المقالات الإسلامية المتنوعة

مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله

فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله بعدما أدى مؤمن آل فرعون الأمانة و ناصر موسى و دعا قومه إلى التوحيد الخالص لله رب العالمين و أوضح لهم شفقته بهم وبما سيحل عليهم من عقاب مؤكد إن عاجلا أو آجلا إن هم ظلوا على كفرهم وعنادهم لموسى .ثم أوضح لهم أن مآل دعوته لهم جنات تجري من تحتها الأنهار فيها من النعيم ما لا عين رأت و أن مآل دعوتهم له دخول جهنم و استحقاق عذاب لا يطاق.فدعوته قائمة على توحيد العبادة و الحكم و الطاعة لله و القيام بأمره بينما دعوتهم قائمة على عناد أوامر الله و تشويه كلماته و إلقاء الشبهات عليها و تكذيبها و الشرك بالله و تصديق إلهية فرعون و كهنته.ثم فوض أمره كله لله و أعلمهم أنهم سيتذكرون دعوته و حرصه عليهم و لكن بعد فوات الأوان , و هم يعذبون في نار جهنم خالدين فيها.قال تعالىويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار (42) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار (43) فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (44) فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (46)  غافرقال السعدي في تفسيره ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة بما قلت لكم وتدعونني إلى النار بترك اتباع نبي الله موسى عليه السلام.ثم فسر ذلك فقال تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم أنه يستحق أن يعبد من دون الله والقول على الله بلا علم من أكبر الذنوب وأقبحها وأنا أدعوكم إلى العزيز الذي له القوة كلها وغيره ليس بيده من الأمر شيء. الغفار الذي يسرف العباد على أنفسهم ويتجرؤون على مساخطه ثم إذا تابوا وأنابوا إليه كفر عنهم السيئات والذنوب ودفع موجباتها من العقوبات الدنيوية والأخروية. لا جرم أي حقا يقينا أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة أي لا يستحق من الدعوة إليه والحث على اللجأ إليه في الدنيا ولا في الآخرة لعجزه ونقصه وأنه لا يملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. وأن مردنا إلى الله تعالى فسيجازي كل عامل بعمله. وأن المسرفين هم أصحاب النار وهم الذين أسرفوا على أنفسهم بالتجرؤ على ربهم بمعاصيه والكفر به دون غيرهم.فلما نصحهم وحذرهم وأنذرهم ولم يطيعوه ولا وافقوه قال لهم فستذكرون ما أقول لكم من هذه النصيحة وسترون مغبة عدم قبولها حين يحل بكم العقاب وتحرمون جزيل الثواب. وأفوض أمري إلى الله أي ألجأ إليه وأعتصم وألقي أموري كلها لديه وأتوكل عليه في مصالحي ودفع الضرر الذي يصيبني منكم أو من غيركم. إن الله بصير بالعباد يعلم أحوالهم وما يستحقون يعلم حالي وضعفي فيمنعني منكم ويكفيني شركم ويعلم أحوالكم فلا تتصرفون إلا بإرادته ومشيئته فإن سلطكم علي فبحكمة منه تعالى وعن إرادته ومشيئته صدر ذلك. فوقاه الله سيئات ما مكروا أي وقى الله القوي الرحيم ذلك الرجل المؤمن الموفق عقوبات ما مكر فرعون وآله له من إرادة إهلاكه وإتلافه لأنه بادأهم بما يكرهون وأظهر لهم الموافقة التامة لموسى عليه السلام ودعاهم إلى ما دعاهم إليه موسى وهذا أمر لا يحتملونه وهم الذين لهم القدرة إذ ذاك وقد أغضبهم واشتد حنقهم عليه فأرادوا به كيدا فحفظه الله من كيدهم ومكرهم وانقلب كيدهم ومكرهم على أنفسهم وحاق بآل فرعون سوء العذاب أغرقهم الله تعالى في صبيحة واحدة عن آخرهم.وفي البرزخ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فهذه العقوبات الشنيعة التي تحل بالمكذبين لرسل الله المعاندين لأمره.أبوالهيثممعالقرآن

مقالات عشوائية