المقالات الإسلامية المتنوعة

التوبة رقم مليون

اللهم افتح لنا أبواب رحمتكأذنب ثم تاب ثم عاد إلى الذتب فتاب ثم غلبته نفسه ثم تاب وتكرر الأمر وكل مرة يتوب حتى وسوس له الشيطان أنه كثير الذنوب فبأي وجه يلقى الله أو يطلب منه الغفران وقبول التوبة.مسلك شهير من مسالك الشيطان يقنط به عباده من رحمة الله ويبعدهم عن قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم الزمر (53)قال الإمام ابن كثيرهذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر .وقال السعدي رحمه الله يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه ويحثهم على الإنابة قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال قل يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين الله مخبرا للعباد عن ربهم يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب والسعي في مساخط علام الغيوب. لا تقنطوا من رحمة الله أي لا تيأسوا منها فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان متزودين ما يغضب عليكم الرحمن ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك والقتل والزنا والربا والظلم وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. إنه هو الغفور الرحيم أي وصفه المغفرة والرحمة وصفان لازمان ذاتيان لا تنفك ذاته عنهما ولم تزل آثارهما سارية في الوجود مالئة للموجود.تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار والعطاء أحب إليه من المنع والرحمة سبقت الغضب وغلبته .ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة أعظمها وأجلها بل لا سبب لها غيره الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح والدعاء والتضرع والتأله والتعبد. فهلم إلى هذا السبب الأجل والطريق الأعظم. أ هـقال سبحانه وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى طه82وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك . رواه البخاري ومسلم واللفظ له.قال النووي ( اعمل ما شئت فقد غفرت لك ) معناه ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك وهذا جار على القاعدة التي ذكرناها. اهـ.وروى أحمد عن عمرو بن عبسة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له فقال يا رسول الله إن لي غدرات وفجرات فهل يغفر لي ؟ فقال ألست تشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال بلى وأشهد أنك رسول الله . فقال قد غفر لك غدراتك وفجراتك .فمن أصول أهل السنة أن جميع من أسرف على نفسه من أهل الإيمان أو الشرك إذا تاب قبل أن يموت؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقبل توبته ويغفر له وأما من مات على الشرك ولم يتب فإن الله تعالى لا يغفر له كما قال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 وقال إلا من تاب وآمن وعمل صالحا مريم 60. يروي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد أسرفوا على أنفسهم؛ فقتلوا وأكثروا من الزنا والمعاصي فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن أي إن الإسلام وما تدعو إليه من التوحيد أمر حسن إن كان هناك كفارة تمحو ما اقترفناه قبل ذلك فنزل قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما الفرقان 68 70 ونزل قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الزمر 53؛ ليدل على أن الله يغفر الذنوب جميعا ومنها الشرك لو تاب العبد وأناب إليه وأتاه. 

مقالات عشوائية