المقالات الإسلامية المتنوعة

قصة الإسلام في الصين

  كثيرة هي الأزمات التي تتعرض لها أمتنا الإسلامية في وقتنا الحاضر ولا نكاد نغلق ملفا حتى نفتح آخر بل لعلنا نفتح عشرات الملفات في آن واحد فالقضية ملتهبة في فلسطين والعراق والسودان والصومال وأفغانستان والشيشان.. وهي كذلك ملتهبة في الصين وفي ألمانيا وفي فرنسا وفي الدنمارك.. قضايانا كثيرة.. وأزماتنا شديدة.. وقد يدفع هذا بعض المسلمين إلى أن يقولوا اتسع الخرق على الراقع. بمعنى أنه لم يعد هناك أمل في الإصلاح ولم تعد هناك فرصة للقيام.. وهذا الإحباط في حقيقة الأمر لا معنى له في الإسلام بل نؤمن أن الله بيده مقاليد السموات والأرض وأنه لو رأى منا صلاحا واستقامة لأنزل علينا نصره المبين بالطريقة التي يريد وفي الوقت الذي يراه. كما أن دراسة التاريخ أثبتت لنا أن مع الصبر نصرا وأن مع العسر يسرا وأن أنوار الفجر لا تأتي إلا بعد أحلك ساعات الليل. آثرت أن أبدأ بهذه المقدمة لكي لا يتسرب اليأس إلى قلوب المسلمين ونحن نفتح مأساة جديدة من المآسي العديدة التي تتعرض لها أمتنا الآن وهي مأساة المسلمين في منطقة التركستان الشرقية وتعرض الشعب الإسلامي هناك وهو المعروف بشعب الإيجور لاضطهاد عرقي كبير من السلطات الصينية وليست هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها عن أزمة المسلمين في الصين فقد تناولنا مشكلة المسلمين في التبت وهي إحدى المقاطعات الصينية في مقال سابق تحت عنوان (قصة التبت) ويبدو أننا لن نغلق هذه الملفات سريعا؛ لأن المشكلة عميقة الجذور. جذور القصة ولكي نفهم القصة بوضوح لا بد من العودة إلى أصولها ولا بد من البحث في جذورها ثم لا بد أيضا من ربط ما يحدث في إقليم التركستان بما حدث في إقليم التبت وبما يحدث في بقية أقاليم الصين؛ لذلك وجدت أنه من المفيد قبل أن نخوض في قصة الإيجور وعلاقتهم بالتركستان لا بد من شرح قصة الإسلام في الصين بشكل عام. كما لا بد أن نأخذ فكرة ولو يسيرة عن أرض التركستان المجاورة للصين وعن طبيعة شعبها وأرضها. التركستان كلمة مكونة من مقطعين وهما الترك وستان وهذا يعني أنها أرض الترك والأتراك من الشعوب الصفراء أبناء يافث بن نوح وهم من الشعوب الإسلامية الأصيلة التي دخلت في الإسلام مبكرا بل ظهر منهم من حمل الراية الإسلامية وقاد العالم الإسلامي كله في أكثر من مرحلة من مراحل التاريخ. الخلط بين العثمانيين والأتراك ويخلط كثير من الناس بين كلمة الأتراك وكلمة العثمانيين فيعتقد أنهما مترادفتان ولكن الحقيقة أن كل العثمانيين أتراك ولكن العكس ليس صحيحا؛ فهناك الكثير من الأتراك ليسوا عثمانيين وما العثمانيون إلا فرع محدود من قبائل الأتراك العظيمة والتي ظهر منها رموز خالدة في تاريخنا أمثال ألب أرسلان السلجوقي وعماد الدين زنكي ونور الدين محمود وأحمد بن طولون وغيرهم وغيرهم. فالأتراك هم الشعوب التي تعيش في منطقة وسط آسيا وجبال القوقاز وحول بحر قزوين وقد هاجر بعضها إلى أماكن بعيدة كالعثمانيين الذين هاجروا إلى آسيا الصغرى (تركيا الآن) ولكن الجميع ما زال يحتفظ بجذوره التركية الأصيلة ولعل هذا يوضح لنا تفاعل الشعب التركي على وجه الخصوص مع قضية المسلمين في الصين؛ وذلك لاتفاق الجذور العرقية معهم فضلا عن العاطفة الإسلامية المتزايدة في تركيا في ظل وجود الزعيم الإسلامي الموفق أردوجان. يقسم المؤرخون أرض الترك إلى قسمين كبيرين هما التركستان الشرقية (وهي الواقعة داخل الأراضي الصينية الآن) والتركستان الغربية وهي مساحات شاسعة جدا من الأرض تضم بين طياتها الآن عدة دول هي كازاخستان وأوزبكستان والتركمنستان وقيرغيزستان وطاجكستان وأجزاء من أفغانستان وكذلك أجزاء من إيران إضافة إلى الشيشان وداغستان الواقعتين تحت الاحتلال الروسي. دخول الإسلام تركستان وقد وصل الإسلام قديما جدا في عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما إلى التركستان الغربية ودخلت هذه الشعوب في دين الله أفواجا ومن التركستان الغربية انتقلت قوافل الدعاة والتجار إلى منطقة التركستان الشرقية وكذلك إلى الصين ودخل عدد من هؤلاء في الدين الإسلامي. وفي عهد الخلافة الأموية وصل عدد البعثات الإسلامية المرسلة إلى الصين إلى 16 بعثة تدعوهم إلى الله عز وجل ثم حدث التطور النوعي والنقلة الهائلة عندما وصلت جيوش المسلمين الفاتحين بقيادة القائد المسلم الفذ قتيبة بن مسلم الباهلي إلى التركستان الشرقية ليفتحها بإذن الله ويدخل عاصمتها كاشغر وليتعرف أهل البلاد وهم من الإيجور الأتراك على الإسلام من قرب ثم يسارعوا في الدخول إلى دين الله؛ لتصبح منطقة التركستان الشرقية إقليما إسلاميا خالصا وكان هذا الفتح العظيم في سنة 96هـ 714م في أواخر أيام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. ومن هذا الإقليم المسلم بدأت قوافل الدعاة تتحرك في المنطقة فدخلت جنوبا إلى إقليم التبت وبدأ أهل التبت يتعرفون على الإسلام ويعتنقونه بل أرسلوا إلى والي خراسان الجراح بن عبد الله في زمن الخليفة الأموي العظيم عمر بن عبد العزيز يطلبون إرسال الفقهاء إلى التبت لتعليمهم الإسلام. ومن إقليم التركستان الشرقية كذلك انتقلت وفود الدعاة إلى الصين؛ مما زاد من عدد المسلمين في داخل الصين إضافة إلى 12 بعثة إسلامية أرسلتهم الخلافة العباسية؛ مما أدى إلى تعريف الناس بالإسلام بشكل أكبر. والجدير بالذكر أنه في هذه المراحل الأولى كان يتعايش المسلمون في المجتمع الصيني أو في التبت مع البوذيين والديانات الأخرى بشكل سلمي دون مشاكل دينية أو سياسية كما كان يحسن المسلمون في إقليم التركستان الشرقية إلى الأعداد الكبيرة من الوثنيين الذين كانوا يعيشون معهم في نفس الإقليم من منطلق القاعدة الإسلامية الأصيلة لا إكراه في الدين. إسلام ستوق بغراخان وانتشار الإسلام وفي سنة 323هـ 943م حدثت طفرة هائلة في إقليم التركستان الشرقية عندما أسلم ستوق بغراخان خاقان زعيم القبيلة القراخانية الإيجورية التركية وبإسلام هذا الرجل العظيم دخلت في الإسلام أكثر من مائتي ألف عائلة تركية مما يعني أكثر من مليون إنسان في لحظة واحدة! وهو يذكرنا بموقف الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه عندما أسلمت الأوس بإسلامه. قويت بذلك دولة التركستان الشرقية جدا وبدأت في الارتقاء الحضاري المتميز وزاد الأمر قوة في عهد حفيد ستوق وهو هارون بغراخان الذي تلقب بشهاب الدولة وكذلك بظهير الدعوة وقد أوقف خمس الأراضي الزراعية لإنشاء المدارس لتعليم الإسلام وأكثر من ذلك فقد كتب اللغة التركستانية وكذلك اللهجة الإيجورية بالحروف العربية وكان هذا تقدما عظيما في تمسك أهل التركستان بالإسلام حيث أصبحت قراءة القرآن والأحاديث النبوية والمراجع الإسلامية متيسرة لهم بشكل أكبر. وفي سنة 435هـ 1043م استطاع الإيجوريون إقناع عشرة آلاف عائلة من عائلات القرغيز الأتراك بدخول الإسلام وكانت إضافة قوية جدا لدولة التركستان وكانت دولة التركستان في ذلك الوقت تخطب للخليفة العباسي القادر بالله على منابر المساجد وضربوا العملة باسمه مع أنه لم يكن له سيطرة فعلية على البلاد ولكنهم كانوا يفعلون ذلك من منطلق إسلامي ورغبة في توحيد الصف المسلم. الاجتياح التتري ظل الأمر كذلك حتى ابتلي العالم بمصيبة كبرى وهي الطاغية المغولي جنكيز خان سنة 603هـ 1206م وقد توسع بسرعة رهيبة في البلاد المحيطة وذلك انطلاقا من منغوليا وقد تلقت التركستان الشرقية الصدمة التترية الأولى وحدثت فيها عدة مذابح ودخلت بسرعة في سلطان التتار خاصة أن العالم الإسلامي بشكل عام كان يعاني من الضعف الشديد. وعندما مات جنكيز خان حدثت بعض الصراعات بين أتباعه وانتهى الأمر إلى تقسيم مملكة التتار الواسعة إلى أجزاء عدة وما يهمنا الآن من هذه الأجزاء جزآن؛ أما الجزء الأول فهو الذي يضم منغوليا والتركستان الشرقية وكان على رأسه أرتق بوقا وهو من أسرة أوكيتاي المغولي وهذا الجزء يضم دولة التركستان الشرقية بكاملها وقد تحسنت علاقة التتر بالمسلمين مع مرور الوقت بل وصل الأمر إلى أن اعتنق أحد زعمائهم وهو طرما تشيبرين الإسلام وبالتالي دخلت أعداد كبيرة من المغول في دين الإسلام وهو من العجائب في التاريخ حيث يدخل المحتلون القاهرون في دين المستضعفين المهزومين وهذه عظمة الإسلام وقوة حجته والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون! وكان هذا التحول إلى الإسلام في سنة 722هـ 1322م. وبالمناسبة فهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها المغول إلى الإسلام فقد دخل قبل ذلك أحد زعمائهم الكبار وهو بركة خان إلى الإسلام وأسلمت معه قبيلته المعروفة بالقبيلة الذهبية وكانوا يعيشون في منطقة القوقاز في وسط آسيا. مسلمو الصين وأسرتا ومنغ أما الجزء الثاني الذي له علاقة بقصتنا فهو منطقة الصين حيث دخلت في حكم قوبيلاي بن تولوي المغولي الذي جعل عاصمته في مدينة خان باليغ الصينية والتي صارت بكين بعد ذلك. ومن العجيب أن هذه الدولة كانت تقدر المسلمين جدا وتحترمهم مع أن جيوش التتار ذبحت قبل ذلك ملايين المسلمين في البلاد الإسلامية لكن أسرة قوبيلاي في الصين كانت تتعامل مع المسلمين الصينيين أرقى معاملة لما تميزوا به من الكفاءة والأمانة وحسن الأخلاق والقدرة على الإدارة؛ مما دفع أسرة قوبيلاي إلى استخدام المسلمين في الولايات العامة وفي المناصب الكبرى ولم يكن بالضرورة أن يستخدموا المسلمين من أبناء الصين بل كانوا يستعملون أيضا المسلمين القادمين من التركستان الشرقية أو الغربية ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى أن القادة المسلمين كانوا يحكمون 8 ولايات من أصل 12 ولاية تتكون منها الصين آنذاك! ومن أشهر المسلمين نفوذا في هذه الحقبة شمس الدين عمر الذي ترقى من كونه ضابطا بالجيش المغولي الحاكم للصين إلى حاكم عسكري لمدينة تاي يوان ثم مدينة بنيانغ ثم صار قاضيا في مدينة بكين ثم حاكما لمدينة بكين العاصمة! وقد اهتم هذا الحاكم المسلم بإنشاء عدد كبير من المدارس والمعاهد الدينية في الصين ولعل أكثر المساجد الموجودة الآن في الصين قد أسست في العهد المغولي وذلك في ظل المكانة المرموقة التي كان يتمتع بها المسلمون. ظلت أسرة قوبيلاي المغولية تحكم الصين حتى سنة 770هـ 1368م حين سقطت هذه الأسرة على يد أسرة صينية شهيرة هي أسرة منغ والذي امتد نفوذها خارج الصين ليصل إلى تركستان الشرقية التي كانت في حوزة المغول من أسرة أوكيتاي. وعلى الرغم من التغير الاستراتيجي الكبير الذي حدث بانتقال الحكم من المغول إلى الصينيين إلا أن وضع المسلمين في دولة الصين وكذلك في دولة التركستان الشرقية ظل متميزا؛ حيث سارت أسرة منغ على نفس طريق أسرة قوبيلاي المغولية وقدموا المسلمين البارزين علميا وثقافيا واقتصاديا إلى المراكز المرموقة في الدولة وظل هذا الوضع إلى سنة 1052هـ 1642م. اضطهاد المسلمين في عهد المانشوريين لكن في سنة 1052هـ 1642م سقطت دولة منغ لتقوم مكانها دولة صينية جديدة تحت قيادة عائلة مانشو وهي المعروفة بالأسرة المانشورية لتمارس أسلوبا جديدا في التعامل مع المسلمين وهو أسلوب الصدام والصراع؛ فقد خشي المانشوريون من نفوذ المسلمين فبدءوا في اضطهادهم وقمعهم وزاد الأمر خطورة عند اكتشاف محاولة لإعادة أحد أمراء أسرة منغ إلى الحكم بمساعدة المسلمين وذلك في سنة 1058هـ 1648م؛ مما أدى إلى تصعيد خطير من الأسرة المانشورية وقامت بقتل خمسة آلاف مسلم وامتد هذا التوتر وبشكل أكبر إلى ولاية كانسو وهي إحدى الولايات القريبة من التركستان الشرقية والتي تتميز بكثرة إسلامية. حاولت أسرة مانشو عدة مرات أن تحتل إقليم التركستان الشرقية الذي عاد إسلاميا صرفا بعد إسلام المغول ليضم بين جنباته المسلمين من المغول والإيجور الأتراك ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل في البداية إلى أن نجحت الأسرة المانشورية في احتلال التركستان الشرقية سنة 1172هـ 1759م وقد دام هذا الاحتلال عدة عشرات من السنين ولكن تحرر لفترة قصيرة ليقيم الأتراك حكما إسلاميا هناك لمدة 13 سنة ولكن سقط مجددا تحت الاحتلال الصيني وذلك بمساعدة الإنجليز وهذا في سنة 1292هـ 1876م وقد قامت الأسرة المانشورية فورا بتغيير اسم التركستان الشرقية إلى إقليم سنكيانج أي المقاطعة الجديدة؛ في محاولة لطمس الهوية الإسلامية ومحو التاريخ العربي لهذا الإقليم. ولقد قامت الأسرة المانشورية بإجراءات قمعية كبيرة جدا في إقليم التركستان الشرقية وعينت حاكما مسلما عميلا لها على الإقليم كان أشد ضراوة على السكان من الصينيين أنفسهم لكنها في نفس الوقت لم تمارس هذا الضغط بشكل عنيف في الصين نفسها بل حاولت تهدئة الأمور مع المسلمين ولكن دون أن تسمح لهم بحرية كبيرة في التعريف بدينهم ولقد حاول السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله الخليفة العثماني المشهور أن يجري علاقات مع المسلمين في الصين وأرسل لهم عدة بعثات دينية ولكن هذه البعثات قوبلت بالمقاومة من الحكومة الصينية؛ مما قلص من أعمالها ونتائجها. الحكم الجمهوري والاعتراف بالمسلمين ثم سقطت الدولة المانشورية في سنة 1329هـ 1911م وساعد المسلمون في سقوطها ليقوم الحكم الجمهوري في الصين وقد اعترف الحكم الجمهوري في الصين منذ أيامه الأولى بأن المسلمين هم أحد العناصر الرئيسية في دولة الصين وأن الصين مكونة من خمسة عناصر رئيسية هم الصينيون (وأصولهم قبيلة الهان) والمانشوريون والمغول والمسلمون (ومعظمهم من قبيلة الهوي الصينية) والتبت. وكان العلم الصيني مكونا من خمسة ألوان؛ للدلالة على هذه الأعراق الخمسة وهي الأحمر والأزرق والأصفر والأبيض والأسود وكان المسلمون يمثلون باللون الأبيض. وهدأت بذلك أوضاع المسلمين كثيرا في الصين باستثناء التركستان الشرقية التي خشي الجمهوريون من إعطاء مساحة حرية له فينفصلون على الدولة الصينية ومن ثم كانت الحرية الدينية للصينيين من قبائل الهوي أو المهاجرين ولكنها ليست للإيجوريين الأتراك في التركستان الشرقية. استقلال تركستان الشرقية ثم دخلت الصين في حرب كبيرة جدا مع اليابان انتهت بدخول اليابان إلى بكين عاصمة الصين 1325هـ 1933م وقام اليابانيون بعدة مذابح ضد الصينيين لكنهم في نفس الوقت أعطوا مساحة حرية كبيرة للمسلمين؛ لإحداث شيء من التوازن في المنطقة. ولقد استغل الأتراك في التركستان الشرقية الفرصة وقاموا بحركة تحرر من الصينيين ونجحوا في ذلك بالفعل وأعلنوا دولة التركستان الشرقية المسلمة في سنة 1352هـ 1933م ولكن بعد عام واحد اتحدت الحكومة الجمهورية في الصين مع روسيا ليدخلا معا إلى التركستان الشرقية ليعيدا احتلال التركستان الشرقية لصالح الصين وذلك في سنة 1353هـ 1934م على الرغم من وجود الاحتلال الياباني في الصين ولقد قام الصينيون بإعدام رئيس دولة التركستان خوجانياز وكذلك رئيس الوزراء داملا إضافة إلى عشرة آلاف مسلم آخرين. الاحتلال الشيوعي لتركستان قامت الحرب العالمية الثانية سنة 1358هـ 1939م وانتهت سنة 1364هـ 1945م وقد هزمت فيها اليابان وبالتالي خرجت من الصين ولكن قامت في نفس الوقت الثورة الشيوعية في الصين بقيادة ماو تسي تونج وحدثت بعض التداعيات المؤثرة؛ فقد انسحب الجمهوريون الذين كانوا يحكمون الصين أمام الشيوعيين الجدد وتوجهوا إلى تايوان واستقلوا بها عن الصين وتلقوا الدعم الكامل من العالم الغربي وأيضا حاول الروس التوسع في إقليم التركستان الشرقية على حساب الصين وتحالفوا مع بعض القوى الإسلامية هناك وسيطروا بالفعل على شمال إقليم التركستان الشرقية إلا أن ماو تسي تونج دخل بقواته التركستان الشرقية في سنة 1369هـ 1949م؛ لينهي بشكل قاطع كل المحاولات الإسلامية أو الروسية وليضم إقليم التركستان الشرقية أو ما يسمونه بإقليم سنكيانج إلى الصين. هذه هي قصة الإسلام في الصين في القرون الماضية وقد وصل الشيوعيون بكل جبروتهم إلى الحكم هناك وكان لهم وسائل كثيرة لتثبيت أقدامهم في الدولة خاصة في الإقليم المسلم إقليم التركستان الشرقية. ترى ما هي وسائل الشيوعيين في طمس الهوية الإسلامية في إقليم التركستان؟ وماذا فعلوا مع الإيجوريين الأتراك سكان هذا الإقليم الكبير؟ ولماذا تتمسك الصين بهذا الإقليم إلى هذه الدرجة؟ وماذا فعل الإيجوريون للخلاص من هذا الاحتلال البغيض؟ وما هو دورنا كمسلمين في هذه القضية الخطيرة؟ هذا ما سنعرفه بإذن الله في المقال القادم. وأسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام والمسلمين. د. راغب السرجاني

مقالات عشوائية