المقالات الإسلامية المتنوعة

شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم - (13) خُلق الصبر

يقول تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين البقرة45.ويقول تعالى يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين البقرة153.ويقول تعالى قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين البقرة من الآية250.ويقول تعالى يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون آل عمران200.الصبر من الأخلاق التي حض عليها القرآن الكريم وقد جاء في مواضع عدة من كتاب الله تعالى وذلك لأهميته في حياة الإنسان حيث أن جميع الأخلاق نقطة ارتكازها الصبر فالرحمة مثلا تحتاج للصبر وإلا ما رحمت الأم وليدها ولا تحملت المشقة في تربيته ولا رحم  الأب أبناءه وتحمل مشقة العمل للإنفاق عليهم ولا تحمل الأبناء وبروا أباءهم في كبرهم والعدل والعمل به يحتاج للصبر والصدق الدائم يحتاج للصبر والزهد يحتاج للصبر ولو فصلنا في كل خلق لوجدناه يحتاج للصبر حتى يداوم عليه ويتحمل الأذى من أجله مهما يكن..  ولذلك نجد الإنسان الغضوب لا يتحمل أي شيء ولا يصبر على شيء نجده وقد نزعت منه كل الأخلاق المحمودة لذلك أوصانا الحبيب بألا نغضب فقد جاءه رجل وقال أوصني فقال صلى الله عليه وسلم لا تغضب فردد مرارا لا تغضب (صحيح البخاري6116) وقال صلى الله عليه وسلم ...والصبر ضياء... (صحيح مسلم223) وصف المصطفى صلوات ربي عليه الصبر بالضياء وكأنه نور يهتدي به الإنسان في طريقه حتى يلقى الله فما أروعه من تشبيه!وإذا نظرنا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وجدناه خير من صبر وتحمل فقد أوذي أيما إيذاء في سبيل الدعوة إلى الله ونشر رسالة الإسلام ولذلك كان من أولي العزم وحق له أن يكون ولقد لاقى من قومه من الإيذاء ما تنوء به الجبال ومع ذلك صبر عليهم ولم ييأس من دعوتهم للإسلام ولم يقابل أبدا الإيذاء ولو بكلمة إساءة حتى بعد أن فتح الله عليه ورزقه النصر المبين ما وجدوا منه غير العفو والرحمة وإذا قرأنا ولو نبذة صغيرة عما لاقاه من الإيذاء لتعجبنا لصبره وتحمله صلوات ربي عليه مثال ذلك..يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله غافر من الآية28 (صحيح البخاري3856).ومما لا قه أيضا عليه الصلاة والسلام يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس فقال أبو جهل أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه قال فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه.. (صحيح مسلم1794).ويبلغ الأذى قمته عندما يحاصر صلى الله عليه وسلم في شعب أبي طالب ثم تتوالى عليه الأحزان بموت الزوجة والمعينة والناصرة السيدة خديجة رضي الله عنها ثم بموت عمه أبي طالب الذي كان يحوطه ويدافع عنه بالرغم من موته على الكفر ثم يخرج مهاجرا من بلده الذي يحبه ووصفه بأنه أحب البلاد إلى قلبه ليبدأ عهدا جديدا من الصبر والتضحية وحياة فيها الكثير من الجهد والشدة حتى جاع وافتقر لدرجة أنه صلوات ربي عليه ربط على بطنه الحجر في ذلك يقول صلوات ربي عليه لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد وأخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم و ليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال (صحيح الجامع5125)وكان صلوات ربي عليه يصبر على من يسيء إليه من المسلمين بل ويلتمس العذر في ذلك فعن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة فقال رجل من الأنصار والله ما أراد محمد بهذا وجه الله فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتمعر وجهه وقال رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر (صحيح البخاري6059).ومن صبره أيضا صبره على فراق قرة العين وفلذة القلب موت الولد في حياة الأب والأم من الابتلاءات العظيمة التي تجعل القلب يتفطر حزنا وكمدا ففراق الولد يصعب على النفس تقبله فما بالنا بمن فقد جميع أبنائه في حياته المصطفى صلوات ربي عليه كان له من الأبناء سبع وقد فقدهم بالموت واحدا تلو الآخر ولم يتبق منهم سوى فاطمة رضي الله عنها التي لحقت به موته صلى الله عليه وسلم ومع ذلك كان صلوات ربي عليه صابرا محتسبا..وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أحد المواقف عندما فقد الرسول صلى الله عليه وسلم ولده إبراهيم فقال ...ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأنت يا رسول الله؟ فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (صحيح البخاري1303).ولم يكن صبر الرسول صلى الله عليه وسلم مقتصرا على الابتلاءات فقط بل كان صبره ممتدا للطاعة فبالرغم من أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلا أنه صلوات ربي عليه كان يكثر من الصلاة والذكر والدعاء والصيام وكان يقوم حتى تتفطر قدميه من كثرة العبادة والوقوف بين يدي الله وعندما سأله أحدهم عن ذلك متعجبا لأن الله قد غفر له ما تقدم وما تأخر فقال صلوات ربي عليه أفلا أكون عبدا شكورا (صحيح البخاري6471).صلوات ربي عليك يا حبيبي يا رسول الله فسيرتك خير مدرسة من دخلها تعلم ما لم يتعلمه أحد في أغلى وأرقى المدارس والجامعات ولن نجد في هذا الكون مدرسة أرقى من مدرستك من دخلها نهل واستلهم أكمل وأجمل الأخلاق فلنتبعه لعلنا نهتدي.. 

مقالات عشوائية