شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم - (19) هديه صلى الله عليه وسلم في الحديث والقراءة والنوم
للحديث مع الناس في أي أمر من الأمور آداب يجب اتباعها؛ حتى يعي الذي أمامنا ما نقول ولا يلتبس عليه الأمر وكذلك لقراءة القرآن آداب يجب تعلمها والعمل بها احتراما وتوقيرا لكتاب الله تعالى وعند الخلود إلى النوم هناك من الأصول والأدعية والذكر الذي يجب أن نتعلمها ونتبعها حماية لنا من الشيطان ووساوسه فإذا قبضنا الله في منامنا نكون متبعين لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكل هذا نتعلمه من خلال تتبع هديه صلى الله عليه وسلم فهيا لنتعرف على تلك الآداب.. هديه صلى الله عليه وسلم في الحديث حدثنا حميد بن مسعدة البصري قال حدثنا حميد بن الأسود عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله).من هذا الحديث نتعلم أن يكون كلامنا واضحا ونتكلم على مهل لا نسرد الكلام سردا سريعا لا يعقله من أمامنا ولا يعيه وهذا يظهر من وصف أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها بأن من يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحفظه وهذا بسبب تفصيله للكلام وإظهار حقه من باطله أمام من يجلس معه ويستمع إليه.. حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي قال حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافا فقلت صف لي منطق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة طويل السكت لا يتكلم في غير حاجة يفتتح الكلام ويختمه باسم الله تعالى ويتكلم بجوامع الكلم كلامه فصل لا فضول ولا تقصير ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها فإذا تعدي الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم يفتر عن مثل حب الغمام (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله).وهذا الحديث يبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبدأ كلامه بذكر الله ويختمه بذكر الله تعالى أيضا وكان يفضل السكوت وينصت أكثر للكلام ولا يتكلم إلا عند الحاجة وإذا تكلم يقول الخلاصة من الكلام وقد ذكرت في الحديث (بجوامع الكلم) دون أن يطيل فيمل من في المجلس ولا يقصر فلا يفهم من في المجلس ما قيل وكان يظل يستمع حتى إذا تعدى أحدهم الحق هنا يتكلم وينتصر للحق لم يكن ينتصر لنفسه بل للحق فقط وإن أغضبه شيء في الحديث يشيح بيديه ويعرض عنه وإذا فرح أو سر من شيء تبسم.. حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله).وهذا الحديث دليل على فضل إعادة الكلمة أكثر من مرة فيتم فهمها ووعيها جيدا ولا يكون لأحد حجة في أنه لم يسمع أو يعقل ذلك كان هديه صلوات رب عليه عندما يتحدث فلنتبعه لعلنا نهتدي.. هديه صلى الله عليه وسلم في القراءة حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال حدثنا أبي عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال مدا.يقول الشيخ الجزري في معنى هذا الحديث ...المعنى أنه كان يمكن الحروف ويعطيها أكمل حقها من الإشباع ولا سيما في الوقف الذي يجتمع فيه الساكنان فيجب المد لذلك وليس المراد المبالغة في المد بغير موجب (من كتاب جمع الوسائل في شرح الشمائل). حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال سألت عائشة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت كل ذلك قد كان يفعل قد كان ربما أسر وربما جهر فقلت الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله). حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة قال سمعت عبد الله بن مغفل يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته يوم الفتح وهو يقرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الفتح12 قال فقرأ ورجع قال وقال معاوية بن قرة لولا أن يجتمع الناس علي لأخذت لكم في ذلك الصوت أو قال اللحن (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله).وهذا الحديث دليل على تحسين الصوت في القراءة لدرجة أن معاوية بن قرة وصفه باللحن من شدة جماله..ومعنى فقرأ ورجع ورجع بتشديد الجيم من الترجيع بمعنى التحسين وإشباع المد في موضعه ويوافقه حديث زينوا القرآن بأصواتكم (صحيح الجامع3581) أي أظهروا زينته وحسنه بتحسين آدائكم ويؤيده حديث لكل شيء حلية وحلية القرآن حسن الصوت (صحيح الجامع الصغير7313) (من كتاب جمع الوسائل في شرح الشمائل). حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال حدثنا يحيى بن حسان قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ربما يسمعها من في الحجرة وهو في البيت (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله).والحديث فيه دليل على استحباب القراءة جهرا كما يستحب أن تكون سرا كما بينت السيدة عاشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سرا وجهرا.. وهو تحقيقا لقول الله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا الإسراء من الآية110. هديه صلى الله عليه وسلم عند النوملنتعرف أولا على صفة فراش الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله حدثنا علي بن حجر قال حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف وهو دليل على خشونة فراش الرسول صلى الله عليه وسلم.. حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل أراه عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يصنع ذلك ثلاث مرات (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله) هذا فعله صلى الله عليه وسلم كلما أخلد للنوم. في الأحاديث التالية نجد الأدعية التي كان يدعو بها الرسول صلى الله عليه وسلم كلما أوى إلى الفراش.. حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله). حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله). حدثنا الحسين بن محمد الجريري قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عرس بليل اضطجع على شقه الأيمن وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه (من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله).ومعنى عرس بليل أي نزول المسافر آخر الليل نزوله للنوم والاستراحة (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح كتاب الآداب) والسبب في نومه بهذه الكيفية التي بالحديث إذا نام قبيل الصبح وهو صلوات ربي عليه بسفر احتراسا لئلا ينام طويلا فيفوته الصبح (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح كتاب الآداب).فبالرغم من تعبه في السفر وقلة النوم إلا أنه صلوات ربي عليه كان يحترس في الكيفية التي ينام عليها حتى لا يفوته وقت الصلاة فلا ينام بطريقة مريحة تجعله يسرح في النوم ويأخذ القسط الوافر منه فلنتبع هديه صلوات ربي عليه لعلنا نهتدي.
مقالات عشوائية