المقالات الإسلامية المتنوعة

الساعة التي ترجى فيها الإجابة يوم الجمعة

الحمد لله الذي فاضل بين الشهور والأيام والأوقات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعدفاتقوا الله عباد الله وادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين الأعراف 55 وسارعوا إلى اغتنام أوقات إجابة الدعوات والتي من أعظمها ساعة جمعتكم فقد خص الله يوم الجمعة بخصائص على سائر الأيام ومن أعظمها أن جعل الله فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم إلا استجاب الله دعاءه وحثكم الله على التماسها ورجاء بركتها. قال ابن القيم رحمه الله (فيوم الجمعة يوم عبادة وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان). انتهى. فما فضل هذه الساعة وما أدلتها وما مقدارها وما وقتها التي ترجى فيها وما هو هدي السلف فيها. أيها المسلمونلقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه زاد قتيبة في روايته وأشار بيده يقللها  (رواه مسلم) وفي رواية قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي فسأل الله خيرا إلا أعطاه وقال بيده ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها)؛ (رواه البخاري). قال ابن حجر في البلوغ (وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين قولا أمليتها في شرح البخاري) انتهى. قال ابن القيم (وأرجح هذه الأقوال قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة وأحدهما أرجح من الآخر) انتهى. أما القول الأول فهو أنها ما بين أن يجلس الإمام لخطبة الجمعة إلى أن تقضى صلاة الجمعة لحديث أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة؟ قال قلت نعم سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة (رواه مسلم) وقال (هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة) انتهى. وقال ابن باز (والصواب رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم) انتهى. وعن أبي بردة قال كنت عند ابن عمر فسئل عن الساعة التي في الجمعة فقلت هي الساعة التي اختار الله لها أو فيها الصلاة قال فمسح رأسي وبارك علي وأعجبه ما قلت وعن عوف بن حضيرة في الساعة التي ترجى عن الجمعة ما بين خروج الإمام إلى أن تقضى الصلاة ؛ رواهما ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. وعن أبي أمامة قال (إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى هذه الساعات إذا أذن المؤذن أو الإمام على المنبر أو عند الإقامة)؛ رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن. فتتحرى أيها المسلم الدعاء بعد الأذان وبين سكتات الإمام قبل أن يشرع في الخطبة وفي جلوسه بين الخطبتين وتؤمن على دعاء الخطيب وتدعو بعد انتهاءه من الخطبة حتى يشرع في الصلاة وتتحرى الدعاء في سجودك وقبل السلام من صلاة الجمعة. والقول الثاني أنها آخر ساعة بعد صلاة عصر الجمعة لحديث جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الجمعة ثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر رواه أبو داود وصححه الحاكم والنووي والذهبي والألباني. وقال صلى الله عليه وسلم التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس (رواه الترمذي وحسنه الألباني). وعن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا قضى له حاجته قال عبد الله فأشار إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة قلت أي ساعة هي؟ قال هي آخر ساعات النهار قلت إنها ليست ساعة صلاة قال بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة فهو في الصلاة؛ رواه ابن ماجه وصححه البوصيري. وقال صلى الله عليه وسلم لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة (رواه البخاري). قال ابن حجر (روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة) انتهى. وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (أكثر الحديث في ساعة الجمعة أنها بعد العصر) انتهى. أما بعد وأما هدي سلفنا الصالح في تعظيمهم لساعة الجمعةقال ابن القيم (كان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلم أحدا حتى تغرب الشمس) انتهى. وعن سليمان التيمي قال كان طاوس رحمه الله إذا صلى العصر يوم الجمعة استقبل القبلة ولم يكلم أحدا حتى تغرب الشمس؛ رواه الواسطي. وقال الضبي في كتابه أخبار القضاة (قال الحارث بن مسكين رأيت المفضل بن فضالة إذا صلى الجمعة جلس إلى صلاة العصر في المسجد فإذا صلى العصر خلا في ناحية المسجد وحده فلا يزال يدعو حتى تغرب الشمس) انتهى. وقد وجد بعض المسلمين قديما وحديثا عجبا في سرعة الإجابة للدعاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة فعن (زكريا بن عدي قال كان الصلت بن بسطام التميمي يجلس في حلقة أبي خباب يدعو من بعد العصر يوم الجمعة قال فجلسوا يوما يدعون وقد نزل الماء في عينيه فذهب بصره فدعوا وذكروا بصره في دعائهم فلما كان قبيل الشمس عطس عطسة فإذا هو يبصر بعينيه وإذا قد رد الله بصره قال زكريا فقال لي ابنه قال لي حفص بن غياث أنا رأيت الناس عشية إذ يخرجون من المسجد مع أبيك يهنئونه)؛ رواه ابن أبي الدنيا. فيا أيها المريض يا أيها المدين يا أيها المبتلى يا أيها المهموم يا أيها المحزون يا أيها المغموم عليك بالدعاء عموما وفي الساعات التي ترجى فيها الإجابة خصوصا ومنها ساعة الجمعة. وأخيرافاعلم عبد الله أن ساعة الجمعة يعظمها جميع أهل الملل قال ابن القيم (وهذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر يعظمها جميع أهل الملل) انتهى.الكاتب الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري

مقالات عشوائية