المقالات الإسلامية المتنوعة

خصائص يوم الجمعة

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ولا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين ومالك يوم الدين الذي لا فوز إلا في طاعته ولا عز إلا في التذلل لعظمته ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة قامت بها الأرض والسماوات وخلقت لأجلها جميع المخلوقات وبها أرسل الله تعالى رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه ولأجلها نصبت الموازين ووضعت الدواوين وقام سوق الجنة والنار وبها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار والأبرار والفجار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه وسفيره بينه وبين عباده المبعوث بالدين القويم والمنهج المستقيم أرسله الله رحمة للعالمين وإماما للمتقين وحجة على الخلائق أجمعين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعدفيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واحمدوه على هدايتكم ليوم الجمعة قال صلى الله عليه وسلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق  (رواه مسلم). قال ابن القيم (إنه اليوم الذي يستحب أن يتفرغ فيه للعبادة وله على سائر الأيام مزية بأنواع من العبادات واجبة ومستحبة فالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يوما يتفرغون فيه للعبادة ويتخلون فيه عن أشغال الدنيا فيوم الجمعة يوم عبادة وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان ولهذا من صح له يوم جمعته وسلم سلمت له سائر جمعته ومن صح له رمضان وسلم سلمت له سائر سنته ومن صحت له حجته وسلمت له صح له سائر عمره فيوم الجمعة ميزان الأسبوع ورمضان ميزان العام والحج ميزان العمر) انتهى. والحديث عن يوم الجمعة وصلاة الجمعة وخطبتها عبر المسائل الآتيةأولا ذكر العلة التي سميت الجمعة جمعة كان يوم الجمعة يسمى في الجاهلية يوم العروبة وسمي بالجمعة لأن خلق آدم جمع فيهقال صلى الله عليه وسلم به جمع أبوك أو أبوكم رواه ابن خزيمة بسند حسن ولأن الصحابة بالمدينة اجتمعوا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بهم مصعب بن عمير وسموها جمعة وقد فرضت بمكة ولم يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من فعلها. ثانيا من خصائص يوم الجمعة أنه يوم عيد فيحرم صومه منفردا ويستحب صيامه مع صيام يوم قبله أو بعده قال صلى الله عليه وسلم لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم. وقال صلى الله عليه وسلم خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة من صام يوم الجمعة وراح إلى الجمعة وشهد جنازة وأعتق رقبة رواه أبو يعلى وصححه الألباني. و (عن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة) رواه الترمذي وصححه ابن عبد البر. قال الترمذي (استحب قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة وإنما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده) انتهى. ومن خصائصها كراهة تخصيص ليلتها بالقيام قال صلى الله عليه وسلم لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي  (رواه مسلم). ومن خصائصها قراءة سورتي السجدة والإنسان في صلاة الفجر فعن أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة بألم تنزيل في الركعة الأولى وفي الثانية هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (رواه مسلم). ومن خصائصها فضائل المشي إليها مبكرا وغسل الجنابة يومها ومس الطيب والسواك قال صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر (رواه البخاري ومسلم). وقال صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر ومثل المهجر كمثل الذي يهدي البدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كالذي يهدي الكبش ثم كالذي يهدي الدجاجة ثم كالذي يهدي البيضة (رواه مسلم). وقال صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه (رواه مسلم). وعن علقمة قال خرجت مع عبد الله بن مسعود يوم الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال رابع أربعة وما رابع أربعة من الله ببعيد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس يجلسون في يوم الزيارة في روضة من رياض الجنة كل امرئ في حد سوق الجنة ويجلس أدناهم يوم القيامة صح يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع وما رابع أربعة ببعيد رواه ابن أبي عاصم وحسنه البوصيري. عباد اللهمع هذه الفضائل العظيمة إلا أنكم تلاحظون ضعف اهتمام كثير منا بالتبكير لصلاة الجمعة وقد كان العلماء والصالحون يبكرون لصلاة الجمعة بعد طلوع الشمس بل كان بعضهم يمكث في المسجد بعد صلاة الفجر حتى يصلي الجمعة منهم الشيخ حمد بن فارس ت1345 وزير المالية في عهد الملك عبدالعزيز رحمهم الله فقد كان يجلس في مصلاه لصلاة الفجر يوم الجمعة يتلو القرآن حتى يخرج الإمام لصلاة الجمعة. الخطبة الثانيةأما بعد(فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) و (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له). عباد الله ومن فضائل المشي إلى الجمعة والاغتسال قوله صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب فدنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوةأجر سنة صيامها وقيامها (رواه أحمد وصححه ابن خزيمة). قال السخاوي (لا أعلم حديثا كثير الثواب مع قلة العمل أصح من حديث من بكر وابتكر) انتهى وقال المباركفوري (قال بعض الأئمة لم نسمع في الشريعة حديثا صحيحا مشتملا على مثل هذا الثواب) انتهى. ومن خصائص يوم الجمعة أنه سيد الأيام وأعظمه عند الله تعالى وأن فيه ساعة إجابةقال النبي صلى الله عليه وسلم إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر فيه خمس خلال خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة  رواه ابن ماجه وحسنه الحافظ العراقي. وقال صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله خيرا إلا أعطاه وقال بيده قلنا يقللها يزهدها) رواه البخاري ومسلم. ومن خصائص يوم الجمعة عظم منزلة أهلها يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم تحشر الأيام يوم القيامة على هيأتها وتحشر الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى خدرها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا وريحهم كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان لا يطرفون تعجبا حتى يدخلون الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون رواه الطبراني وصححه القرطبي. ومن خصائص صلاة الجمعة أنها تكفر ما بينها وبين الجمعة الأخرى قال صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر (رواه مسلم). قال ابن حجر (وتبين بمجموع ما ذكرنا أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما تقدم من غسل وتنظف وتطيب أو دهن ولبس أحسن الثياب والمشي بالسكينة وترك التخطي والتفرقة بين الاثنين وترك الأذى والتنفل والإنصات وترك اللغو) انتهى وللحديث بقية إن شاء الله في الجمعة القادمة.الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري

مقالات عشوائية