المقالات الإسلامية المتنوعة

ترجمة الإمام أبو داود

نسب الإمام أبي داود وموطنههو الإمام الثبت أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني أحد حفاظ الحديث وعلمه وعلله صاحب السنن. ولد بسجستان سنة اثنتين ومائتين من الهجرة وهو والد أبي بكر عبد الله بن أبي داود من أكابر الحفاظ ببغداد وكان عالما متفقا عليه وله كتاب (المصابيح). تربية الإمام أبي داود وأخلاقهنشأ الإمام أبو داود رحمه الله تعالى محبا للعلم شغوفا به وكان همه منذ نعومة أظافره طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدوينه وقد بدت عليه أمارات النجابة منذ صباه. ولكونه من تلامذة الإمام البخاري فقد كان له تأثير خاص فيه؛ إذ إنه أفاد منه أيما إفادة وقد سلك في العلم سبيله وفوق ذلك فكان يشبه الإمام أحمد بن حنبل في هديه ودله وسمته. وقد قال عنه ابن خلكان كان في الدرجة العالية من النسك والصلاح. شيوخ الإمام أبي داودكغيره من علماء عصره وكسنة متبعة بين علماء الحديث فقد طوف أبو داود البلاد وارتحل إلى أمصار الحضارة الإسلامية في طلب الحديث ومشافهة الشيوخ والتلقي عليهم ولقي خلال هذه الرحلات عددا كبيرا من كبار الحفاظ والمحدثين فكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين وسمع أبا عمر الضرير ومسلم بن إبراهيم وأحمد بن حنبل وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن رجاء وأبا الوليد الطيالسي وأحمد بن يونس وأبا جعفر النفيلي وأبا توبة الحلبي وسليمان بن حرب وخلقا كثيرا بالحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة والثغر وخراسان. تلامذة الإمام أبي داودحين وهب أبو داود حياته لعلم الحديث كان له تلاميذ كثيرون يتعلمون منه ويروون عنه وكان أشهر من روى عنه وتتلمذ على يده الإمام الترمذي والإمام النسائي وابنه الإمام أبو بكر بن أبي داود وأبو عوانة وأبو بشر الدولابي وعلي بن الحسن بن العبد وأبو أسامة محمد بن عبد الملك وأبو سعيد بن الأعرابي وأبو علي اللؤلئي وأبو بكر بن داسة وأبو سالم محمد بن سعيد الجلودي وأبو عمرو أحمد بن علي وغيرهم. مؤلفات الإمام أبي داودكان أبو داود (رحمه الله) من المكثرين في التأليف وخصوصا في فنون علم الحديث رواية ودراية؛ فمن مؤلفاته دلائل النبوة وكتاب التفرد في السنن وكتاب المراسيل وكتاب المسائل التي سئل عنها الإمام أحمد وله أيضا ناسخ القرآن ومنسوخه. وذكر الزركلي في الأعلام أن له كتاب الزهد وقد رمز له بحرف (خ) دليل على أنه مخطوط وذكر أنه في خزانة القرويين برقم (80 133) وبخط أندلسي وذكر أيضا أن له (البعث) وقال إنه رسالة ورمز له كذلك بما يشير أنه مخطوط وأيضا (تسمية الأخوة) وقال إنها رسالة ورمز لها كذلك بما يشير أنها مخطوط. سنن أبي داود.. مكانته ومنهجه فيهإضافة إلى التآليف السابقة فإن الذي ذاع صيت أبي داود وزاده شهرة هو كتابه العظيم المعروف بسنن أبي داود وهو كتاب يأتي في المرتبة بعد صحيح البخاري وصحيح مسلم في الشهرة والمكانة وقد عد أول كتب السنن المعروفة وهي سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.وقد بلغت أحاديث هذا الكتاب ثمانمائة وأربعة آلاف حديث صنفه وانتقاه من أصل خمسمائة ألف حديث؛ ولذا يعد الكتاب من مظان الحديث الحسن. وقد رتب أبو داود كتابه على كتب وأبواب فشمل خمسة وثلاثين كتابا وواحدا وسبعين وثمانمائة وألف (1871) باب.وفي (السنن) لم يقتصر أبو داود على الصحيح بل خرج فيه الصحيح والحسن والضعيف وقد وضح منهجه فيه فقال ذكرت في كتابي الصحيح وما يشبهه وما يقاربه. وقال وما كان فيه وهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض.وقد جمع أبو داود كتابه هذا قديما وحين فرغ منه عرضه على الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فاستجاده واستحسنه والفقهاء لا يتحاشون من إطلاق لفظ (الصحاح) عليها وعلى سنن الترمذي لا سيما سنن أبي داود. وفي مكانة هذا الكتاب فقد أبلغ زكريا الساجي حين قال كتاب الله أصل الإسلام وسنن أبي داود عهد الإسلام. شروح السننوقد أقبل العلماء على كتاب سنن أبي داود بالشرح والتعليق والدراسة فمن هذه الشروح ما يلي (معالم السنن) لأبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة من الهجرة. (مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود) للحافظ ابن منظور لسان العرب الزركلي الأعلام.

مقالات عشوائية