المقالات الإسلامية المتنوعة

الصدقة.. فضائلها وأنواعها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعدقال الله تعالى آمرا نبيه صلى الله عليه وسلمقل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال سورة إبراهيم 31.ويقول جل وعلا وأنفقوا في سبيل الله... سورة البقرة 195.وقال سبحانه يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم سورة البقرة 254.وقال سبحانه أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم سورة البقرة 267.وقال سبحانه فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون سورة التغابن 16.ومن الأحاديث الدالة على فضل الصدقة قوله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة في الصحيحين. والمتأمل للنصوص التي جاءت آمرة بالصدقة مرغبة فيها يدرك ما للصدقة من الفضل الذي قد لا يصل إلى مثله غيرها من الأعمال حتى قال عمر رضي الله عنه ذكر لي أن الأعمال تباهي فتقول الصدقة أنا أفضلكم صحيح الترغيب.فضائل وفوائد الصدقةأولا أنها تطفىء غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله صلى الله عليه وسلم إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى صحيح الترغيب.ثانيا أنها تمحو الخطيئة وتذهب نارها كما في قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار صحيح الترغيب.ثالثا أنها وقاية من النار كما في قوله صلى الله عليه وسلم فاتقوا النار ولو بشق تمرة.رابعا أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس. قال يزيد فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه في الصحيحين.خامسا أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله صلى الله عليه وسلم داووا مرضاكم بالصدقة. يقول ابن شقيق سمعت ابن المبارك وسأله رجل عن قرحة خرجت في ركبته منذ سبع سنين وقد عالجها بأنواع العلاج وسأل الأطباء فلم ينتفع به فقال اذهب فأحفر بئرا في مكان حاجة إلى الماء فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم ففعل الرجل فبرأ. صحيح الترغيب.سادسا إن فيها دواء للأمراض القلبية كما في قوله صلى الله عليه وسلم لمن شكى إليه قسوة قلبه إذا إردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم رواه أحمد.سابعا أن الله يدفع بالصدقة أنواعا من البلاء كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم. صحيح الجامع فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها أنواعا من البلاء وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قد جربوه.ثامنا أن العبد إنما يصل حقيقة البر بالصدقة كما جاء في قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون سورة آل عمران 92.تاسعا أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا في الصحيحين.عاشرا أن صاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله ما نقصت صدقة من مال في صحيح مسلم.الحادي عشر أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به كما في قوله تعالى وما تنفقوا من خير فلأنفسكم سورة البقرة 272. ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها قالت ما بقى منها إلا كتفها. قال بقي كلها غير كتفها في صحيح مسلم.الثاني عشر أن الله يضاعف للمتصدق أجره كما في قوله عز وجل إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم سورة الحديد 18. وقوله سبحانه من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون سورة البقرة 245.الثالث عشر أن صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان. قال أبو بكر يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم في الصحيحين.الرابع عشر أنها متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض في يوم واحد إلا أوجب ذلك لصاحبه الجنة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر أنا. قال فمن تبع منكم اليوم جنازة؟. قال أبو بكر أنا. قال فمن عاد منكم اليوم مريضا؟. قال أبو بكر أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعت في امرىء إلا دخل الجنة رواه مسلم.الخامس عشر أن فيها انشراح الصدر وراحة القلب وطمأنينته فإن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت أو فرت على جلده حتى يخفى أثره وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع. في الصحيحين فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه وانفسح بها صدره فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه فكلما تصدق اتسع وانفسح وانشرح وقوي فرحه وعظم سروره ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبد حقيقيا بالاستكثار منها والمبادرة إليها وقد قال تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون سورة الحشر 9.السادس عشر أن المنفق إذا كان من العلماء فهو بأفضل المنازل عند الله كما في قوله صلى الله عليه وسلم إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل...السابع عشر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغنى مع الإنفاق بمنزلة القرآن مع القيام به وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار فكيف إذا وفق الله عبده إلى الجمع بين ذلك كله؟ نسأل الله الكريم من فضله.الثامن عشر أن العبد موف بالعهد الذي بينه وبين الله ومتمم للصفقة التي عقدها معه متى ما بذل نفسه وماله في سبيل الله يشير إلى ذلك قوله جل وعلا إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم سورة التوبة 111.التاسع عشر أن الصدقة دليل على صدق العبد وإيمانه كما في قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان رواه مسلم.العشرون أن الصدقة مطهرة للمال تخلصه من الدخن الذي يصيبه من جراء اللغو والحلف والكذب والغفلة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي التجار بقوله يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة رواه أحمد والنسائي وابن ماجة صحيح الجامع.أفضل الصدقاتالأول الصدقة الخفية؛ لأنها أقرب إلى الإخلاص من المعلنة وفي ذلك يقول جل وعلا إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم سورة البقرة 271 فأخبر أن إعطاءها للفقير في خفية خير للمنفق من إظهلرها وإعلانها وتأمل تقييده تعالى الإخفاء بإتيان الفقراء خاصة ولم يقل وإن تخفوها فهو خير لكم فإن من الصدقة ما لا يمكن إخفاؤه كتجهيز جيش وبناء قنطرة وإجراء نهر أو غير ذلك وأما إيتاؤها الفقراء ففي إخفائها من الفوائد والستر عليه وعدم تخجيله بين الناس وإقامته مقام الفضيحة وأن يرى الناس أن يده هي اليد السفلى وأنه لا شيء له فيزهدون في معاملته ومعاوضته وهذا قدر زائد من الإحسان إليه بمجرد الصدقة مع تضمنه الإخلاص وعدم المراءاة وطلبهم المحمدة من الناس. وكان إخفاؤها للفقير خيرا من إظهارها بين الناس ومن هذا مدح النبي صدقة السر وأثنى على فاعلها وأخبر أنه أحد السبعة الذين هم في ظل عرش الرحمن يوم القيامة ولهذا جعله سبحانه خيرا للمنفق وأخبر أنه يكفر عنه بذلك الإنفاق من سيئاته. طريق الهجرتين.الثانية الصدقة في حال الصحة والقوة أفضل من الوصية بعد الموت أو حال المرض والاحتضار كما في قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان كذا في الصحيحين.الثالثة الصدقة التي تكون بعد أداء الواجب كما في قوله عز وجل ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو سورة البقرة 219 وقوله صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى... وفي رواية وخير الصدقة ظهر غنى كلا الروايتين في البخاري.الرابعة بذل الإنسان ما يستطيعه ويطيقه مع القلة والحاجة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة جهد المقل وابدأ بمن تعول رواه أبو داود وقال صلى الله عليه وسلم سبق درهم مائة ألف درهم قالوا وكيف؟! قال كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها رواه النسائي صحيح الجامع قال البغوي رحمه الله والإختيار للرجل أن يتصدق بالفضل من ماله ويستبقي لنفسه قوتا لما يخاف عليه من فتنة الفقر وربما يلحقه الندم على ما فعل فيبطل به أجره ويبقى كلا على الناس ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر خروجه من ماله أجمع لما علم من قوة يقينه وصحة توكله فلم يخف عليه الفتنة كما خافها على غيره أما من تصدق وأهله محتاجون إليه أو عليه دين فليس له ذلك وأداء الدين والإنفاق على الأهل أولى إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر وكذلك آثر الأنصار المهاجرين فأثنى الله عليهم بقوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة سورة الحشر 9 وهي الحاجة والفقر. شرح السنة.الخامسة الإنفاق على الأولاد كما في قوله صلى الله عليه وسلم الرجل إذا أنفق النفقة على أهله يحتسبها كانت له صدقة في الصحيحين وقوله صلى الله عليه وسلم أربعة دنانير دينار أعطيته مسكينا ودينار أعطيته في رقبة ودينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته على أهلك أفضلها الدينار الذي أنفقته على أهلك رواه مسلم.السادسة الصدقة على القريب كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس فلما أنزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون سورة آل عمران 92. قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله يقول في كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ مال رابح وقد سمعت ما قلت فيها إني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة أفعل يا رسول فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. في الصحيحين.وقال صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة رواه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة وأخص الأقارب ـ بعد من تلزمه نفقتهم ـ اثنانالأول اليتيم؛ لقوله جل وعلا فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام فى يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة سورة البلد1116. والمسبغة الجوع والشدة.الثاني القريب الذي يضمر العداوة ويخفيها؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح رواه أحمد وأبو داود والترمذي صحيح الجامع.السابعة الصدقة على الجار؛ فقد أوصى به الله سبحانه وتعالى بقوله والجار ذي القربى والجار الجنب سورة النساء 36 وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر بقوله وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها رواه مسلم.الثامنة الصدقة على الصاحب والصديق في سبيل الله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الدنانير دينار ينفقه الرجل على عياله ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل رواه مسلم.التاسعة النفقة في الجهاد في سبيل الله سواء كان جهادا للكفار أو المنافقين فإنه من أعظم ما بذلت فيه الأموال؛ فإن الله أمر بذلك في غير ما موضع من كتابه وقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في أكثر الآيات ومن ذلك قوله سبحانه انفروا خفافا وثقالا وجاهدوابأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون سورة التوبة41 وقال سبحانه مبينا صفات المؤمنين الكمل الذين وصفهم بالصدق إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون سورة الحجرات 15 وأثنى سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم بذلك في قوله لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم سورة التوبة 8988 ويقول عليه الصلاة والسلام أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله عز وجل أو منحة خادم في سبيل الله أو طروقة فحل في سبيل الله رواه أحمد والترمذي صحيح الجامع وقال صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا في الصحيحين ولكن ليعلم أن أفضل الصدقة في الجهاد في سبيل الله ما كان في وقت الحاجة والقلة في المسلمين كما هو في وقتنا هذا أما ما كان في وقت كفاية وانتصار للمسلمين فلا شك أن في ذلك خيرا ولكن لا يعدل الأجر في الحالة الأولى وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير (10) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم سورة الحديد 1110. إن الذي ينفق ويقاتل والعقيدة مطاردة والأنصار قلة وليس في الأفق ظل منفعة ولا سلطان ولا رخاء غير الذي ينفق ويقاتل والعقيدة آمنة والأنصار كثرة والنصر والغلبة والفوز قريبة المنازل ذلك متعلق مباشرة لله متجرد تجردا كاملا لا شبهة فيه عميق الثقة والطمأنينة بالله وحده بعيد عن كل سبب ظاهر وكل واقع قريب لا يجد على الخير أعوانا إلا ما يستمده مباشرة من عقيدته وهذا له على الخير أنصار حتى حين تصح نيته ويتجرد تجرد الأوليين. في ظلال القرآن.العاشرة الصدقة الجارية وهي ما يبقى بعد موت العبد ويستمر أجره عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم.وإليك بعضا من مجالات الصدقة الجارية التي جاء النص بهامجالات الصدقة الجارية1 سقي الماء وحفر الآبار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة سقي الماء رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجةصحيح الجامع.2 إطعام الطعام؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الإسلام خير؟ قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف في الصحيحين.3 بناء المساجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة في الصحيحين وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة  صحيح الترغيب.4 الإنفاق على نشر العلم وتوزيع المصاحف وبناء البيوت لابن السبيل ومن كان في حكمه كاليتيم والأرملة ونحوهما فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته رواه ابن ماجةصحيح الترغيب.ولتعلم أخي أن الإنفاق في بعض الأوقات أفضل منه في غيرها كالإنفاق في رمضان كما قال ابن عباس رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان بلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. في الصحيحين وكذلك الصدقة في أيام العشر من ذي الحجة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر. قالوا يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك شيء رواه البخاري وقد علمت أن الصدقة من أفضل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله.ومن الأوقات الفاضلة يوم أن يكون الناس في شدة وحاجة ماسة وفقر بين كما في قوله سبحانه فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة سورة البلد 1114.فمن نعمة الله عز وجل على العبد أن يكون ذا مال وجدة ومن تمام نعمته عليه فيه أن يكون عونا له على طاعة الله فنعم المال الصالح للمرء الصالح رواه البخاري.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مقالات عشوائية