مع القرآن - لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
لم يزعم السيد المسيح عليه السلام الألوهية و لم يزعم أبدا أنه ابن الله بل عقيدته تخالف هذا على الإطلاق فهو ينزه الله تعالى عن الولد و الشريك و الشبيه و الظهير و المعاون فالله لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه خلقه.سبحانه و تعالى عما يقولون و يدعون .لذا كان الوصف القرأني لمن ادعى أن الله هو عيسى عليه السلام صريحا قاطعا لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير المائدة 17 قال السعدي في تفسيره لما ذكر تعالى أخذ الميثاق على أهل الكتابين وأنهم لم يقوموا به بل نقضوه ذكر أقوالهم الشنيعة.فذكر قول النصارى القول الذي ما قاله أحد غيرهم بأن الله هو المسيح ابن مريم ووجه شبهتهم أنه ولد من غير أب فاعتقدوا فيه هذا الاعتقاد الباطل مع أن حواء نظيره خلقت بلا أم وآدم أولى منه خلق بلا أب ولا أم فهلا ادعوا فيهما الإلهية كما ادعوها في المسيح؟فدل على أن قولهم اتباع هوى من غير برهان ولا شبهة. فرد الله عليهم بأدلة عقلية واضحة فقال قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا .فإذا كان المذكورون لا امتناع عندهم يمنعهم لو أراد الله أن يهلكهم ولا قدرة لهم على ذلك دل على بطلان إلهية من لا يمتنع من الإهلاك ولا في قوته شيء من الفكاك.ومن الأدلة أن لله وحده ملك السماوات والأرض يتصرف فيهم بحكمه الكوني والشرعي والجزائي وهم مملوكون مدبرون فهل يليق أن يكون المملوك العبد الفقير إلها معبودا غنيا من كل وجه؟ هذا من أعظم المحال.ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير أب فإن الله يخلق ما يشاء إن شاء من أب وأم كسائر بني آدم وإن شاء من أب بلا أم كحواء. وإن شاء من أم بلا أب كعيسى. وإن شاء من غير أب ولا أم كآدم .أبو الهيثم
مقالات عشوائية