المقالات الإسلامية المتنوعة

الجدال بالباطل بين حقيقتين

واعلم أن كل جدال بالباطل وكل شبهة تلقى أمام أهل الحق؛ ليصدوهم عن السبيل؛ فإنما أهله بين حقيقتين فاعلمهماالأولى أنه جدال باطل وشبهة ساقطة وأن في كتاب الله ما هو الحق في الرد عليها وإبطالها وأحسن بيانا قال تعالى ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا فهي كما قال ابن عباس في كل شبهة بالباطل الى يوم القيامة ففي كتاب الله إبطالها وردها.وشرط هذا أن تعرف حقيقة الشبهة ومدارها وتعرف معنى ما أنزل الله وما تضمنه من بيان الحق ودحض للباطل.وإنما يستطيل الباطل لقصور في أحد الأمرين إما ألا يدرك صاحب الحق حقيقة شبهة الباطل أو لا يعلم من معاني ما أنزل الله ما يطبل ما جاؤوا به.والحقيقة الثانية أنه لا بد أن يواجه أهل الباطل من الألم والعقوبة ما يسقط به باطلهم عند أنفسهم ويظهر لهم ولأتباعهم بطلانه .. فالله تعالى يقدر العقوبات والأزمات من أجل أن يعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص وسيكون من أخذه لهم ما يكونون به عبرة وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم؛ فكيف كان عقاب . وأنهم سيكونون وقودا للنار تشتعل بهم أو تملأ أجوافهم نارا وتحشى به يوم الحساب ألم تر الى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون. الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون الحجة داحضة والعقوبة حاضرة والإنكار الى حين والاعتراف قريب قريب وقادم لا محالة.. فما أسعد من ظفر بالحق اليوم والتزمه قبل انفضاض السوق وذهاب البضاعة.لا تكابر الحق ولا تجادل بالباطل فطلاء الباطل لا يثبت؛ يذوب عاجلا وتخسر حجتك.ولا تذهب مع الخاسرين فجند الباطل اليوم كثير تمتليء بهم الطرقات ويزكمون الأنوف ويؤذون عيون المؤمنين لكن اليوم زهو وغدا مر طويل.واطمئن للحق وأهله فحجتهم تدحض ما عداها وغدا يرونك تتكلم يوم يصمتون؛ فإذا جاء يوم قيل عنهم هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون حينها يتكلم المؤمن وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة .هذا حبل الفوز فالتزمه ولا تتركه.. ثبتك الله.

مقالات عشوائية