برزت فيها قيمة الصدع والحرص على الأخذ بيد الخلق إلى الحق كانت قد آنت وحان موعدها ومن ثم تكلم الرجلوفاض ما في قلبه إلى لسانه وجوارحه التي ظهر عليها مدى خوفه على قومه ورغبته في هدايتهم خصوصا في نداءاته التي كان يتلوها خوفه عليهم وتتبدى من خلال حروفها تلك القيمة التي نتحدث عنها يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ويا قوم ما لى أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ..إنها دعوة الفطرة والحق والخيرالعظيم والنصيحة والحرص الأمين علي استنقاذ الخلق من العذاب المهيندعوة نصوح نافعة بهيجة يجللها الحرص على الإفادة وتفوح منها الرغبة في الخير للمدعوألا هكذا فلتكن الدعوة وعلى ذلك فليكن الداعية.ويالها من قلوب قاسية تلك التي لا تستجيب لمثل هذا الحرص ولا تتجاوب مع كل هذا اللين والحكمة والموعظة الحسنة

مقالات عشوائية