عبادات تدفع البلاء
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين صلى الله عليه وسلم أما بعدفمن فضل الله ورحمته أنه يوجد عبادات جاءت النصوص بأنها تدفع البلاء؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس... ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا)) متفق عليه. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله قال الطيبي أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة.وقال العلامة ابن القيم رحمه الله النبي صلى الله عليه وسلم أمر في الكسوف بالصلاة والعتاقة والمبادرة إلى ذكر الله تعالى والصدقة؛ فإن هذه الأمور تدفع أسباب البلاء.فعلى العبد أن يحرص على أداء العبادات التي جاءت النصوص بأنها تدفع البلاء؛ ومنهاالصلاة بخشوع وطمأنينةعن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس... وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا للصلاة)) ؛ متفق عليهقال الإمام النووي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم ((فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة)) وفي رواية ((فصلوا حتى يفرج الله عنكم)) معناه بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها؛ حتى يزول عنكم هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمة عذاب.ومن أصيب بكرب فعليه بالصلاة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلي؟! فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت من جريج فأتوه فكسروا عليه صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام؟ قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين ))؛ متفق عليه. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي الحديث أن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( (دخل إبراهيم قرية فيها جبار من الجبابرة فقيل له إن ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأله عنها فقال من هذه؟ قال أختي فأتى سارة وقال يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذبي حديثي فأرسل إليها فلما دخلت إليه قام إليها قال فأقبلت تتوضأ وتصلي وتقول اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هذا الكافر قال فغط حتى ركض الأرض برجله فقال ادعي الله ولا أضرك فدعت الله فأطلق ثم تناولها ثانية فأخذ مثلها أو أشد فقال ادعي الله ولا أضرك فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته وقال إنكم لم تأتوني بإنسان؛ إنما أتيتموني بشيطان! فأخدمها هاجر فأتت إبراهيم فقالت رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره وأخدم هاجر ))؛ أخرجه البخاري. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي الحديث... أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن يفزع إلى الصلاة. قال العلامة ابن القيم رحمه الله وللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا, ولا سيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهرا وباطنا, فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة, ولا استجلبت مصالحهما بمثل الصلاة, وسر ذلك أن الصلاة صلة بالله عز وجل, وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجل تفتح عليه من الخيرات أبوابها, وتنقطع عنه من الشرور أسبابها, وتفيض عليه مواد التوفيق من ربه عز وجل, والعافية والصحة, والغنيمة والغنى, والراحة والنعيم والأفراح والمسرات, كلها محضرة لدية, ومسارعة إليه. ملازمة الاستغفارالاستغفار من أهم أسباب دفع البلاء قال سبحانه وتعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون الأنفال 33. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أما العذاب المدفوع فهو يعم العذاب السماوي ويعم ما يكون من العباد؛ وذلك أن الجميع قد سماه الله عذابا.قال الشيخ السعدي رحمه الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون الأنفال 33 فهذا مانع من وقوع العذاب بهم بعدما انعقدت أسبابه.وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال أمانان كانا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع أحدهما وبقي الآخر وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون الأنفال 33؛ أخرجه أحمد.وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله ))؛ أخرجه أحمد.وعن أبي موسى رضي الله عنه قال خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط يفعله وقال ((هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره)) ؛ متفق عليه قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره؛ لأنه مما يدفع البلاء. كثرة ذكر الله عز وجلعن ابن عباس رضي الله عنه قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال صلى الله عليه وسلم ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله)) ؛ متفق عليه.قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي الحديث من الفوائد... استدفاع البلاء بذكر الله وأنواع طاعته.الدعاء بتضرع وإلحاحالدعاء من أقوى الأدوية لدفع البلاء قبل نزوله.قال العلامة ابن القيم رحمه الله الدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله, وقال رحمه الله الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ولكن قد يتخلف أثره عنه؛ إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله؛ لما فيه من العدوان وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله... وإما لحصول مانع من الإجابة؛ من أكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلوب واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليه أو يستعجل الدعاء ويستبطئ الإجابة فيتحسر ويدع الدعاء وإذا جمع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب وصادف وقتا من أوقات الإجابة الستة؛ وهي الثلث الأخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والإقامة وأدبار الصلوات المكتوبات وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم وصادف خشوعا في القلب وانكسارا بين يدي الرب وذلا له وتضرعا ورقة واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين دعائه صدقة فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة أو أنها متضمنة للاسم الأعظم.التحلي بمكارم الأخلاق وجميل الصفاتمن أسباب دفع البلاء قبل وقوعه التحلي بمكارم الأخلاق وجميل الصفات؛ من الجود والكرم والإحسان للناس؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد حتى جاءه الحق وهو في غار حراء... فرجع يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال ((زملوني زملوني!)) فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر ((لقد خشيت على نفسي!)) فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق متفق عليه.قال الإمام النووي رحمه الله قال العلماء معنى كلام خديجة رضي الله عنها أنك لا يصيبك مكروه؛ لما جعله الله سبحانه وتعالى فيك من مكارم الأخلاق وجميل الصفات ومحاسن الشمائل وذكرت ضروبا من ذلك وفي هذا أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع السوء والمكاره.وقال الإمام الكرماني رحمه الله وفيه أن خصال الخير سبب للسلامة من مصارع السوء والمكارم سبب لدفع المكاره.وقال الإمام العيني رحمه الله فيه أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع الشر والمكاره فمن كثر خيره حسنت عاقبته ورجي له سلامة الدين والدنيا.وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله صاحب الأعمال الحميدة والعظيمة لا يخزى.الصدقة وتفريج الكروبالصدقة من أهم أسباب دفع البلاء قبل وقوعه فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال (( يا معشر النساء تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار ))؛ متفق عليه.قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي هذا الحديث من الفوائد... أن الصدقة تدفع العذاب.وقال العلامة ابن القيم للصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به؛ لأنهم قد جربوه, وقال رحمه الله في الصدقة فوائد ومنافع لا يحصيها إلا الله؛ فمنها أنها تقي مصارع السوء وتدفع البلاء حتى إنها لتدفع عن الظالم.اللهم يا رحمن يا رحيم يا أكرم الأكرمين اجعلنا وإخواننا المسلمين ممن يوفقون للقيام بهذه العبادات خالصة لوجهك الكريم. كتبه فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
مقالات عشوائية