المقالات الإسلامية المتنوعة

شرح وأسرار الأسماء الحسنى - (5) اللطيف جل جلاله

سبحــــان اللطيف الخبيــــر يرفق بعبـــاده ويلطف بهم يرزق من يشــاء بغير حســـاب ومنعه هو خيـــر العطــــاء يعلم مصالح جميع الخلائق؛ الجن والإنس والطير والحيوان والجماد والنبـــات ثم يسلك سبيل الرفق في إيصال هذه المصالح إلى مستحقها دون العنف..ولو نظر الإنسان إلى الكون من حوله لوجد آثـــار لطف الله تعالى بخلقه واضحة جلية ولوجد المرء نفسه في نهاية العجز والله تعالى في نهاية اللطف ولطفه به هو الذي جعله على هذا الحال الحسن فليس لك إلا أن تدعوه سبحــــانه قائلا يـــــا لطيــــــف.. الطف بنـــــا..المعنى اللغوياللطيف في اللغة صفة مشبهة للموصوف باللطف فعله لطف يلطف لطفا ولطف الشيء رقته واستحسانه وخفته على النفس ويطلق على الشيء الخفي المحجوب ويقال اللطف الرقة والحنان والرفق فاللطيف من أسماء الجمال لله سبحانه وتعالى.ورود الاسم في القرآن الكريمورد اسم الله تعالى اللطيـــف سبع مرات في القرآن الكريم منها قوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير الأنعام103 وقوله جل وعلا ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير الملك14 وقوله تعالى ..إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم يوسف100.. وقوله ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير الحج63.معنى الاسم ودلالته في حق الله تعالىالمعنى الأول اللطيف سبحانه هو الذي اجتمع له العلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه مع الرفق في الفعل والتنفيذ قال تعالى الله لطيف بعباده.. الشورى19 فالله لطيف بعباده رفيق بهم قريب منهم يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان ويدعو المخالفين إلى التوبة والغفران مهما بلغ بهم العصيان فهو لطيف بعباده يعلم دقائق أحوالهم..ولا يخفى عليه شيء مما في صدورهم قال تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير الملك14 وقال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير لقمان16 ولم يقترن اسم الله اللطيف إلا باسمه الخبير فالله تعالى يطلع على بواطن الأمور ويلطف بعباده فلا يقدر لهم إلا ما فيه الخير وقد يخفى على العبد هذا الخير فيقابل قضاء الله بالاعتراض والله تعالى يقول ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.يقول ابن القيم ما يبتلي الله به عباده من المصائب ويأمرهم به من المكاره وينهاهم عنه من الشهوات هي طرق يوصلهم بها إلى سعادتهم في العاجل والآجل وقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.وقد قال عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له (صحيح مسلم) فالقضاء كله خير لمن أعطي الشكر والصبر جالبا ما جلب وكذلك ما فعله بآدم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد من الأمور التي هي في الظاهر محن وابتلاء وهي في الباطن طرق خفية أدخلهم بها إلى غاية كمالهم وسعادتهم (شفاء العليل1104)المعنى الثاني اللطيف هو الذي ييسر للعباد أمورهم ويستجيب منهم دعائهم فهو المحسن إليهم في خفـــاء وستر من حيث لا يعلمون فنعم الله تعالى عليهم سابغة ظاهرة لا يحصيها العادون ولا ينكرها إلا الجاحدون وهو الذي يرزقهم بفضله من حيث لا يحتسبون ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير الحج63 وقال سبحانه الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز الشورى19 كما أنه يحاسب المؤمنين حسابا يسيرا بفضله ورحمته ويحاسب غيرهم من المخالفين وفق عدله وحكمته.المعنى الثالث اللطيف الذي لطف عن أن يدرك وهو لطف الحجاب لكمال الله وجلاله..فإن الله لا يرى في الدنيا لطفا وحكمة ويرى في الآخرة إكراما ومحبة.. ولذلك قال عن رؤية الناس له في الدنيا وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب.. الشورى51 وقال سبحانه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير الأنعام103 يقول الإمام ابن القيم في (القصيدة النونية244) وهو اللطيف بعبده ولعبده واللطف في أوصافه نوعانإدراك أسرار الأمور بخبرة واللطف عند مواقع الإحسانفيريك عزته ويبدي لطفه والعبد في الغفلات عن ذا الشان حظ المؤمن من اسم الله تعالى اللطيــــف1 أن يتلطف بالمسلمين ويحنو على اليتامى والمساكين والضعفاء..ويسعى للوفاق بين المتخاصمين وينتقي لطائف القول في حديثه مع الآخرين ويبش في وجوههم ويحمل قولهم على ما يتمناه من المستمعين؛ فإن الظن أكذب الحديث عن عائشة زوج النبي أن رسول الله قال يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه (صحيح مسلم) فلا بد على العبد أن يكون هينا لينا عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ألا أخبركم بمن يحرم على النار ومن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل (رواه الترمذي وصححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب1744) وعن عبد الله بن الحارث بن حزم قال ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله (رواه الترمذي وصححه الألباني)2 السعي في طلب العلم والفهم عن الله تعالى..فإذا علم العبد أن الله سبحانه وتعالى لا يفوته من العلم شيء وإن دق وصغر أو خفي وكان في مكان سحيـــق.. فعليه أن يؤمن بكمال علم الله وإحاطته وأنه لن يحيط بشيء من علمه إلا بما شاء سبحانه وتعالى فينبغي عليه أن يسعى في طلب العلم؛ لمحاولة فهم أسرار الحيــاة حتى يزداد إيمانا ويقينا.. وحين يشعر المؤمن بالعجز عن معرفة بعض الأمور أو الحكمة منها يزداد تعبدا وذلا لله تعالى وحين يطلعه الله تعالى على بعض المعرفة يزداد يقينا وشكرا لله سبحانه وتعالى.3 المحــــــاسبة والمراقبة..وإذا علم العبد أن ربه متصف بدقة العلم وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة حــــاسب نفسه على أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته؛ لإنه يعلم في كل وقت وحين أنه بين يدي اللطيـــف الخبيــر ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير الملك14 والله سبحانه يجازي الناس على أفعالهم يوم الدين إن خيرا فخير وإن شرا فشر.. قال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين الأنبياء47. وقال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الزلزلة78 فحـــــاسبوا أنفسكم قبل أن تحــــــاسبوا.4 حب الله عز وجل إذ لطف بك وســــاق لك الرزق وأعطاك ما تحتاجه في معاشك..فحينما يتأمل لطف الله سبحانه وتعالى بعباده وأنه يريد بهم الخير واليسر ويقيض لهم أسباب الصلاح والبر يزداد تعلقا به سبحانه وتعالى ويزداد حبه له.5 الذل والانكســار..فإذا أردت أن يعاملك الله سبحانه وتعالى بلطفه عليك أن تذل وتنكسر بين يديه.. تضــــاعف ما استطعت فإن اللطف مع الضعف أكثر.الدعـــاء باسم الله اللطيفلم يرد دعاء مأثورا بهذا الاسم أو الوصف إلا ما ورد عند الطبراني وضعفه الألباني من حديث أبي هريرة مرفوعا اللهم الطف بي في تيسير كل عسير؛ فإن تيسير كل عسير عليك يسير وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة (ضعيف الجامع1181).ويمكن الدعاء بمقتضى ما ورد في قوله تعالى عن يوسف عليه السلام وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم يوسف100 كأن يقول اللهم إنك لطيف لما تشاء وأنت العليم الحكيم ارفع عني البلاء والشقاء وأعذني من الشيطان الرجيم. 

مقالات عشوائية