المقالات الإسلامية المتنوعة

كم حُرِم من هذا النور كثيرون!

أغلبنا إن لم يكن كلنا يمل عندما يقرأ كتابا أكثر من مرة إلا كتابا واحدا لو قرأته ألف مرة لوجدت له متعة وحلاوة ولذة وطلاوة في كل مرة تقرؤه ترى لكلماته معاني جديدة؛ فإذا اختلفت حالتك ما بين صحة ومرض أو حزن وفرح وقعت كلماته عليك وقعا مختلفا وفتحت لك آفاقا جديدة من كنوز المعاني والدروس والعبر.يذكرك بالله إذا نسيت ويقويك إذا ضعفت وينبهك إذا غفلت ويجبرك إذا انكسرت ويربت على قلبك إذا حزنت ويؤنسك إذا استوحشت ويصبرك إذا ظلمت ويبشرك إذا أحسنت ويخوفك إذا أسأت ويدلك على طريق سعادتك وتجد فيه سلواك في كل حالاتك تتعلم من قصصه وتعتبر من عبره.هو دستورك وفيه نجاتك فيه منهجك وبه تعلم ما أمرك الله به ونهاك عنه يحفظ عمرك من الضياع وبه تعمر أوقاتك بالحسنات وغيرك يضيع عمره هباء أمام شاشات التلفاز ومواقع التواصل.هل عرفته الآن؟ إنه القرآن لو قرأته ألف مرة لم تزد له إلا شوقا وحبا تقرأ آياته وأنت حزين؛ فتشعر كأنها تربت على قلبك تسليك وتمسح عنك الحزن وتبشرك بفرج قريب وأجر عظيم تقرؤه وأنت مظلوم فتنزل آياته بردا وسلاما تبشرك وتطمئنك بأن حقك محفوظ وعقاب الظالم على ظلمه لا مفر منه ولا مهرب وأن ربك يعلم ألمك وحالك وأنه لك ناصر وعلى من ظلمك قادر وأنه له بالمرصاد.تذنب الذنب فتضيق عليك الأرض بما رحبت ثم تقرأ آياته فتجد فيها النجاة والمهرب تدعوك ألا تيئس ولا تقنط؛ فإن لك ربا يحبك رغم إساءتك فهو غفور رحيم ودود يدعوك أن تفر إليه يفرح بتوبتك ويقبل إنابتك تفقد عزيزا فيعزي قلبك المكلوم ويربت عليه وينزل عليك نسائم رحماته يضبط حركاتك وسكناتك ويهذب أخلاقك وكلما اقتربت من كلام الله تعالى يسر الله أمورك من حيث لا تحتسب وكلما ابتعدت أو هجرت القرآن ضاقت بك السبل وذهبت البركة.يرتفع بروحك إلى عنان السماء فترى للحياة معاني لا يراها إلا من عاش مع القرآن وبالقرآن يعيش قلبك في جنة القرآن وبساتينه ونعيمه فلا تشعر بما في دنيا الناس من بلاء وأشواك.أما السعادة ذقتها في صفحةرتلتها فتزحزحت أحزانيإن كنت أستغني ستبقى حاجتيما كنت أستغني عن القرآنبه تزيد حسناتك وأي زيادة! روى الترمذي عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم البقرة 1 حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف )).تفتح مصحفك وتقرأ آية فتشعر أنها تخاطبك وكأنك وحدك المقصود بها ترسل لك رسالة خاصة توجهك أو تعزيك أو تدخل السكينة إلى قلبك.تتأخر عن وردك سويعات فيجذبك الحنين إلى مصحفك لتضمه بين ضلوعك محبا مشتاقا تمتع عينيك بحروفه وقلبك بمعانيه فإذا بالروح ترتوي وبالقلب يطمئن وبالحياة تحلو كيف لا وأنت تشعر بأن الله يخاطبك ويتكلم معك.تحبه حق المحبة فإذا سكت كان القرآن فكرك وشاغل خاطرك فإن المرء إذا أحب شيئا كان حديث نفسه إذا سكت وأنيسه إذا خلا يعيش معه تلاوة وحفظا وتدبرا.ليس هذا فقط بل لا يتركك حتى بعد موتك فتأتي سورتي البقرة وآل عمران تجادلان عن صاحبهما ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه.وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم ((إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له هل تعرفني؟ فيقول ما أعرفك فيقول له أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان بم كسينا هذه؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال له اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا)).فبربك بعد كل هذا هل تجد رفيقا لك خيرا من القرآن؟! هل تجد لك أنيسا وصاحبا ينفعك كالقرآن؟!كيف نجد بعد ذلك هاجرا للقرآن هجر تلاوة أو سماع أو حفظ أو تدبر؟!يا من لا تعرف مصحفك إلا في رمضان يا من هجرت القرآن وحرمت نفسك من اللذة والرحمات أما آن للقلب أن يخشع؟أما آن لك أن تزيل الغبار عن مصحفك وتتلو آيات ربك؟أما آن لك أن تعطر سمعك بسماع آيات من الذكر تتلى؟اقرأه بقلبك قبل لسانك واغرف من كنوزه وتعرض لنفحاته واختر له أفضل أوقاتك لا فاضل أوقاتك واحتفظ بتلاوات القراء معك دوما في مكان عملك وسيارتك وفي منزلك وفي جوالك؛ لتسمعه آناء الليل وأطرافه فإن لم تكن ممن يتلونه حق تلاوته البقرة 121 فتمثل فاقرؤوا ما تيسر منه المزمل 20 فإن عز عليك هذا وذاك فلا أقل من تلبية قوله فاستمعوا له وأنصتوا الأعراف 204 المهم ألا تترك حظك منه.يقول ابن القيم فإن القرآن لم ينزل لمجرد التلاوة وانعقاد الصلاة عليه؛ بل أنزل ليتدبر ويعقل ويهدى به علما وعملا ويبصر من العمى ويرشد من الغي ويعلم من الجهل ويشفي من الغي ويهدي إلى صراط مستقيم.قال سفيان بن عيينة رحمه الله إنما آيات القرآن خزائن؛ فإذا دخلت خزانة؛ فاجتهد ألا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.أما تحب أن تكون من أهل الله وخاصته؟ روى ابن ماجه وأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن لله أهلين من الناس)) قالوا يا رسول الله من هم؟ قال ((هم أهل القرآن أهل الله وخاصته)).قال المناوي رحمه الله أي حفظة القرآن العاملون به هم أولياء الله المختصون به اختصاص أهل الإنسان به سموا بذلك تعظيما لهم كما يقال بيت الله ولا يكفي مجرد التلاوة ليكون من أهل القرآن حتى يعمل بأحكامه ويقف عند حدوده ويتخلق بأخلاقه.فاجعل لنفسك وردا يوميا وإن قل فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ولا تتركه مهما كانت ظروفك هل تترك شرب الماء يوما كاملا مهما كان انشغالك؟!إن معنى الورد القوم يردون الماء فسمي العطاش وردا؛ لطلبهم ورود الماء وكذلك ورد القرآن سمي وردا لترتوي من القرآن.ابدأ بمصحفك النهار ولا تدع وردا يؤخر اقرأ ورتل وارتشف من آيه الشهد المطهر ابدأ فكل صعابها تغدو مع القرآن أيسر ولا عذر لك بضيق الوقت أو انشغالك بالعمل أو الدراسة أو الأولاد؛ إنما هي أعذار واهية.فما زاحم القرآن شيئا إلا وغمره بالبركات وكما تجد وقتا لوسائل التواصل والحديث مع الأصدقاء ومتابعة المباريات أو البرامج والمسلسلات اجعل لك وقتا مع القرآن.تأمل قول الله تعالى علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله المزمل 20 نعم يا رب قد علمت حالهم وأمراضهم وأشغالهم في أسفارهم أو انهماكهم في حرب عدوهم فبم توصيهم؟ فاقرؤوا ما تيسر منه المزمل 20.عجبا! يأذن لهم أن يجمعوا الصلاة بل ويقصروها وأن يفطروا في نهار رمضان؛ لكن لا تنقطعوا عن ترتيل كلام ربكم! فما هو عذرنا نحن؟!كلما هممت أن تحمل مصحفك وتوافدت أعذارك؛ تذكر قول الله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه المزمل 20 وكلما تزاحمت أشغالك؛ تذكر قول ربك هو خير مما يجمعون يونس 58.هيا الآن اترك ما في يدك وقم إلى مصحفك ومتع عينيك وأرح قلبك من عناء الدنيا وهمومها وارتق بروحك؛ قال الله تعالى يهدي الله لنوره من يشاء النور 35 تأمل كم حرم من هذا النور كثيرون فلا تكن من المحرومين.    

مقالات عشوائية