هل يمكن أن نقرأ المخطوط كما نقرأ روح أمة؟ في زمن تهمّشت فيه الذاكرة الورقية أمام شاشات التقنية، ينبثق علم الاكتناه كصيحة وعي جديدة أطلقها الدكتور قاسم السامرائي، مُعيدًا للمخطوط العربي مكانته ككائن ثقافي لا كوثيقة ماضوية فقط، وذلك في كتابه بعنوان “علم الاكتناه العربي الإسلامي”.
علم الاكتناه العربي الإسلامي ليس مجرد حقل معرفي جديد، بل منظور ثوري ينظر إلى المخطوط بوصفه بنية حية، تحتوي على فن الخط، وأسرار الأحبار، وصنعة الورق، وتوثيق المِلكيات، وعلامات النسّاخ، وتاريخ الزخرفة.
هذا الكتاب يؤسس لعلم جامع، يُعيد للمخطوط حضوره بوصفه مرآة حضارية، لا تقرأ فحسب، بل تُستكشَف وتُكتنَه، مُبرزًا العلاقة بين النص والمواد والتاريخ والوظيفة الجمالية والاجتماعية.
فإذا كنت باحثا في التراث؟ أو محقق نصوص؟ أو مهتم بتاريخ الكتاب العربي؟ فهذا المرجع التأسيسي الفريد يهمك، لما يتضمنه من بناء وعي جديد حول ما تحمله المخطوطات من ذاكرة وهوية.
في زمن يتسارع فيه الرقمي على الورقي، ويتوارى فيه فن المخطوط خلف شاشات الحاسوب، ينبري الدكتور قاسم السامرائي لإحياء علم قلّ من تناوله بالشمول والدقة: علم الاكتناه، وهو “علم دراسة المخطوط من حيث مكوناته المادية والفنية والرمزية”، لا باعتباره نصًا فقط، بل ككائن ثقافي له بنية وصنعة وتاريخ.
لماذا علم الاكتناه؟ وما هو علم الاكتناخ؟“علم الاكتناه” هو علم دراسة الكتاب المخطوط أو صناعته، ودراسة أصول الخط العربي، وإرساء قواعد فن تحقيق النصوص، وأصول الفهرسة، بما في ذلك: صناعة الأحبار، وفن النِّساخة، والتجليد، والتذهيب، وصناعة الرقوق، والجلود والكاغد. وما يتبع ذلك من فنون مثل: حجم الكراسة، ونظام الترقيم، والتعقيبات، والسماعات، والقراءات، والإجازات، والمقابلات، وتقييدات التملُّك، وتقييدات الوقف، وما يظهر في نهاية المخطوطة من اسم المؤلف، واسم الناسخ، ومكان وتاريخ النسخ، وما إلى ذلك.
في كتابه الصادر عام 2023 تحت عنوان “علم الاكتناه العربي الإسلامي”، يخوض الدكتور قاسم السامرائي غمار تأسيس حقل معرفي جديد في الدراسات التراثية، وهو “علم الاكتناه”، بوصفه علمًا جامعًا لعلوم الخط والمخطوط، وفن التحقيق، وتقنيات النسخ، وأساليب الفهرسة، وفنون الزخرفة، وصناعة المواد الورقية والجلدية، وتوثيق ملكية النصوص وتداولها. لا يكتفي السامرائي بتأريخ هذه الفنون أو وصفها، بل يسعى إلى اكتناهها، أي إدراك حقيقتها الباطنة، وتقديمها كمنظومة ثقافية متكاملة. هذا الكتاب لا يعيد فقط الاعتبار للمخطوط العربي بوصفه وعاء علم، بل أيضًا بوصفه مرآة لذوق الحضارة الإسلامية وذاكرتها المادية والروحية.اقرأ أيضا: