المقالات الإسلامية المتنوعة

مع الحبيب صلى الله عليه وسلم - قريش تهتاج : محاولة قتل تتلوها مساومات واتصال باليهود

قريش تهتاج محاولة قتل تتلوها مساومات واتصال باليهود هكذا ثبات المؤمن واستعلائه بالإيمان وعدم الخضوع يزلزل الأرض تحت أقدام الطغاة ولو ملكوا من أسباب القوة ما ملكوا.قريش تحاول بكل ما آتاها الله من قوة صد محمد عن سبيل الله وإكمال رسالته.يحاول أبو جهل قتله فيصده جبريل ويفضح ضعفه.يساومونه ويرهبونه ويعرضون عليه تارة أن يصبح الدين مشاعا فيعبد ما يعبدون ويعبدون ما يعبد فينزل الله عليه  قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون .وتارة يعرضون عليه أن يبدل القرآن ويغيره فينزل الرفض التام من السماء.وتارة يتصلون باليهود فيمدونهم بأسئلة اختبار عن أصحاب الكهف وعن الخضر وعن ذي القرنين فينزل الله عليه سورة الكهف لتدل عل صحة رسالته وإجابته عن جميع الأسئلة بنجاح.قال المباركفوري في الرحيق المختوم عزم أبي جهل على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم خاطبهم أبو جهل في كبريائه وقال يا معشر قريش إن محمدا قد أبي إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وشتم آلهتنا وأني أعاهد الله لأجلسن له بحجر ما أطيق حمله فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه فأسلمونى عند ذلك أو امنعونى فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم قالوا والله لا نسلمك لشيء أبدا فامض لما تريد.فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا كما وصف ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو فقام يصلي وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما ممتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده وقامت إليه رجال قريش فقالوا له ما لك يا أبا الحكم؟ قال قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه عرض لى دونه فحل من الإبل لا والله ما رأيت مثل هامته ولا مثل قصرته ولا أنيابه لفحل قط فهم بى أن يأكلنى.قال ابن إسحاق فذكر لى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لأخذه مساومات وتنازلات ولما فشلت قريش في مفاوضتهم المبنية على الإغراء والترغيب والتهديد والترهيب وخاب أبو جهل فيما أبداه من الرعونة وقصد الفتك تيقظت فيهم رغبة الوصول إلى حل حصيف ينقذهم عما هم فيه ولم يكونوا يجزمون أن النبي صلى الله عليه وسلم على باطل بل كانوا ـ كما قال الله تعالى لفي شك منه مريب الشورى14. فرأوا أن يساوموه صلى الله عليه وسلم في أمور الدين ويلتقوا به في منتصف الطريق فيتركوا بعض ما هم عليه ويطالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بترك بعض ما هو عليه وظنوا أنهم بهذا الطريق سيصيبون الحق إن كان ما يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم حقا.روى ابن إسحاق بسنده قال اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو يطوف بالكعبة ـ الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمى ـ وكانوا ذوى أسنان في قومهم ـ فقالوا يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه فأنزل الله تعالى فيهم قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون السورة كلها.وأخرج عبد بن حمـيد وغيره عن ابن عباس أن قريشا قالت لو استلمت آلهتنا لعبدنا إلهك. فأنزل الله قل يا أيها الكافرون السورة كلها وأخرج ابن جرير وغيره عنه أن قريشا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنةفأنزل الله قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون الزمر64ولما حسم الله تعالى هذه المفاوضة المضحكة بهذه المفاصلة الجازمة لم تيأس قريش كل اليأس بل أبدوا مزيدا من التنازل بشرط أن يجرى النبي صلى الله عليه وسلم بعض التعديل فيما جاء به من التعليمات فقالوا ائت بقرآن غير هـذا أو بدله فقطع الله هذا السبيل أيضا بإنزال ما يرد به النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقال قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم يونس15 ونبه على عظم خطورة هذا العمل بقوله وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا الإسراء73 75. أ هـ  حيرة قريش وتفكيرهم الجاد واتصالهم باليهود أظلمت أمام المشركين السبل بعد فشلهم في هذه المفاوضات والمساومات والتنازلات واحتاروا فيما يفعلون حتى قام أحد شياطينهم النضر بن الحارث فنصحهم قائلا يا معشر قريش والله لقد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب و جاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر لا والله ما هو بساحر لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم وقلتم كاهن لا والله ما هو بكاهن قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم وقلتم شاعر لا والله ما هو بشاعر قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه وقلتم مجنون لا والله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه يا معشر قريش فانظروا في شأنكم فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم.وكأنهم لما رأوا صموده صلى الله عليه وسلم في وجه كل التحديات ورفضه كل المغريات وصلابته في كل مرحلة ـ مع ما كان يتمتع به من الصدق والعفاف ومكارم الأخلاق ـ قويت شبهتهم في كونه رسولا حقا فقرروا أن يتصلوا باليهود حتى يتأكدوا من أمره صلى الله عليه وسلم فلما نصحهم النضر بن الحارث بما سبق كلفوه مع آخر أو آخرين ليذهب إلى يهود المدينة فأتاهم فقال أحبارهم سلوه عن ثلاث فإن أخبر فهو نبى مرسل وإلا فهو متقول؛ سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأولما كان أمرهم؟ فإن لهم حديثا عجبا وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هي؟فلما قدم مكة قال جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد وأخبرهم بما قاله اليهود فسألت قريش رسول صلى الله عليه وسلم عن الأمور الثلاثة فنزلت بعد أيام سورة الكهف فيها قصة أولئك الفتية وهم أصحاب الكهف وقصة الرجل الطواف وهو ذو القرنين ونزل الجواب عن الروح في سورة الإسراء. وتبين لقريش أنه صلى الله عليه وسلم على حق وصدق ولكن أبي الظالمون إلا كفورا.هذه نبذة خفيفة مما واجه به المشركون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مارسوا كل ذلك جنبا إلى جنب متنقلين من طور إلى طور ومن دور إلى دور. فمن شدة إلى لين ومن لين إلى شدة ومن جدال إلى مساومة ومن مساومة إلى جدال ومن تهديد إلى ترغيب ومن ترغيب إلى تهديد كانوا يثورون ثم يخورون ويجادلون ثم يجاملون وينازلون ثم يتنازلون ويوعدون ثم يرغبون كأنهم كانوا يتقدمون ويتأخرون لا يقر لهم قرار ولا يعجبهم الفرار وكان الغرض من كل ذلك هو إحباط الدعوة الإسلامية ولم شعث الكفر ولكنهم بعد بذل كل الجهود واختبار كل الحيل عادوا خائبين ولم يبق أمامهم إلا السيف والسيف لا يزيد الفرقة إلا شدة ولا ينتج إلا عن تناحر يستأصل الشأفة فاحتاروا ماذا يفعلون. موقف أبي طالب وعشيرته أما أبو طالب فإنه لما واجه مطالبة قريش بتسليم النبي صلى الله عليه وسلم لهم ليقتلوه ثم رأي في تحركاتهم وتصرفاتهم ما يؤكد أنهم يريدون قتله وإخفار ذمته ـ مثل ما فعله عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام وعمر بن الخطاب ـ جمع بني هاشم وبني المطلب ودعاهم إلى القيام بحفظ النبي صلى الله عليه وسلم فأجابوه إلى ذلك كلهم ـ مسلمهم وكافرهم ـ حمية للجوار العربي وتعاقدوا وتعاهدوا عليه عند الكعبة. إلا ما كان من أخيه أبي لهب فإنه فارقهم وكان مع قريش. أبوالهيثممعالقرآن

مقالات عشوائية