دليل المسلم الجديد - (19) أذكار الصباح والمساء
وقت أذكار الصباح والمساءبسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.الصحيح أن أذكار الصباح والمساء لها وقت محدد؛ بدليل التحديد الوارد في كثير من الأحاديث النبوية من قال حين يصبح.كذا وكذا ومن قال حين يمسي كذا وكذا.لكن العلماء اختلفوا في تحديد وقت الصباح والمساء بداية ونهاية فمن العلماء من يرى أن وقت الصباح يبدأ بعد طلوع الفجر وينتهي بطلوع الشمس ومنهم من يقول إنه ينتهي بانتهاء الضحى لكن الوقت المختار للذكر هو من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس. وأما المساء فمن العلماء من يرى أنه يبتدأ من وقت العصر وينتهي بغروب الشمس ومنهم من يرى أن وقته يمتد إلى ثلث الليل وذهب بعضهم إلى أن بداية أذكار المساء تكون بعد الغروب.ولعل أقرب الأقوال أن العبد ينبغي له أن يحرص على الإتيان بأذكار الصباح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإن فاته ذلك فلا بأس أن يأتي به إلى نهاية وقت الضحى وهو قبل صلاة الظهر بوقت يسير وأن يأتي بأذكار المساء من العصر إلى المغرب فإن فاته فلا بأس أن يذكره إلى ثلث الليل والدليل على هذا التفضيل ما ورد في القرآن من الحث على الذكر في البكور وهو أول الصباح والعشي وهو وقت العصر إلى المغرب. قال ابن القيم رحمه الله قال تعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ق39 وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث من قال كذا وكذا حين يصبح وحين يمسي أن المراد به قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وأن محل ذلك ما بين الصبح وطلوع الشمس وما بين العصر والغروب وقال تعالى وسبح بحمد ربك بالعشي والأبكار غافر55 والإبكار أول النهار والعشي آخره. وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر. (ا. هـ ملخصا من الوابل الصيب 200 ويراجع شرح الأذكار النووية لابن علان 743 7 100).كما أن هناك أذكارا تقال في الليل كما ورد في الحديث من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه رواه البخاري 4008 ومسلم 807 ومعلوم أن الليل يبدأ من المغرب وينتهي بطلوع الفجر فعلى المسلم أن يحرص على الإتيان بكل ذكر مؤقت بوقت في وقته وأما إذا فاته الذكر فهل يقضيه أم لا؟ فقد قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وأما قضاؤها إذا نسيت فأرجو أن يكون مأجورا عليه. مختصر أذكار الصباح والمساءهذا مختصر مفيد نافع يجمع ما تيسر لنا من الأحاديث الصحيحة الواردة في أذكار الصباح والمساء روى البخاري 6306 عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة. وروى مسلم 2692 عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه. وروى مسلم 2709 عن أبي هريرة أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك. وروى الإمام أحمد في مسنده 6812 والترمذي في سننه 3529 وحسنه عن أبي راشد الحبراني قال أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فألقى بين يدي صحيفة فقال هذا ما كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنظرت فيها فإذا فيها أن أبا بكر الصديق قال يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم. وروى أبو داود 5074 عن ابن عمر قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي. وصححه الألباني في (صحيح الأدب المفرد) وغيره. وروى أبو داود 5068 والترمذي 3391 والنسائي في (الكبرى 10323) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور وإذا أمسى قال اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير. وصححه الألباني في (صحيح الترمذي). وروى البخاري 6040 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة؛ كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه. وروى أبو داود 5077 عن أبي عياش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل وكتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح. وصححه الألباني في (صحيح أبي داود). وروى النسائي في (الكبرى 227) عن أنس بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. وحسنه الألباني في (الصحيحة 227). وروى مسلم 2723 عن ابن مسعود قال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله. وروى أحمد 18967 عن خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة. وصححه لغيره محققو المسند. وعن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له قل قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وتصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء. رواه الترمذي 3575 وصححه وأبو داود 5082. وصححه النووي في (الأذكار ص107) وحسنه ابن حجر في (نتائج الأفكار 2345) والألباني في (صحيح الترمذي). وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي. (رواه أبو داود 5088) . ورواه الترمذي 3388 بلفظ ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات؛ لم يضره شيء وقال الترمذي حسن صحيح غريب. وصححه ابن القيم في (زاد المعاد 2338) وصححه الألباني في (صحيح أبي داود). وروى أبو داود 5081 عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه. وهذا موقوف له حكم الرفع وقد جود إسناده الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى. وروى مسلم 2726 عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.نسأل الله تعالى أن يجعل ألسنتنا عامرة بذكره وقلوبنا عامرة بمحبته وخشيته والله تعالى أعلى وأعلم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
مقالات عشوائية