تغريدات في السيرة النبوية - تغريدات في السيرة النبوية أخر التغريدات 170 تغريدة
ولم يكن الخروج لغزوة تبوك على التخيير وإنما كان على الوجوب يجب على كل مسلم الخروج إلا لمن له عذر كمرض ونحوه. ثم حث النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على الإنفاق لتجهيز جيش العسرة فتسابق الصحابة رضي الله عنهم إلى التنافس في الإنفاق. فجاء أبوبكر الصديق بكل ماله فأنفقه على جيش العسرة وجاء عمر رضي الله عنه بنصف ماله وأنفقه على جيش العسرة. وأنفق عثمان بن عفان رضي الله عنه نفقة عظيمة على جيش العسرة ما سمع بمثلها. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذه النفقة العظيمة من عثمان سر سرورا عظيما وقال ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم . وجاء عبدالرحمن بن عوف بثمانية آلاف درهم وتتابع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في الإنفاق لتجهيز جيش العسرة. فلما رأى المنافقون هذا الإنفاق من الصحابة رضي الله عنهم أخذوا يستهزئون بهم فإذا أنفق الغني قالوا عنه مرائي. وإذا أنفق صاحب المال القليل ولو بصاع قال المنافقون إن الله غني عن صاع هذا فهكذا كان موقف المنافقين المتخاذل. فأنزل الله في المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم... تخلف عدد من الصحابة الصادقين عن غزوة تبوك بغير عذر وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم. من الذين تخلفوا بغير عذر كعب بن مالك هلال بن أمية مرارة بن الربيع أبو لبابة بن عبد المنذر وغيرهم خرج النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه العظيم ألف مقاتل وهو أعظم جيش يتجمع للمسلمين منذ بعثته صلى الله عليه وسلم. وخلف النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أهله وأمره بالإقامة فيهم فقال علي أتخلفني في الصبيان والنساء. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . مضى النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه الكبير وعسكر في ثنية الوداع وهناك عقد صلى الله عليه وسلم الألوية والرايات وكان في جيشه صلى الله عليه وسلم عدد كبير من المنافقين. مر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى تبوك بالحجر ديار ثمود وهم قوم صالح عليه السلام فاستعجل النبي صلى الله عليه وسلم راحلته. ونزل النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من ديار ثمود ولم يدخلها فاستقى الناس من بئر كان بالحجر واعتجنوا به عجينهم. فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بهم قال لا تدخلوا على هؤلاء القوم الذين عذبوا فإني أخاف أن يصيبكم مثل ما أصابهم . ثم أمرهم صلى الله عليه وسلم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا فقالوا عجنا منها واستقينا فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يلقوا ذلك العجين والماء ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في أصحابه خطبة عظيمة حذرهم فيها من الدخول على أماكن عذب فيها الكفار خشية أن يصيبهم ما أصابهم أكمل النبي صلى الله عليه وسلم طريقه إلى تبوك وكان صلى الله عليه وسلم يجمع بين الصلوات فكان يجمع الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا. أكمل النبي صلى الله عليه وسلم طريقه إلى تبوك وقد أصاب الناس العطش واشتدت حاجتهم إلى الماء فشكا الناس ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن ينزل عليهم المطر فتجمع السحاب ونزل عليهم المطر فشربوا وملؤوا ما معهم. في الطريق إلى تبوك نزل الجيش في الليل وقبيل صلاة الفجر ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته ومعه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. تأخر النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضي الله عنهم في صلاة الفجر فقدم الصحابة عبدالرحمن بن عوف ليصلي بهم إماما في صلاة الفجر فلما بلغ عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه الركعة الثانية جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأدرك ركعة وأتم ركعة صلى الله عليه وسلم. فلما سلم عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يتم الركعة التي فاتته فوقع ذلك في قلوب الصحابة رضي الله عنهم فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم أحسنتم أو أصبتم .فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على عدم انتظاره في سبيل إقامة الصلاة على وقتها وأما حديث ما قبض نبي حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته .فقد رواه الإمام أحمد وابن سعد في طبقاته وهو حديث ضعيف. أكمل صلى الله عليه وسلم طريقه إلى تبوك وقال لأصحابه إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك فمن جاءها فلا يمس من مائها حتى آتي . فلما وصل المسلمون إلى تبوك وجدوا عينها قليلة الماء وإذا رجلان من المنافقين أخذوا ماءها وكان النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن ذلك. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلين سبقاه إلى عين تبوك وأخذا من مائها لعنهما ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ويديه من ماء تبوك. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا . ثم ضربت للنبي صلى الله عليه وسلم قبة أي خيمة وأقام النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك يوما ولم يلق كيدا ولم يواجه عدوا. ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يرسل السرايا إلى القبائل على أطراف الشام وأرسل رسالة إلى قيصر عظيم الروم. صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل أيلة ويهود جرباء وأذرح وبعث خالد بن الوليد ومعه مقاتل إلى أكيدر دومة الجندل فصالح أكيدر دومة الجندل النبي صلى الله عليه وسلم على الجزية وأهدى أكيدر النبي صلى الله عليه وسلم بغلة وجبة من سندس منسوج فيها الذهب. فعجب الصحابة من جمال الجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتعجبون من لين هذه؟؟لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين . ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي برسالة إلى قيصر عظيم الروم يدعوه فيها إلى خصال إما الإسلام أو الجزية أو القتال . فجمع قيصر بطارقته وقرأ عليهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا والله ما ندخل في دينه ولا ندفع له الجزية ولا نقاتله. ثم أرسل قيصر رسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر فاكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وسمعت العرب أن الروم خافت من قتال النبي صلى الله عليه وسلم. رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أن أقام في تبوك يوما ولم يلق كيدا من أي عدو. فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى قال لأصحابه إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل . فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم بذي أوان نزل عليه الوحي وأخبره ببناء المنافقين مسجد الضرار فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحرقه بالنار وهدمه. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم فيه حبسهم العذر . فلما أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة قال هذه طيبة أو طابة . فلما رأى جبل أحد قال هذا جبل نحبه ويحبنا . وتسامع الناس بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم فخرجوا إلى ثنية الوداع يتلقونه بحفاوة وفرح وسرور بالغ. قال السائب بن يزيد أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك. رواه البخاري انقسم الناس في غزوة تبوك إلى أقسام مأمورين مأجورين كعلي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة وابن أم مكتوم. معذورين وهم الضعفاء والمرضى. عصاة مذنبين كالثلاثة الذين خلفوا. ملومين مذمومين وهم المنافقون. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعة كل من تخلف عن غزوة تبوك ممن لا عذر له فأعرض عنهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. جاء الأعراب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون بأعذار واهية عن تخلفهم عن غزوة تبوك فعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم ووكل سرائرهم إلى الله. وأرجأ النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الصحابة الصادقين وهم كعب بن مالك. هلال بن أمية. مرارة بن الربيع. رضي الله عنهم أجمعين. هؤلاء الصحابة الثلاثة رضي الله عنهم اعترفوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن ليس لهم عذر بتخلفهم عن غزوة تبوك. قال الله عن الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم . ثم إن الله تاب على هؤلاء الثلاثة لصدقهم رضي الله عنهم فأنزل في توبته عليهم الآية رقم من سورة التوبة. لما استقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد عودته من آخر غزوة غزاها وهي تبوك سارعت القبائل إليه في المدينة لتعلن إسلامها. في أواخر العام التاسع الهجري توفيت أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم.وتوفي رأس المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول قبحه الله. في أواخر شهر ذي القعدة سنة هـ بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق أميرا على الحج ليقيم للمسلمين حجهم. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بأمور يعلنها بالحج لا يحجن بعد هذا العام مشرك. لا يطوف بالبيت عريان. لا يدخل الجنة إلا مؤمن. في ربيع الأول سنة هـ توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وعمره سنة وأربعة أشهر ودخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان. قال النبي صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي أي في فترة الرضاع وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة . ودفن إبراهيم في مقبرة البقيع وانكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها فادعوا وصلوا . في ذي القعدة من السنة للهجرة أذن في الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد الحج هذه السنة. فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال جابر فلم يبق أحد يقدر على أن يأتي إلا قدم. سميت هذه الحجة باسم حجة الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها ولم يحج بعدها. خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة المباركة أكثر من ألف حاج وخرج صلى الله عليه وسلم بكل نسائه التسع رضي الله عنهن أجمعين انطلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى ميقات ذي الحليفة فاغتسل لإحرامه ثم طيبته عائشة رضي الله عنها ثم لبس صلى الله عليه وسلم إحرامه بأبي هو وأمي. في ميقات ذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق ولدها محمد فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم. ثم لبى النبي صلى الله عليه وسلم والناس معه يلبون وجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يأمر أصحابه برفع أصواتهم بالتلبية. حج النبي صلى الله عليه وسلم قارنا فلما وصل صلى الله عليه وسلم إلى منطقة سرف حاضت عائشة رضي الله عنها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعمل كل شيء إلا الطواف. وصل النبي صلى الله عليه وسلم لمكة يوم الأحد لأربع ليال خلون من شهر ذي القعدة سنة هـ دخل صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم الأحد ضحى. ودخله صلى الله عليه وسلم من باب عبد مناف وهو باب بني شيبة والمعروف اليوم بباب السلام ثم أدى العمرة. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من عمرته نزل الأبطح شرقي مكة فلما كان يوم من ذي الحجة وهو يوم التروية خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى. صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء من يوم الخميس ذي الحجة والفجر من يوم الجمعة ذي الحجة. فلما طلعت الشمس من يوم الجمعة ذي الحجة نهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفة حتى إذا زالت الشمس سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة هناك بأرض عرنة خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته الشهيرة خطبة عرفة وهو على راحلته القصواء. خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة خطبة عظيمة جامعة قرر فيها قواعد الإسلام وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية. لا يسع المقام لذكر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ومن أرادها بالتفصيل فليرجع لكتابنا اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطبته بعرفة صلى الظهر والعصر جمعا وقصرا ولم يصلي بينهما شيئا. ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء حتى أتى الموقف واستقبل القبلة فلم يزل واقفا مشتغلا بالدعاء والتضرع حتى غربت الشمس. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ونزل عليه صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم . فلما غربت الشمس واستحكم غروبها أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة. صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء قصرا ثم اضطجع حتى طلع الفجر ثم قام فصلى الفجر وذلك يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء فاستقبل القبلة ودعا الله وكبره وهلله ووحده ولم يزل كذلك حتى أسفر جدا. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس غداة يوم النحر أن يلتقط له حصى الجمار فالتقط له سبع حصيات من حصى الخذف. ثم دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشعر الحرام قبل أن تطلع الشمس مخالفا للمشركين الذين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس. فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة الكبرى وقف في أسفل الوادي وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه واستقبل الجمرة وهو على ناقته. وكان الوقت ضحى فرماها رسول الله صلى الله عليه وسلم من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها وهو يقول لتأخذوا مناسككم . ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر بمنى فنحر بيده الشريفة ناقة وكانت النوق يتدافعن إليه صلى الله عليه وسلم بأيتهن يبدأ. فلما فرغ رسول الله من نحر هديه دعا الحلاق فحلق رأسه الشريف.حلقه معمر بن عبدالله العدوي رضي الله عنه. قال أنس لقد رأيت رسول الله والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. رواه مسلم فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حلق رأسه الشريف لبس صلى الله عليه وسلم القميص وأصاب الطيب طيبته عائشة رضي الله عنها. ثم ركب صلى الله عليه وسلم فأفاض بالبيت قبل الظهر فطاف طواف الإفاضة على راحلته كي يراه الناس وليشرف وليراه الناس. ثم أتى زمزم وشرب منها ثم رجع إلى منى من يومه ذلك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الجمار في أيام التشريق الثلاثة بعد الزوال وختم رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته المباركة بطواف الوداع وقال للناس لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت . متفق عليه. ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد استصحب معه شيئا من ماء زمزم فهذه حجة النبي صلى الله عليه وسلم مختصرة جدا التي عرفت بحجة الوداع. في يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة هـ أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة للتجهز لغزو الروم وأمر عليهم أسامة بن زيد. كان عمر أسامة رضي الله عنه سنة وفي جيشه كبار الصحابة كعمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم. وقد تكلم الناس في إمرة أسامة رضي الله عنه لحداثة سنه فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قام في الناس خطيبا كما سيأتي. ولما تكاملت الدعوة وسيطر الإسلام على كل الجزيرة العربية ودخل الناس في دين الله أفواجا أحس النبي صلى الله عليه وسلم بدنو أجله علامات دنو أجل النبي صلى الله عليه وسلم نزول سورة النصر مدارسته صلى الله عليه وسلم القرآن اجتهاده صلى الله عليه وسلم في العبادة مضاعفته صلى الله عليه وسلم اعتكاف رمضان بدأ مرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي قبضه الله فيه في أواخر ليالي صفر وكانت مدة مرضه صلى الله عليه وسلم يوم وأول ما بدئ به صلى الله عليه وسلم من مرضه الصداع. وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة رضي الله عنها لما بدأ معه الصداع في رأسه ثم إنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يطوف على أزواجه. فلما وصل صلى الله عليه وسلم إلى بيت ميمونة رضي الله عنها اشتد به المرض فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه أن يمرض في بيت عائشة فأذن له. اشتدت وطأة المرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة رضي الله عنها وبدأت الحمى تشتد عليه وارتفعت حرارة جسمه صلى الله عليه وسلم. قال أبوسعيد الخدري يا رسول الله ما أشدها عليك أي الحمى فقال صلى الله عليه وسلم إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فلما اشتد عليه المرض لم يستطع الخروج إلى المسجد فأمر أبا بكر الصديق يصلي بالناس. أحس النبي صلى الله عليه وسلم بخفة فخرج إلى المسجد متوكأ على الفضل بن العباس وصعد المنبر وخطب الناس وهي آخر خطبة خطبها صلى الله عليه وسلم. فذكر صلى الله عليه وسلم في خطبته فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفضل الأنصار وأوصى بهم وفضل أسامة بن زيد وأنه أهل للإمارة. وقع في دلائل النبوة للبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض نفسه للقصاص في خطبته وهي رواية لا تثبت إسنادها ضعيف جدا. وحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من أن يتخذوا قبره مسجدا وأخبرهم أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم عيدا . رواه أحمد قال ابن القيم هذا نهي منه صلى الله عليه وسلم لأمته أن يجعلوا قبره مجتمعا كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصلاة. ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يصلي بالناس في المسجد مع ما به من شدة الوجع حتى غلبه المرض وأعجزه عن الخروج. فعندها أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يؤم الناس في الصلاة كما روى ذلك الشيخان في صحيحيهما. قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بحسن الظن بالله فقال صلى الله عليه وسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله . قال الإمام النووي في هذا الحديث تحذير من القنوط ومعنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه. وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيومين وجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض من شدة المرض. وإذا بأبي بكر يصلي بالناس فلما أحس أبو بكر به أراد الرجوع فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك وجلس صلى الله عليه وسلم عن يسار أبي بكر. أما صلاة عمر رضي الله عنه بالناس وقول النبي صلى الله عليه وسلم يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر . فهو حديث ضعيف رواه أحمد وغيره. ولما كان يوم الأحد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيوم اشتد به صلى الله عليه وسلم المرض فوصلت الأخبار إلى جيش أسامة رضي الله عنه فرجع إلى المدينة بات النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاثنين دنفا يعني اشتد مرضه حتى أشرف على الموت فلما طلع الفجر أصبح مفيقا. فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر حجرته ونظر إلى الناس وهم صفوف في الصلاة خلف أبي بكر الصديق فتبسم لما رأى من اجتماعهم. قال أنس كأن وجهه صلى الله عليه وسلم ورقة مصحف هو عبارة عن الجمال البارع فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبق من أمر النبوة إلا المبشرات وهي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن في منامه. رواه مسلم فلما رأى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصبح مفيقا ظنوا أنه قد برئ من مرضه فانصرفوا إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين. واستأذن أبو بكر الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى أهله في منطقة السنح في عوالي المدينة فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم. فلما كان ضحى يوم الاثنين ربيع الأول سنة هـ اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه وجعل يتغشاه بأبي هو وأمي الكرب الشديد. فقالت فاطمة واكرب أبتاه فقال صلى الله عليه وسلم لا كرب على أبيك بعد اليوم إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا . وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج سكرات الموت وعائشة رضي الله عنها مسندته صدرها وبين يديه صلى الله عليه وسلم إناء فيه ماء. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات . ثم نصب صلى الله عليه وسلم يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى فقبض ومالت يده صلى الله عليه وسلم. وفي رواية قالت عائشة كنت مسندته إلى صدري فدعا بطست فلقد انخنث أي مال في حجري فما شعرت أنه مات. وفي رواية الإمام أحمد قالت عائشة فبينما رأسه صلى الله عليه وسلم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه غشي عليه. وفي رواية أخرى قالت عائشة قبض النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحري ونحري فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها. وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ضحى يوم الإثنين ربيع الأول سنة هـ وعمره . وشاع خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ونزل خبر وفاته صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضي الله عنهم كالصاعقة لشدة حبهم له. ودخل الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ينظرون إليه وقالوا كيف يموت وهو شهيد علينا ونحن شهداء على الناس. وجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال واغشياه ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم خرج عمر من عند النبي صلى الله عليه وسلم سالا سيفه ويتوعد الناس ويقول والله لا أسمع أحدا يقول مات رسول الله إلا ضربته بالسيف. وقال أيضا رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه مات. وهكذا لم يتمالك عمر رضي الله عنه من هول مصيبة موت النبي صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه غائبا لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهاب لمنطقة السنح. فانطلق أحد الصحابة إليه وأخبره خبر موت النبي صلى الله عليه وسلم وأن الناس في حال لا يعلمه إلا الله سبحانه. فانطلق أبو بكر الصديق مسرعا على فرسه حتى دخل المسجد النبوي وإذا بالناس يبكون وعمر شاهرا سيفه يكلم الناس. فلم يلتفت أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى شيء من ذلك ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى على سريره وكشف عن وجهه الطاهر. وقال رضي الله عنه إنا لله وإنا إليه راجعون ثم أكب عليه فقبله وهو يبكي ويقول طبت حيا وميتا يارسول الله.. يتبع. والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد ذقتها ثم لن يصيبك بعدها موتة أبدا ثم غطى النبي صلى الله عليه وسلم. ثم خرج رضي الله عنه للناس وهم ما بين منكر وحائر من هول المصيبة ورأى عمر وهو يهدد ويتوعد من يقول بموت النبي صلى الله عليه وسلم. فقال أبو بكر رضي الله عنه على رسلك يعني مهلك يا عمر فأبي عمر أن يسكت فلما رآه لا ينصت أقبل أبوبكر على الناس. وبدأ أبوبكر رضي الله عنه يخطب في الناس فلما سمعوا كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر رضي الله عنه. فقال أبوبكر رضي الله عنه أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم.. قال ابن عباس والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه. وأخذ البكاء والنشيج في المدينة على موت النبي صلى الله عليه وسلم ولم تمر بالأمة مصيبة أعظم من موت النبي صلى الله عليه وسلم. فلما بويع أبو بكر الصديق بالخلافة وذلك يوم الثلاثاء أراد آل النبي صلى الله عليه وسلم غسله واختلفوا في ذلك. فقالوا والله ما ندري كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه. فأصابهم كلهم النعاس فناموا جميعا وسمع صوت يقول لهم اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه. فلما استيقظوا أخبر بعضهم بعضا بالذي سمعوا فقاموا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملابسه بأبي هو وأمي. وكان الذين ولوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب العباس.. وأبناؤه الفضل قثم. أسامة بن زيد. شقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم. فكان العباس والفضل وقثم يقلبون النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة وشقران يصبان الماء وعلي بن أبي طالب يغسل النبي صلى الله عليه وسلم. فلما فرغوا من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن بأبي هو وأمي في أثواب بيض ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم على سريره في بيت عائشة. ثم أذن للناس بالدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلوا عليه ولا يؤمهم أحد. وهذا أمر مجمع عليه ولا خلاف فيه. فلما فرغوا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الصحابة يتشاورون أين يدفنونه؟؟فاختلفوا في ذلك. فأرسلوا إلى أبي بكر الصديق فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه . وحفر قبر النبي صلى الله عليه وسلم في الموضع الذي مات فيه وهو في بيت عائشة ودخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم العباس وعلي والفضل. ووضع شقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة أي كساء حمراء ثم أنزلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره بأبي هو وأمي. وكان آخر الناس عهدا بالنبي صلى الله عليه وسلم هو قثم بن العباس رضي الله عنه وتم دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأربعاء صلوات ربي وسلامه عليه. وحزن الصحابة حزنا شديدا على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.قال أنس ما رأيت يوما قط أظلم ولا أقبح من اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم نهاية التغريدات عن السيرة النبوية. بقلم موسى بن راشد العازمي.
مقالات عشوائية