مع القرآن - الأعراب أصناف
الجفاء والغلظة والبعد عن العلم ومجافاة الشرع صفات لبعض الأعراب وتنسحب على كل من جمع مثلها من الصفات نفس الأحكاممنهم الأشد نفاقا ومنهم المتربصون المنفقون للصد عن سبيل الله والتربص بأهل الدين وإمداد أعداء الله بكل مدد وعون ممكن.ومنهم المؤمن المنفق الحامل لهم الدين المنسلخ من كل الصفات السلبية المذكورة آنفا.الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل اللـه على رسوله واللـه عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء واللـه سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن باللـه واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند اللـه وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم اللـه في رحمته إن اللـه غفور رحيم التوبة 97 99.قال السعدي في تفسيره يقول تعالى الأعراب وهم سكان البادية والبراري أشد كفرا ونفاقا من الحاضرة الذين فيهم كفر ونفاق وذلك لأسباب كثيرة منها أنهم بعيدون عن معرفة الشرائع الدينية والأعمال والأحكام فهم أحرى وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل اللـه على رسوله من أصول الإيمان وأحكام الأوامر والنواهي بخلاف الحاضرة فإنهم أقرب لأن يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله فيحدث لهم بسبب هذا العلم تصورات حسنة وإرادات للخير الذي يعلمون ما لا يكون في البادية.وفيهم من لطافة الطبع والانقياد للداعي ما ليس في البادية ويجالسون أهل الإيمان ويخالطونهم أكثر من أهل البادية فلذلك كانوا أحرى للخير من أهل البادية وإن كان في البادية والحاضرة كفار ومنافقون ففي البادية أشد وأغلظ مما في الحاضرة. ومن ذلك أن الأعراب أحرص على الأموال وأشح فيها. فمنهم من يتخذ ما ينفق من الزكاة والنفقة في سبيل الله وغير ذلك مغرما أي يراها خسارة ونقصا لا يحتسب فيها ولا يريد بها وجه الله ولا يكاد يؤديها إلا كرها.ويتربص بكم الدوائر أي من عداوتهم للمؤمنين وبغضهم لهم أنهم يودون وينتظرون فيهم دوائر الدهر وفجائع الزمان وهذا سينعكس عليهم فعليهم دائرة السوء.وأما المؤمنون فلهم الدائرة الحسنة على أعدائهم ولهم العقبى الحسنة واللـه سميع عليم يعلم نيات العباد وما صدرت عنه الأعمال من إخلاص وغيره.وليس الأعراب كلهم مذمومين بل منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر فيسلم بذلك من الكفر والنفاق ويعمل بمقتضى الإيمان.ويتخذ ما ينفق قربات أي يحتسب نفقته ويقصد بها وجه الله تعالى والقرب منه و يجعلها وسيلة لـ وصلوات الرسول أي دعائه لهم وتبريكه عليهم قال تعالى مبينا لنفع صلوات الرسول ألا إنها قربة لهم تقربهم إلى الله وتنمي أموالهم وتحل فيها البركة.سيدخلهم الله في رحمته في جملة عباده الصالحين إنه غفور رحيم فيغفر السيئات العظيمة لمن تاب إليه ويعم عباده برحمته التي وسعت كل شيء ويخص عباده المؤمنين برحمة يوفقهم فيها إلى الخيرات ويحميهم فيها من المخالفات ويجزل لهم فيها أنواع المثوبات.معالقرآن
مقالات عشوائية