مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - يوم نقول لجهنم هل امتلأت
يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد غضبا لربها وغيظا على الكافرين والعصاة تنادى جهنم وتطلب من ربها المزيد حتى تشفي غيظها ممن عصى ربها.فأينا يطيق هذه اللحظات؟؟؟؟!!!!!المجرمون في هذا الهوان يبنما أهل التقوى والطاعة قربت إليهم الجنة وقربوا إليها ليتحقق وعد الله لكل تواب رجاع مسارع إلى الله , محافظ على فروض الله مبتعد عن معاصيه , هؤلاء الذين خشوا ربهم بالغيب وقابلوه سبحانه بقلوب كلها توبة وإنابة ومحبة وخوف وإجلال.هنيئا لأهل الجنة دخولها خالدين وهنئيا لهم يوم المزيد.قال تعالى يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ق 3035قال السعدي في تفسيرهيقول تعالى مخوفا لعباده يوم نقول لجهنم هل امتلأت وذلك من كثرة ما ألقي فيها وتقول هل من مزيد أي لا تزال تطلب الزيادة من المجرمين العاصين غضبا لربها وغيظا على الكافرين.وقد وعدها الله ملأها كما قال تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين حتى يضع رب العزة عليها قدمه الكريمة المنزهة عن التشبيه فينزوي بعضها على بعض وتقول قط قط قد اكتفيت وامتلأت. وأزلفت الجنة أي قربت بحيث تشاهد وينظر ما فيها من النعيم المقيم والحبرة والسرور وإنما أزلفت وقربت لأجل المتقين لربهم التاركين للشرك صغيره وكبيره الممتثلين لأوامر ربهم المنقادين له ويقال لهم على وجه التهنئة هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ أي هذه الجنة وما فيها مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين هي التي وعد الله كل أواب أي رجاع إلى الله في جميع الأوقات بذكره وحبه والاستعانة به ودعائه وخوفه ورجائه. حفيظ أي يحافظ على ما أمر الله به بامتثاله على وجه الإخلاص والإكمال له على أكمل الوجوه حفيظ لحدوده. من خشي الرحمن أي خافه على وجه المعرفة بربه والرجاء لرحمته ولازم على خشية الله في حال غيبه أي مغيبه عن أعين الناس وهذه هي الخشية الحقيقية وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم فقد تكون رياء وسمعة فلا تدل على الخشية وإنما الخشية النافعة خشية الله في الغيب والشهادة ويحتمل أن المراد بخشية الله بالغيب كالمراد بالإيمان بالغيب وأن هذا مقابل للشهادة حيث يكون الإيمان والخشية ضروريا لا اختياريا حيث يعاين العذاب وتأتي آيات الله وهذا هو الظاهر وجاء بقلب منيب أي وصفه الإنابة إلى مولاه وانجذاب دواعيه إلى مراضيه ويقال لهؤلاء الأتقياء الأبرار ادخلوها بسلام أي دخولا مقرونا بالسلامة من الآفات والشرور مأمونا فيه جميع مكاره الأمور فلا انقطاع لنعيمهم ولا كدر ولا تنغيص ذلك يوم الخلود الذي لا زوال له ولا موت ولا شيء من المكدرات. لهم ما يشاءون فيها أي كل ما تعلقت به مشيئتهم فهو حاصل فيها ولهم فوق ذلك مزيد أي ثواب يمدهم به الرحمن الرحيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأعظم ذلك وأجله وأفضله النظر إلى وجه الله الكريم والتمتع بسماع كلامه والتنعم بقربه نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.أبوالهيثممعالقرآن
مقالات عشوائية