وقفات ومواعظ من حياة الحسن البصري
حياة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ومن بعدهم حياة التابعين فيها مواقف عظيمة تدل على مدى قوة إيمان هؤلاء الناس فلقد ملأوا الدنيا نورا بعلمهم وبأخلاقهم واستطاعوا أن يغتنموا كل وقتهم في طاعة الله تعالى والتقرب إليه من هؤلاء التابعين الحسن البصري رحمه الله نعيش وقفات معه أسأل أن ينفعنا بما نقول ونكتب والله المستعان وعليه التكلان.الوقفة الأولىذكر ابن أبي الدنيا أن الحسن البصري كتب الى عمر بن عبد العزيز أما بعدفإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة إنما أنزل إليها آدم عليه السلام عقوبة فاحذرها يا أمير المؤمنين فإن الزاد منها تركها والغنى فيها فقرها لها في كل حين قتيل تذل من أعزها وتفقر من جمعها. هي كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حتفه فكن فيها كالمداوي جراحه يحتمي قليلا مخافة ما يكره طويلا ويصبر على شدة الدواء مخافة طول البلاء فاحذر هذه الدار الغرارة الخداعة الختالة التي قد تزينت بخدعها وفتنت بغرورها وختلت بآمالها وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة فالعيون إليها ناظرة والقلوب عليها والهة والنفوس لها عاشقة وهى لأزواجها كلهم قاتلة فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى ونسى المعاد فشغل بها لبه حتى زلت عنها قدمه فعظمت عليه ندامته وكثرت حسرته واجتمعت عليه سكرات الموت وألمه وحسرات الفوت. وعاشق لم ينل منها بغيته فعاش بغصته وذهب بكمده ولم يدرك منها ما طلب ولم تسترح نفسه من التعب فخرج بغير زاد وقدم على غير مهاد. فكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته إلى مكروه وصل الرخاء منها بالبلاء وجعل البقاء فيها إلى فناء. سرورها مشوب بالحزن أمانيها كاذبة وآمالها باطلة وصفوها كدر وعيشها نكد فلو كان ربنا لم يخبر عنها خبرا ولم يضرب لها مثلا لكانت قد أيقظت النائم ونبهت الغافل. فكيف وقد جاء من الله فيها واعظ وعنها زاجر؟ فما لها عند الله قدر ولا وزن ولا نظر إليها منذ خلقها. ولقد عرضت على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بمفاتيحها وخزائنها لا تنقصه عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها كره أن يحب ما أبغض خالقه أو يرفع ما وضع مليكه. فزواها عن الصالحين اختيارا وبسطها لأعدائه اغترارا. فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها ونسى ما صنع الله عز وجل برسوله صلى الله عليه وسلم حين شد الحجر على بطنه.وقال الحسن أيضا إن قوما أكرموا الدنيا فصلبتهم على الخشب فأهينوها فأهنأ ما تكون إذا أهنتموها. الوقفة الثانيةقيل إن رجلا أتى الحسن فقال يا أبا سعيد إني حلفت بالطلاق أن الحجاج في النار فما تقول أقيم مع امرأتي أم أعتزلها؟ فقال له قد كان الحجاج فاجرا فاسقا وما أدري ما أقول لك! إن رحمة الله وسعت كل شيء وإن الرجل أتى محمد بن سيرين فأخبره بما حلف فرد عليه شبيها بما قاله الحسن وإنه أتى عمرو بن عبيد فقال له أقم مع زوجتك فإن الله تعالى إن غفر للحجاج لم يضرك الزنا ذكر ذلك. الوقفة الثالثةقيل له ألا ترى كثرة الوباء فقال أنفق ممسك وأقلع مذنب واتعظ جاحد. الوقفة الرابعةولما ولي الحجاج بن يوسف الثقفي العراق وطغى في ولايته وتجبر كان الحسن البصري أحد الرجال القلائل الذين تصدوا لطغيانه وجهروا بين الناس بسوء أفعاله وصدعوا بكلمة الحق في وجهه فعلم الحجاج أن الحسن البصري يتهجم عليه في مجلس عام فماذا فعل؟ دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز من الغيظ وقال لجلاسه تبا لكم سحقا يقوم عبد من عبيد أهل البصرة ويقول فينا ما شاء أن يقول ثم لا يجد فيكم من يرده أو ينكر عليه والله لأسقينكم من دمه يا معشر الجبناء ثم أمر بالسيف والنطع إذا كان يريد قطع رأس إنسان بمكان فيه أثاث فاخر حتى لا يلوث الدم الأثاث يأتون بالنطع والنطع قطعة قماش كبيرة أو قطعة جلد إذا قطع رأس من يقطع رأسه لا يلوث الدم الأثاث ثم أمر بالسيف والنطع فأحضر ودعا بالجلاد فمثل واقفا بين يديه ثم وجه إلى الحسن بعض جنده وأمرهم أن يأتوا به ويقطعوا رأسه وانتهى الأمر وما هو إلا قليل حتى جاء الحسن فشخصت نحوه الأبصار ووجفت عليه القلوب فلما رأى الحسن السيف والنطع والجلاد حرك شفتيه ثم أقبل على الحجاج وعليه جلال المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية إلى الله فلما رآه الحجاج على حاله هذه هابه أشد الهيبة وقال له ها هنا يا أبا سعيد تعال اجلس هنا فما زال يوسع له ويقول ها هنا والناس لا يصدقون ما يرون طبعا طلب ليقتل والنطع جاهز والسياف جاهز وكل شيء جاهز لقطع رأسه فكيف يستقبله الحجاج ويقول له تعال إلى هنا يا أبا سعيد حتى أجلسه على فراشه ووضعه جنبه ولما أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجاج وجعل يسأله عن بعض أمور الدين والحسن يجيبه عن كل مسألة بجنان ثابت وبيان ساحر وعلم واسع فقال له الحجاج أنت سيد العلماء يا أبا سعيد ثم دعا بغالية نوع من أنواع الطيب وطيب له بها لحيته وودعه ولما خرج الحسن من عنده تبعه حاجب الحجاج وقال له يا أبا سعيد لقد دعاك الحجاج لغير ما فعل بك دعاك ليقتلك والذي حدث أنه أكرمك وإني رأيتك عندما أقبلت ورأيت السيف والنطع قد حركت شفتيك فماذا قلت؟ فقال الحسن لقد قلت يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي اجعل نقمته بردا وسلاما علي كما جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم. الوقفة الخامسةقيل للحسن إن فلانا اغتابك فبعث إليه طبق حلوى وقال بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك بهذا.وكان يقول نضحك ولعل الله قد اضطلع على بعض أعمالنا فقال لا أقبل منكم شيئا. الوقفة السادسةنظر إلى جنازة قد ازدحم الناس عليها فقال ما لكم تزدحمون ها تلك هي ساريته في المسجد اقعدوا تحتها حتى تكونوا مثله. الوقفة السابعةوقال له رجل إن قوما يجالسونك ليجدوا بذلك إلى الوقيعة فيك سبيلا (أي يتصيدون الأخطاء).فقال هون عليك يا هذا فإني أطمعت نفسي في الجنان فطمعت وأطعمتها في النجاة من النار فطمعت وأطمعتها في السلامة من الناس فلم أجد إلى ذلك سبيلا فإن الناس لم يرضوا عن خالقهم ورازقهم فكيف يرضون عن مخلوق مثلهم؟ الوقفة الثامنةحدث خالد بن صفوان فقال لقيت مسلمة بن عبد الملك في الحيرة فقال لي أخبرني يا خالد عن حسن البصرة فإني أظن أنك تعرف من أمره ما لا يعرف سواك؟ فقال أصلح الله الأمير؛ أنا خير من يخبرك عنه بعلم قال أنا جاره في بيته وجليسه في مجلسه وأعلم أهل البصرة به قال هات ما عندك..قال له إنه امرؤ سريرته كعلانيته واحدة وقوله كفعله إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به وإذا نهى عن منكر كان أترك الناس له ولقد رأيته مستغنيا عن الناس زاهدا بما في أيديهم ورأيت الناس محتاجين إليه طالبين ما عنده فقال مسلمة حسبك يا خالد كيف يضل قوم فيهم مثل هذا. الوقفة التاسعةلما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده وأخذ عليهم الميثاق بطاعته وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأنفذ ذلك الأمر فما ترون؟! فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية فقال ابن هبيرة ما تقول يا حسن فقال يا ابن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله وأوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك يا ابن هبيرة إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله وعباده فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن فقال الشعبي لابن سيرين سفسفنا له فسفسف لنا. الوقفة العاشرةقال حمزة الأعمى وكنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه فقلت له يوما إنك تكثر البكاء فقال يا بني ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبك؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة. فإن استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل لعله تعالى أن يرحمك.ثم ناد الحسن بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار. الوقفة الحادية عشرةعن حفص بن عمر قال بكى الحسن فقيل له ما يبكيك؟ فقال أخاف أن يطرحني غدا في النار ولا يبالي.وعن حميد قال بينما الحسن في المسجد تنفس تنفسا شديدا ثم بكى حتى أرعدت منكبا ثم قال لو أن بالقلوب حياة لو أن بالقلوب صلاحا لأبكتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر من عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة. الوقفة الثانية عشرةقال فرقد دخلنا على الحسن فقلنا يا أبا سعيد ألا يعجبك من محمد بن الأهتم؟ فقال ماله؟ فقلنا دخلنا عليه آنفا وهو يجود بنفسه فقال انظروا إلى ذاك الصندوق وأومأ إلى صندوق في جانب بيته فقال هذا الصندوق فيه ثمانون ألف دينار لم أؤد منها زكاة ولم أصل منها رحما ولم يأكل منها محتاج فقلنا يا أبا عبد الله فلمن كنت تجمعها؟ قال لروعة الزمان ومكاثرة الأقران وجفوة السلطان فقال الحسن انظروا من أين أتاه شيطانه فخوفه روعة زمانه ومكاثرة أقرانه وجفوة سلطانه!؟ ثم قال أيها الوارث لا تخدعن كما خدع صويحبك بالأمس جاءك هذا المال لم تتعب لك فيه يمين ولم يعرق لك فيه جبين جاءك ممن كان له جموعا منوعا من باطل جمعه ومن حق منعه ثم قال الحسن إن يوم القيامة لذو حسرات الرجل يجمع المال ثم يموت ويدعه لغيره فيرزقه الله فيه الصلاح والإنفاق في وجوه البر فيجد ماله في ميزان غيره. الوقفة الثالثة عشرةجاء شاب إلى الحسن فقال أعياني قيام الليل (أي حاولت قيام الليل فلم استطعه) فقال قيدتك خطاياك. الوقفة الرابعة عشرةجاءه آخر فقال له إني أعصي الله وأذنب وأرى الله يعطيني ويفتح علي من الدنيا ولا أجد أني محروم من شيء فقال له الحسن هل تقوم الليل فقال لا فقال كفاك أن حرمك الله مناجاته. الوقفة الخامسة عشرةسأله رجل عن الفتنة ما هي وما يوجبها؟ فقال هي والله عقوبة الله عز وجل؟ يحلها بالعباد إذا عصوه. وتأخروا عن طاعته. وقيل له يا أبا سعيد من أين أتى على الخلق؟ فقال من قلة الرضى عن الله عز وجل قيل له فمن أين دخل عليهم قلة الرضى عن الله عز وجل؟ فقال من جهلهم بالله. وقلة المعرفة به. وكان يقول هجران الأحمق قربة إلى الله ومواصلة العاقل إقامة لدين الله وإكرام المؤمن خدمة لله ومصارمة الفاسق عون من الله. وكان يقول لا تكن شاة الراعي أعقل منك. تزجرها الصيحة وتطردها الإشارة. الوقفة السادسة عشرةقال الحسن يا ابن آدم عملك فإنما هو لحمك ودمك فانظر على أي حال تلقى عملك إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها صدق الحديث والوفاء بالعهد وصلة الرحم ورحمة الضعفاء وقلة الفخر والخيلاء وبذل المعروف وقلة المباهاة للناس وحسن الخلق وسعة الخلق مما يقرب إلى الله عز وجل يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره فلا تحقرن من الخير شيئا وإن هو صغر فإنك إذا رأيته سرك مكانه ولا تحقرن من الشر شيئا فإنك إذا رأيته سائك مكانه فرحم الله رجلا كسب وأنفقه قصدا وقدم فضلا ليوم فقره وفاقته هيهات هيهات ذهبت الدنيا وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم وأنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم وقد أسرع بخياركم فما تنتظرون؟ إنه لا كتاب بعد كتابكم ولا نبي بعد نبيكم يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا. الوقفة السابعة عشرةعن عمرو ابن ميمون بن مهران قال بعدما كبر أبي وذهب بصره قال لي هلم بنا إلى الحسن البصري... فخرجت به أقوده إلى بيت الحسن البصري... فلما دخلنا على الحسن قال له أبي يا أبا سعيد... قد أنست من قلبي غلظة... فاستلن لي منه... فقرأ الحسن أفرأيت إن متعناهم سنين . ثم جاءهم ما كانوا يوعدون . ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون الشعراء205207 فبكى أبي حتى سقط وأخذ يضرب برجله الأرض كما تضرب الشاة المذبوحة وأخذ الحسن البصري يبكي معه وينتحب فجاءت الجارية فقالت قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا فأخذت بيد أبي فخرجت به فلما صرنا في الطريق وكزني أبي في صدري وكزة ثم قال يا بني لقد قرأ علينا آيات لو فهمتها بقلبك لأبقت فيه كلوما أي جروحا نعم لا بد من شكوى إلى ذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتوجع الوقفة الثامنة عشرةقال الحسن البصري أيسر الناس حسابا يوم القيامة الذين يحاسبون أنفسهم في الدنيا فوقفوا عند همومهم وأعمالهم فإن كان الذي هموا به لهم مضوا وإن كان عليهم أمسكوا. قال وإنما يثقل الأمر يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا أخذوها من غير محاسبة فوجدوا الله عز وجل قد أحصى عليهم مثاقيل الذر... وقرأ مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها الكهف من الآية49. الوقفة التاسعة عشرةروى أبو عبيدة الناجي أنه سمع الحسن يقول يا ابن آدم إنك لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبا إلا وجدت عيبا آخر لم تصلحه فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك وأحب العباد إلى الله تعالى من كان كذلك.وعن يحيى بن المختار عن الحسن قال إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.وقال أيضا إن المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه فيقول والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من صلة إليك هيهات هيهات حيل بيني وبينك. ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول ما أردت إلى هذا. مالي ولهذا؟ والله لا أعود لهذا أبدا إن شاء الله. إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم. إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى إلى فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله عز وجل يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه. الوقفة العشرونروى أبو عبيدة الناجي أنه سمع الحسن بن أبي الحسن يقول حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور واقعدوا هذه الأنفس فإنها طلعة وإنها تنازع إلى شر غاية وإنكم إن لم تقاربوها لم تبق من أعمالكم شيئا فتصبروا وتشددوا فإنما هي ليال تعد وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب ولا يلتفت فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته. لله ما أطهر هذه القلوب ولله ما أزكى هذه النفوس بالله عليك قل لي هل أرواحهم خلقت من نور أم أطلعوا على الجنة وما فيها من الحور أو عايشوا النار وما فيها من الدثور أم إنه الإيمان يكسى ويحمل فيكون كالنور نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء النور من الآية35.اللهم نور قلوبنا ونور دروبنا ونور قبورنا وقوي ايماننا وارفع درجاتنا والحقنا بالصالحينوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أمير بن محمد المدريإمام وخطيب مسجد الايمان اليمن عمران
مقالات عشوائية