هذه وقفات مع سورة الكهف ، وهي من القصص المكية التي تعالج الدعوة النبوية وعناد الكفار أمام هذه الدعوة رغم الحجج البينة والآيات الباهرة الدالة على صدق النبي ﷺ وصدق ما جاء به من عند ربه.
والسورة تبدأ بمقدمة طويلة بعض الشيء تبين المرحلة التي فيها الصراع بين الحق والباطل، وتذكر ببعض القواعد والكليات المتعلقة بالدعوة، والخلق وحكمة خلقهم الداعية لاختلافهم وتباين ردودهم على الحق الواضح الذي يأتيهم من ربهم، وبعد المقدمة يأتي متن السورة الذي يحوي أربع قصص يفصل بينها ببعض التعقيبات بل قد تكون في ثناياها، وكلها دال على نوع من أنواع الابتلاء ونوع من أنواع التعاطي مع هذا الابتلاء. وكل قصة مكونة من طرفين على الأقل: فأصحاب الكهف المؤمنون يقابلهم قومهم الكافرون، وصاحبا الجنتين مؤمن وكافر، وموسى والخضر عالمان مختلفي العلم، وذو القرنين قائد يلقى مقودين مختلفين يفرق بينهم بحسب ما يليق بكل منهم.
ثم تأتي خاتمة تؤكد المعاني العامة للسورة وتوجه لبعض الخلاصات الضروري الانتباه لها.
مقدمة السورةتبدأ سورة الكهف بحمد الله الذي أنزل على نبيه ﷺ كتابا مستقيما لا عوج فيه، ليؤكد على انقسام الناس إلى مؤمن مبشر وكافر منذر.
وهذا المدخل الجميل الملخص لطريقة تعامل الناس مع الوحي كان المدخل المناسب لتسلية النبي ﷺ عما يلاقي من مشقة التكذيب وآلام الإعراض، حتى كأنه يهلك نفسه أسفا على قوم قد سبق القدر بعدم إيمان بعضهم، وهو غير مكلف بهدايتهم، وإنما تكليفه البلاغ وقد أحسن فيه وأجاد { فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ } [الذاريات: 54] .
يلي ذلك تذكير بأن الحياة كلها خلقت للابتلاء، والنعم التي تصرف المتعنتين عن الخالق خلقت عمدا لحكمة الابتلاء، والاختبار، والامتحان، ومآل المبتلى والمتبلى به العدم والفناء ويستلزم ذلك لا محالة العودة إلى الله لمجازاة المحسن ومعاقبة المسيء، حتى لا يقع عبث لا يليق بحكمة الخالق جل جلاله.
متن السورةبعد المقدمة الموجزة يأتي متن السورة، وهو متألف من خمس قصص أربع منها لم ترد في غير هذه السورة، وهي قصص أصحاب الكهف وصاحبي الجنتين، والخضر وموسى، وذي القرنين، والخامسة جاءت في سور أخرى، وهي قصة الشيطان لعنة الله عليه، وآدم عليه السلام التي هي مبدأ الصراع في الدنيا، وأصل الأصول في منشأ أولياء الله وأولياء الشيطان من بني آدم.
وفي ثنايا كل قصة لفتات، وبعد بعضها تعقيبات، وبين الأوليين والأخريين تعقيب طويل يبين بعض العبر والعظات المهمة.اقرأ أيضا: