المقالات الإسلامية المتنوعة

صور الحياء

من صور الحياء المحمود   الحياء من الله وذلك بالخوف منه ومراقبته وفعل ما أمر واجتناب ما نهى عنه وأن يستحي المؤمن أن يراه الله حيث نهاه وهذا الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي والآثام؛ لأنه مرتبط بالله يراقبه في حله وترحاله.   الحياء من الملائكة وذلك عندما يستشعر المؤمن بأن الملائكة معه يرافقونه في كل أوقاته ولا يفارقونه إلا عندما يأتي الغائط وعندما يأتي أهله.   الحياء من الناس وهو دليل على مروءة الإنسان؛ فالمؤمن يستحي أن يؤذي الآخرين سواء بلسانه أو بيده فلا يقول القبيح ولا يتلفظ بالسوء ولا يطعن أو يغتاب أو ينم وكذلك يستحي من أن تنكشف عوراته فيطلع عليها الناس.   صور الحياء المذموم   الحياء في طلب العلم إذا تعلق الحياء بأمر ديني يمنع الحياء من السؤال فيه أو عرضه في تعليم أو دعوة فإن مما ينبغي حينها رفع الحرج ومدافعة هذا الحياء الذي يمنع من التحصيل العلمي أو الدعوة إلى الله سواء عند الرجال أو النساء  ((المرأة المسلمة   المعاصرة.. إعدادها ومسؤوليتها في الدعوة لأحمد بن محمد أبا بطين 388389)).      فقد ورد أن أم سليم رضي الله عنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء. فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت يا رسول الله وتحتلم المرأة؟! قالنعم تربت يمينك فيم يشبهها ولدها(رواه البخاري 130 ومسلم 313).   وعن مجاهد قال إن هذا العلم لا يتعلمه مستح ولا متكبر ((حلية الأولياء لأبي نعيم 3287)).   وعن سعيد بن المسيب أن أبا موسى قال لعائشة رضي الله عنها إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك. فقالت لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك. قلت فما يوجب الغسل؟ قالت على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل(رواه مسلم 349).   وروي عن الأسود ومسروق قال أتينا عائشة لنسألها عن المباشرة للصائم فاستحينا فقمنا قبل أن نسألها فمشينا لا أدري كم ثم قلنا جئنا لنسألها عن حاجة ثم نرجع قبل أن نسألها؟ فرجعنا فقلنا يا أم المؤمنين إنا جئنا لنسألك عن شيء فاستحينا فقمنا. فقالت ما هو؟ سلا عما بدا لكما. قلنا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم؟ قالت قد كان يفعل ذلك ولكنه كان أملك لإربه منكم (لأربه لحاجته   تعني أنه كان غالبا لهواه). ((النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير136 )) (رواه أحمد (6216)  من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث مروي في الصحيحين بدون ذكر القصة).   الحياء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحياء لا يمنع المسلم من أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر قال تعالى والله لا يستحيي من الحق الأحزاب53 بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سمة من سمات هذه الأمة كما قال عز وجل كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله آل عمران 110. والنبي صلى الله عليه وسلم مع شدة حيائه لم يثنه ذلك عن قول الحق ويتبين ذلك في موقفه مع أسامة بن زيد رضي الله عنهما حينما أراد أن يشفع في حد من الحدود فلم يمنعه حياؤه صلى الله عليه وسلم من أن يقول لأسامة في غضب أتشفع في حد من حدود الله  ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها(رواه البخاري 3475 ومسلم1688   من حديث عائشة رضي الله عنها).      وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال يا رب! رجوتك وفرقت من الناس (رواه ابن ماجه 4017 والحميدي في مسنده756. قال ابن كثير في تفسير القرآن3155 إسناده لا بأس به. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 3260 وحسنه الوادعي   في الصحيح المسند403 ).   فعل أمر نهى عنه الشارع فمن دفعه حياؤه إلى فعل أمر نهى عنه الشارع أو إلى ترك واجب مرغوب في الدين فليس حييا شرعا وإنما هذا يعتبر ضعفا ومهانة. فليس من الحياء أن يترك الصلاة الواجبة بسبب ضيوف عنده حتى تفوته الصلاة. وليس من الحياء أن يمتنع الشخص من المطالبة بالحقوق التي كفلها له الشرع. ((الأخلاق الإسلامية لحسن السعيد ص 155)).   صور الحياء كما ذكرها ابن القيم ذكر ابن القيم صورا للحياء وقسمها إلى عشرة أوجه وهي حياء جناية وحياء تقصير وحياء إجلال وحياء كرم وحياء حشمة وحياء استصغار للنفس واحتقار لها وحياء محبة وحياء عبودية وحياء شرف وعزة وحياء المستحيي من نفسه. فأما حياء الجناية فمنه حياء آدم عليه السلام لما فر هاربا في الجنة قال الله تعالى أفرارا مني يا آدم؟ قال لا يا رب بل حياء منك. وحياء التقصير كحياء الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون فإذا كان يوم القيامة قالوا سبحانك! ما عبدناك حق عبادتك. وحياء الإجلال هو حياء المعرفة وعلى حسب معرفة العبد بربه يكون حياؤه منه. وحياء الكرم كحياء النبي من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب وطولوا الجلوس عنده فقام واستحيى أن يقول لهم انصرفوا. وحياء الحشمة كحياء علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يسأل رسول الله عن المذي لمكان ابنته منه. وحياء الاستحقار واستصغار النفس كحياء العبد من ربه عز و جل حين يسأله حوائجه احتقارا لشأن نفسه واستصغارا لها... وقد يكون لهذا النوع سببان أحدهما استحقار السائل نفسه واستعظام ذنوبه وخطاياه. والثاني استعظام مسؤوله. وأما حياء المحبة فهو حياء المحب من محبوبه حتى إنه إذا خطر على قلبه في غيبته هاج الحياء من قلبه وأحس به في وجهه ولا يدرى ما سببه وكذلك يعرض للمحب عند ملاقاته محبوبه ومناجاته له روعة شديدة ومنه قولهم جمال رائع وسبب هذا الحياء والروعة مما لا يعرفه أكثر الناس. ولا ريب أن للمحبة سلطانا قاهرا للقلب أعظم من سلطان من يقهر البدن فأين من يقهر قلبك وروحك إلى من يقهر بدنك؟ ولذلك تعجبت الملوك والجبابرة من قهرهم للخلق وقهر المحبوب لهم وذلهم له فإذا فاجأ المحبوب محبه ورآه بغتة أحس القلب بهجوم سلطانه عليه فاعتراه روعة وخوف... وأما الحياء الذي يعتريه منه وإن كان قادرا عليه كأمته وزوجته فسببه والله أعلم أن هذا السلطان لـما زال خوفه عن القلب بقيت هيبته واحتشامه فتولد منها الحياء وأما حصول ذلك له في غيبة المحبوب فظاهر لاستيلائه على قلبه فوهمه يغالطه عليه ويكابره حتى كأنه معه. وأما حياء العبودية فهو حياء ممتزج من محبة وخوف ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لمعبوده وأن قدره أعلى وأجل منها فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة. وأما حياء الشرف والعزة فحياء النفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها من بذل أو عطاء وإحسان فإنه يستحيي مع بذله حياء شرف نفس وعزة وهذا له سببان أحدهما هذا. والثاني استحياؤه من الآخذ حتى كأنه هو الآخذ السائل حتى إن بعض أهل الكرم لا تطاوعه نفسه بمواجهته لمن يعطيه حياء منه وهذا يدخل في حياء التلوم؛ لأنه يستحيي من خجلة الآخذ. وأما حياء المرء من نفسه فهو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص وقناعتها بالدون فيجد نفسه مستحيا من نفسه حتى كأن له نفسين يستحيي بإحداهما من الأخرى وهذا أكمل ما يكون من الحياء؛ فإن العبد إذا استحيى من نفسه فهو بأن يستحيي من غيره أجدر ((مدارج السالكين لابن القيم بتصرف 2250252)).  

مقالات عشوائية