عرض كتاب مواعظ الصحابة رضي الله عنهم مواعظ علمية منهجية وتربوية
عرض وتقديم محمد المصريعنوان الكتاب مواعظ الصحابة رضي الله عنهم مواعظ علمية منهجية وتربويةالمؤلف عمر بن عبد الله بن محمد المقبلحالة الفهرسة مفهرس فهرسة كاملةعدد المجلدات 1رقم الطبعة 1عدد الصفحات 288رابط الكتاب على مواقع طريق الإسلام من هناالمقدمةيقول المؤلف في المقدمة أخذ الوعظ في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مكانا بارزا ومحلا كبيرا؛ وما ذاك إلا لعظيم أثره على القلوب وحاجة النفوس إليهن خاصة مع كثرة ملابسة الأمور التي تقسي القلب وتشتت الذهن؛ ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة والسؤال من الواعظ؟ ومن الموعوظ؟ فإذا كان الأمر كذلك فحاجتنا نحن إلى الوعظ أكثر وأكبر؛ فالوعظ طريق من الطرق الموصلة إلى الجنة ينير العقل ويصلح القلب وأثره في حصوله المحبة والألفة بين المسلمين أشهر من أن ينوه به.يقول الذهبي رحمه الله الوعظ فن بذاته يحتاج إلى مشاركة جيدة في العلم ويستدعي معرفة حسنة بالتفسير وإكثارا من حكايات الفقراء والزهاد (زغل العلم ص49).ثم يقوم المؤلف بتلخيص منهجه صلى الله عليه وسلم في الوعظ فيما يلي(1) ممارسة الوعظ بأنواعه؛ القولي والفعلي.(2) عدم الإملال بالوعظ كما في الصحيحين من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة قال كان عبد الله بن مسعود يذكرنا كل يوم خميس فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن إنا نحب حديثك ونشتهيه ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم فقال ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام؛ كراهية السآمة علينا (البخاري).(3) اغتنام المناسبات واهتبال الفرص فهو صلى الله عليه وسلم لم يكن يجعل للوعظ هيئة معينة لا يخرج عنها بل كانت حياته دعوة ودعوته حياة فهو يرى مشهدا من المشاهد فيغتنمه ليربط الصحابة بمعنى من المعاني الشريفة فمثلا يقول جابر رضي الله عنه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفته فمر بجدي أسك يعني صغير الأذنين ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ قال أتحبون أنه لكم؟ قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه؛ لأنه أسك فكيف وهو ميت؟ فقال فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم (صحيح مسلم).(4) ومن الهدي النبوي في الوعظ التعميم في الخطاب ما بال أقوام هذا هو الأصل المطرد والأعم الأغلب في وعظه صلى الله عليه وسلم ويندر أن ينص على شخص بعينه؛ فإن النفوس تكره وتنفر من مثل هذا.(5) الإيجاز والاختصار وعدم الإطالة إلا نادرا لمصلحة عارضة.ثم وضح المؤلف لماذا وقع الاختيار على مواعظ الصحابة للتعليق على ما تيسر منها وذلك لتميزها بعدة مزايا(1) أنها مواعظ صادرة عن تلاميذ سيد الواعظين صلى الله عليه وسلم.(2) أنهم جمعوا بين العلم العميق المؤصل وسهولة العبارة التي جعلتهم يتكلمون بكلام يفهمه عامة الناس في عصرنا فضلا عمن قبلهم بينما تجد في بعض عبارات العباد الذين عاشوا في قرون بعدهم شيئا من التكلف والغموض وأحيانا لا تسلم من إشكالات شرعية.(3) قصر مواعظهم وسهولة فهمها وتطبيقها.(4) أنها مواعظ مترجمة عمليا في واقعهم فلا يعجز الباحث أن يجد في سيرهم الترجمة العملية لها وهذا له أثره في الإفادة منها. قيل لحمدون القصار ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق (صفة الصفوة).يقول ابن القيم رحمه الله مبينا هذا المعنى في حق الصحابة رضي الله عنهم ولا ريب أنهم كانوا أبر قلوبا وأعمق علما وأقل تكلفا وأقرب إلى أن يوفقوا لما لم نوفق له نحن؛ لما خصهم الله تعالى به من توقد الأذهان وفصاحة اللسان وسعة العلم وسهولة الأخذ وحسن الإدراك وسرعته وقلة المعارض أو عدمه وحسن القصد وتقوى الرب تعالى؛ فالعربية طبيعتهم وسليقتهم والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقول.اهـ (إعلام الموقعين).ثم يوضح المؤلف معنى مهم يتعلق بالوعظ شكا منه الصحابة رضي الله عنهم وخافوا على أنفسهم من النفاق بسببه فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجه الصواب؛ ذلك أن حنظلة الأسيدي رضي الله عنه قال لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة؟ قال قلت نافق حنظلة! قال سبحان الله ما تقول؟! قال قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (وما ذاك؟) قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات (صحيح مسلم).ثم يأتي بتعليق وفائدة لابن الجوزي على هذا الحديث يقول ابن الجوزي رحمه الله قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة فتدبرت السبب في ذلك فعرفته ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفه من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها؛ لسببينأحدهما أن المواعظ كالسياط والسياط لا تؤلم بعد انقضائها وإيلامها وقت وقوعها.والثاني أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا وأنصت بحضور قلبه فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها فكيف يصح أن يكون كما كان؟!وهذه حالة تعم الخلق! إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر فمنهم من يعزم بلا تردد ويمضي من غير التفات فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا كما قال حنظلة عن نفسه نافق حنظلة!ومنهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحيانا ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحيانا فهم كالسنبلة تميلها الرياح.وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه كماء دحرجته على صفوان (صيد الخاطر ص23).اهـ.نماذج من مواعظ الصحابة المبثوثة في الكتابمن مواعظ الصديق رضي الله عنهخطب أبو بكر رضي الله عنه الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنه ستفتح لكم الشام فتأتون أرضا رفيعة حيث تمتعون فيها من الخبز والزيت وستبنى لكم بها مساجد فإياكم أن يعلم الله عز وجل أنكم إنما تأتونها تلهيا! إنما بنيت للذكر.ففي هذه الموعظة تنبيه من الصديق رضي الله عنه على أن الانهماك في الدنيا أو التوسع فيها مظنة الغفلة عن الذكر.وفيها أن النعم إذا استعملت في اللهو الذي يصد عن ذكر الله فهي نقم واستدراج. قال رضي الله عنه وجدنا الكرم في التقوى والغنى في اليقين والشرف في التواضع (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 13 211).من مواعظ الفاروق عمر رضي الله عنه ما أبالي على أي حال أصبحت! على ما أحب أم على ما أكره؛ ذلك بأني لا أدري الخيرة فيما أحب أم فيما أكره.ما أكثر ما تقع لنا أحداث على المستوى الفردي أو الجماعي نرى في ظاهرها الشر وتكون الخيرة فيها! وهذا مصداق لقوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون البقرة216 وقوله عز وجل فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا النساء19.من مواعظ ذي النورين رضي الله عنهومن مواعظة البديعة قوله رضي الله عنه ما من عامل يعمل عملا إلا كساه الله عز وجل رداء عمله. ويروى عنه أنه قال ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. وقال مرة رضي الله عنه لو أن عبدا دخل بيتا في جوف بيت فأدمن هناك عملا أوشك الناس أن يتحدثوا به وما من عامل يعمل إلا كساه الله رداء عمله؛ إن خيرا فخير وإن شرا فشر.من مواعظ أمير المؤمنين علي رضي الله عنهقوله في وصيته المشهورة لكميل بن زياد (1) يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية وخيرها أوعاها للعلم احفظ عني ما أقول لك الناس ثلاثةعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولمك يلجؤوا إلى ركن وثيق.يا كميل بن زياد العلم خير من المال؛ العلم يحرسك وأنت تحرس المال المال ينقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق.يا كميل بن زياد محبة العالم دين يدان تكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ومنفعة المال تزول بزواله العلم حاكم والمال محكوم عليه.يا كميل مات خزان المال وهم أحياء! والعلماء باقون ما بقي الدهر؛ أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة.(1) تاريخ دمشق؛ لابن عساكر (50 252) قال ابن عبد البر في (جامع بيان العلم 2 984) وهو حديث مشهور عند أهل العلم يستغني عن الإسناد؛ لشهرته عندهم.رويت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعض المواعظ؛ منها قولهامن أسخط الناس برضا لله كفاه الناس ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس.هذه الموعظة رويت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي وغيره أن معاوية رضي الله عنه كتب إلى عائشة أم المؤمنين أن اكتبي إلي كتبا توصيني فيه ولا تكثري علي فكتبت عائشة إلى معاوية سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام عليك (سنن الترمذي).والصحيح وقفه على عائشة كما أشار إليه الترمذي ورواه الحفاظ عنها رضي الله عنها.والمقصود من هذه الموعظة أن يتحرى العبد مرضاة الله وإن سخط من سخط خاصة لمن ولاه الله تعالى مكانة أو إدارة أو رئاسة؛ فإن دواعي التماس الرضا من الخلق كثيرة ولكنها لا تغني إذا صادمت رضا الله عز وجل وتأمل في قوله تعالى يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين التوبة96 فقد ذم الله هؤلاء المنافقين الذين يحلفون بالله تعالى من أجل كسب رضا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع ما استقر في نفوسهم من الكفر والكبر فالتمسوا رضا المخلوق في غفلة عن رضا الخالق سبحانه فلم ينفعهم ذلك.ثم ساق المؤلف مواعظ لباقي الصحابة رضوان عليهم ومنهم مواعظ طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه والزبير بن العوام رضي الله عنه. مواعظ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. مواعظ ابن مسعود رضي الله عنه. مواعظ أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. مواعظ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. مواعظ معاذ بن جبل رضي الله عنه. مواعظ أبي الدرداء رضي الله عنه. مواعظ أبي ذر رضي الله عنه. مواعظ ابن عمر رضي الله عنهما. مواعظ أبي بن كعب رضي الله عنه. مواعظ سلمان الفارسي رضي الله عنه. مواعظ أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه. مواعظ أبي هريرة رضي الله عنه. مواعظ عمرو بن العاص رضي الله عنه. مواعظ عمرو بن العاص رضي الله عنه. مواعظ عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه. مواعظ أنس بن مالك رضي الله عنه. مواعظ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. مواعظ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. مواعظ عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.
مقالات عشوائية