المقالات الإسلامية المتنوعة

الشباب وهوس الموضة - إسلام أون لاين

الشباب وهوس الموضة - إسلام أون لاين

تحول العالم بسبب وسائل الإعلام إلى قرية صغيرة، تتناقل فيها الثقافات بين شعوب العالم متخطية العادات والتقاليد التي تربى الناس عليها جيلا بعد جيل، فأنتجت لنا شبابا وفتيات انغمسوا في عالم التقليد وهوس الموضة، يتهافتون على كل جديد متناسين الأعراف والدين، وكأن قيمة الإنسان تحدد بمن يقلده من فلان أو فلانة؛ سواء بكلامه أو لباسه أو مركبه أو طعامه، حتى دخلوا في هوس يحول دون تمييز ما هو ضار أو مفيد، ما وافق الشرع أو خالفه، وحتى أصبح عنوانا بينهم للشخصية المتميزة، قال ﷺ: «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»؛ (رواه أبو داود).

أيها الآباء، هوس الموضة أو الترند كما يسميه بعض الناس هو شيء شائع انتشر بين أوساط الناس في وقت محدد يختص بأفعال أو كلمات تكون نابعة من أشخاص أو مؤسسات، وباتت الموضة من أهم العوامل التي تشغل عقول الشباب والفتيات، وأصبح تفكيرهم هو البحث عن الجديد، بل تحول هذا الهوس إلى إدمان يعانيه الوالدان والأسرة والمجتمع.

تقول أم: ما إن ينزل في الإعلام أو الإنترنت موضة جديدة من ملابس أو إكسسوارات إلا وبناتي يضغطون علي ليل نهار يريدون اقتناءها تشبها بالمشاهير، ويقول آخر: فتح في منطقتنا مطعم لرجل مشهور، في ذلك اليوم لم أستطع الراحة بسبب ابني المراهق الذي يريد مني أن أشتري منه، وآخر يقول: وقفت في طابور بالساعات من أجل أن أشتري لابنتي كوبا من القهوة، تقول: إنه من محل مشهور على الاستجرام.

أيها الآباء وأيتها الأمهات، إن التجديد والأناقة والتجربة والتطوير صفات جميلة نتمناها لأولادنا، لكن المشكلة عندما تتعدى هذه الصفات على الآداب والقيم والأخلاق الإسلامية والقيم العربية الأصيلة، فهنا نحن نرفضها؛ لأنها ستبني في شبابنا وفتياتنا الغرور والعجب بالنفس واحتقار الآخرين، وضياع الوقت، وتعطيل العقل وضياع الشخصية والوقار، والتهاون في ضوابط الدين والمجتمع.

جاء في صحيح البخاري، عن النبي ﷺ: «تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش»، ففي هذا الحديث تحذير من النبي ﷺ لكل مؤمن من أن يكون عبدا لشهواته، فأشقى الناس من اتخذ إلهه هواه وشهوته، فيكون عمله كله لتحصيل هذه الشهوة وطلبها؛ فهو تارك ما خلق لأجله، وهو عبادة الله تعالى، متمسك بتحصيل شهواته بغير رضا الله تعالى، وأسعد الناس من عاش لله عز وجل، طالبا رضاه، وما أعده سبحانه للصالحين من عباده.

اقرأ أيضا:

مقالات عشوائية