عبرة في حرب 10 رمضان
خلال الثلاثمائة عام الماضية عاش العالم الإسلامي بشكل عام والبلاد العربية منه بشكل خاص فترة انحطاط وتدهور على جميع المستويات, وازداد الأمر سوءا بعد إنهاء الخلافة العثمانية وقدوم الإحتلال الغربي الصليبي إلى بلداننا الذي عمل على طمس العقيدة ومسخ الهوية من خلال تخريج تابعين له في كل بلد ممن يؤمنون بدينه وأسلوب حياته وتشجيع الإنحلال والسفور ونشر البدع والمنكرات.ولما استقلت الدول(ظاهريا) آل الحكم إلى القوميين والبعثيين والشيوعيين والإشتراكيين, وكلهم يكنون الكره للإسلام والعاملين له فقاموا بما عجز عنه أسيادهم, حاربوا شعائر الإسلام الواحدة تلو الأخرى, وفتحوا المراقص والسينما والملاهي, وألهو الناس بما لا يفيدهم, ومنعوا الدعاة من الدعوة لتعاليم الإسلام واتهموهم بجميع أنواع التهم وزجوهم بالسجون وأعدمو بعضهم, وكونوا جيوشا لا تعرف التاريخ ولا تميز العدو من الصديق, وكل ذلك حدث في مصر أحد أهم أقطار المسلمين.ونتيجة ذلك كانت وخيمة وكوارث حلت بالأمة , نسى كثير من المسلمين دينهم وسادت الأفكار المستوردة, وضاعت فلسطين ودنسها اليهود أحفاد القردة والخنازير, وانفصلت السودان عن مصر, فاستغل اليهود الأوضاع أكثر لصالحهم ونفذوا عملية عسكرية استولوا فيها على أضعاف ما احتلوه في المرة الماضية, على رأسها القدس والمسجد الأقصى وسيناء والجولان في غضون ستة أيام فقط ! بعد تلك النكسة المدوية استفاقت الأمة من غفلتها ووعى أهل مصر أنهم كانوا مخدوعين ومخدرين من قبل من لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة, فصدق قول الله جل وعلا (( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا )) حيث تاب الناس إلى الله أفواجا, ونبذوا القومية والإشتراكية وما ترتب عليها, وأطلق سراح الدعاة والمصلحين, وفتحت المساجد وتبوأ الأزهر مكانته من جديد, وانتشرت كتب السلف والمفكرين الأفذاذ. وحصدنا الثمرة في 10 رمضان 1339هـ حين قام خير أجناد الأرض باقتحام القرى المحصنة والحصون المشيدة شرق قناة السويس, ولأول مرة في العصر الحديث رأى المسلمين النصر والعزة, وعمت الفرحة أرجاء المعمورة, وعرف أعدؤنا أننا أمة تمرض لكنها لا تموت, وإذا استيقظنا سنصنع المعجزات ولن يتمكن أحد مهما كانت قوته المادية من إيقافنا, وصدق الفاروق رضي الله عنه حين قال نحن أمة أعزنا الله بالإسلام فإن أبتغينا العزة بغيره أذلنا الله. نعم بقي ذلك النصر ناقصا لأسباب كثيرة, لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ونحن نؤمن أن ذلك اليوم سيأتي طال الزمن أو قصر, وسينصر الله دينه بنا أو بغيرنا.
مقالات عشوائية