مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - لا تقنطوا من رحمة الله
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله نداء من الله إلى عباده يوضح فيه سبل النجاة و الإصلاح إلى كل مسرف ولغ في المعاصي إياك أن تقنط من رحمة الله و ثق في سعة مغفرته و رحمته بعباده . بادر بالأوبة و التوبة النصوح والاستسلام الكامل لأمر الله و الابتعاد عن معاصيه قبل أن تباغت بالموت و يبدأ الحساب و ساعتها لا عمل و لا توبة و إنما فقط حساب و جزاء. اتبع كتاب الله و اعمل بما فيه من أحكام التنزيل فثم طريق الفوز و النجاة من عذاب لا يطاق.قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون الزمر 5355قال السعدي في تفسيرهيخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه ويحثهم على الإنابة قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال قل يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين الله مخبرا للعباد عن ربهم يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب والسعي في مساخط علام الغيوب. لا تقنطوا من رحمة الله أي لا تيأسوا منها فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان متزودين ما يغضب عليكم الرحمن ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك والقتل والزنا والربا والظلم وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. إنه هو الغفور الرحيم أي وصفه المغفرة والرحمة وصفان لازمان ذاتيان لا تنفك ذاته عنهما ولم تزل آثارهما سارية في الوجود مالئة للموجود.تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار والعطاء أحب إليه من المنع والرحمة سبقت الغضب وغلبته .ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة أعظمها وأجلها بل لا سبب لها غيره الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح والدعاء والتضرع والتأله والتعبد. فهلم إلى هذا السبب الأجل والطريق الأعظم.ولهذا أمر تعالى بالإنابة إليه والمبادرة إليها فقال وأنيبوا إلى ربكم بقلوبكم وأسلموا له بجوارحكم إذا أفردت الإنابة دخلت فيها أعمال الجوارح وإذا جمع بينهما كما في هذا الموضع كان المعنى ما ذكرنا.وفي قوله إلى ربكم وأسلموا له دليل على الإخلاص وأنه من دون إخلاص لا تفيد الأعمال الظاهرة والباطنة شيئا. من قبل أن يأتيكم العذاب مجيئا لا يدفع ثم لا تنصرون فكأنه قيل ما هي الإنابة والإسلام؟ وما جزئياتها وأعمالها؟فأجاب تعالى بقوله واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم مما أمركم من الأعمال الباطنة كمحبة الله وخشيته وخوفه ورجائه والنصح لعباده ومحبة الخير لهم وترك ما يضاد ذلك.ومن الأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة والصيام والحج والصدقة وأنواع الإحسان ونحو ذلك مما أمر الله به وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب المسلم. من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون وكل هذا حث على المبادرة وانتهاز الفرصة.أبوالهيثممعالقرآن
مقالات عشوائية