المقالات الإسلامية المتنوعة

يا من أسأت هذا رسول الله

تكفل الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بكفايته من المستهزئين فأمرهم موكول إلى رب العالمين أما هو صلى الله عليه وسلم فكالشمس في واضحة النهار لا ينكر ضوءها إلا من قد عمي. ولا يفت في عضد شانئيه إلا إظهار شأنه صلى الله عليه وسلم وتعريف الناس بمكانته وأخلاقه وأعماله فقد جعله الله تعالى نموذجا للكمال البشري وسراجا هاديا للطريق المستقيم. قال تعالى إنا كفيناك المستهزئين. الذين يجعلون مع اللـه إلـها آخر فسوف يعلمون الحجر 95 96 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إنا كفيناك المستهزئين يا محمد الذين يستهزئون بك ويسخرون منك فاصدع بأمر الله ولا تخف شيئا سوى الله فإن الله كافيك من ناصبك وآذاك كما كفاك المستهزئين. وكان رؤساء المستهزئين قوما من قريش معروفين. قال أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو أحمد قال ثنا إسرائيل عن جابر عن عامر إنا كفيناك المستهزئين قال كلهم من قريش العاص بن وائل فكفي بأنه أصابه صداع في رأسه فسال دماغه حتى لا يتكلم إلا من تحت أنفه والحارث بن عيطلة بصفر في بطنه وابن الأسود فكفي بالجدري والوليد بأن رجلا ذهب ليصلح سهما له فوقعت شظية فوطئ عليها وعبد يغوث فكفي بالعمى ذهب بصره. فملخص الرسالة إلى المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم لن يضر السحاب نبح الكلاب وحتى أزيدكم غيظـا وحنقـا فإليكم بيان صفاته وأخلاقه وبعض فعاله صلى الله عليه وسلم ليعرفه بعض من جهله صفاته صلى الله عليه وسلم أولا صفاته الخلقية و بعد ذكر الصفات سألحق المصادر الحديثية وكتب السيرة. أولا الوجه والشعر تصف أم معبد رضي الله عنها لزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم لما مر بخيمتها في حادثة الهجرة قائلة ظاهر الوضاءة أبلج الوجه (أي مستنير الوجه أبيضه). ويقول علي وهو ينعت الرسول صلى الله عليه وسلم وكان في الوجه تدوير وكان أبيضا. وقال أبو الطفيل رضي الله عنه كان أبيض مليح الوجه. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه كان أزهر اللون وقال البراء رضي الله عنه كان أحسن الناس وجها. وسئل البراء رضي الله عنه أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال لا بل كان مثل القمر وفي رواية بل كان وجهه مستديرا وقال أبو هريرة رضي الله عنه ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله كأن الشمس تجري في وجهه. وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه رأيته في ليلة أضحيان فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر إلى القمر وعليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندي من القمر. وقال كعب بن مالك رضي الله عنه كان إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر. وعرق مرة وهو عند عائشة فجعلت تبرك أسارير وجهه فتمثلت له بقول أبي كبير الهذلي   وإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل وكان عمر رضي الله عنه ينشد قول زهير في هرم بن سنان لو كنت من شئ سوى البشر كنت المضئ ليلة البدر ثم يقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم. أما تفاصيل وجهه صلى الله عليه وسلم فورد فيها ما يلي تقول أم معبد رضي الله عنها في عينيه دعج (سواد العين) وفي أشفاره وطف (في شعر أجفانه طول) وفي صوته صحل (بحة وخشونة) وفي عنقه سطع (طول) أحور أكحل أزج (الحاجب الرقيق في الطول). وقال ابن عباس رضي الله عنه كان أفلج الثنيتين (بعيد ما بين الأسنان) إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه. وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه كان ضليع الفم (عظيم الفم والعرب تمدح هذه الصفة) أشكل العين (طويل شق العين). وجاء في خلاصة السير أنه أقنى العرنين (ارتفع أعلى أنفه واحدودب وسطه وضاق منخراه وهي غاية الجمال لمنظر الأنف والعرنين أي الأنف وما صلب منه) وفي لحيته كثاثة. وقال أبو جحيفة رضي الله عنه رأيت بياضا تحت شفته السفلى العنفقة. وقال عبد الله بن بسر رضي الله عنهكان في عنفقته شعرات بيض وجاء في مشكاة المصابيح وكان إذا غضب احمر وجهه حتى كأنه فقئ في وجنته حب الرمان. وأما شعره صلى الله عليه وسلم قالت أم معبد رضي الله عنها شديد سواد الشعر. وقال علي رضي الله عنه لم يكن بالجعد القطط (الملتوي الشعر شديد الجعودة) ولا بالسبط (المسترسل شديد النعومة). قال البراء له شعر يبلغ شحمة أذنيه وكان يسدل شعره أولا لحبه متابعة أهل الكتاب ثم فرق رأسه بعد وقال أنسقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. ثانيا باقي جسده الشريف تقول أم معبد رضي الله عنها لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول. وقال علي رضي الله عنه لم يكن بالطويل الممغط ولا القصير المتردد وكان ربعة من القوم وقال أيضا جليل المشاش والكتد (المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين أما الكتد فهو مجتمع الكتفين وهو الكاهل) دقيق المسربة (الشعر الدقيق كأنه قضيب من الصدر إلى السرة) أجرد ( ليس في البدن شعر) شثن الكفين والقدمين (الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين) وقال البراء رضي الله عنه كان مربوعا ما بين القدمين وجاء في خلاصة السير من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره أشعر الذراعين والمنكبين سواء الصدر والبطن مسيح الصدر عريضه طويل الزند رحب الراحة سبط القصب (يريد ساعديه وساقيه بلا تعقد ولا نتوء). وقال أنس رضي الله عنه ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط وفي رواية ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح أو عرف رسول الله . وقال أبو جحيفة رضي الله عنه أخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك. وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه وكان صبيا مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار (التي يعد فيها الطيب). وقال أنس رضي الله عنه كأن عرقه اللؤلؤ. وقالت أم سليم رضي الله عنها هو من أطيب الطيب. وفي مسلم كان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة يشبه جسده وكان عند ناغص كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل (الثآليلالحبة التي تظهر في الجلد). ثالثـا مظهره العام صلى الله عليه وسلم تقول أم معبد رضي الله عنها إذا صمت علاه الوقار وإذا تكلم علاه البهاء أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب حلو المنطق فضل لا نزر ولا هذر (لا قليل ولا كثير) كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن غصن بين غصنين فهو أنظر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند (المحفود الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسارعون في طاعته والمحشود الذي يجتمع إليه الناس ولا مفند أي لا يهجن أحدا ويستقل عقله بل جميل المعاشرة حسن الصحبة صاحبه كريم عليه. وقال علي رضي الله عنه إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله . وقال أبو هريرة رضي الله عنهما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث. من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقـا وأكرمهم وأتقاهم عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا. (الحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي). وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت ما رأيت أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن). قال تعالى مادحا وواصفا خلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وإنك لعلى خلق عظيم القلم 4 . قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام قالت كان خلقه القرآن (صحيح مسلم). فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه عليه الصلاة والسلام هي اتباع القرآن وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها والبعد عن كل خلق ذمه القرآن. قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمرا ونهيا سجية له وخلقا فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه هذا ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل .أ.هـ عن عطاء رضي الله عنه قال قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. (رواه البخاري). ما المقصود بحسن الخلق؟ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق (رواه مسلم رقم 2553). قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الحديث السابع والعشرون في الأربعين النووية حسن الخلق أي حسن الخلق مع الله وحسن الخلق مع عباد الله فأما حسن الخلق مع الله فأن تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح. أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه كف الأذى والصبر على الأذى وطلاقة الوجه وغيره. على الرغم من حسن خلقه حيث كان يدعو الله بأن يحسن أخلاقه ويتعوذ من سوء الأخلاق عليه الصلاة والسلام. عن عائشة رضي الله عنها قالت كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خـلقي (رواه أحمد ورواته ثقات). عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق (رواه أبو داود في سننه برقم 1546 والنسائي وضعفه الألباني برقم 5486). أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله كان صلى الله خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام حيث قال عليه الصلاة والسلام خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي (رواه الترمذي في سننه وحكمه عنده حسن غريب صحيح برقم 3895 وصصحه الألباني برقم 1924). وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطف إليهم ويتودد إليهم فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقق اسم عائشة رضي الله عنها كأن يقول لها يا عائش ويقول لها يا حميراء ويكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها يا ابنة الصديق وما ذلك إلا توددا وتقربا وتلطفا إليها واحتراما وتقديرا لأهلها. كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناء واحد فيقول لها دعي لي وتقول له دع لي. (رواه مسلم). وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها. وكان إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه في موضع فمها وشرب وكان إذا تعرقت عرقـا وهو العظم الذي عليه لحم أخذه فوضع فمه موضع فمها وكان يتكئ في حجرها ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها وربما كانت حائضا وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم يباشرها وكان يقبلها وهو صائم وكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكنها من اللعب. عن الأسود قالسألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قال كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة (رواه مسلم والترمذي). وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم (رواه أحمد وصححه الألباني برقم 4937). قال صلى الله عليه وسلم إن من أعظم الأمور أجرا النفقة على الأهل (رواه مسلم). عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس اقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالي حتى أسابقك فسبقته فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالي أسابقك فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك (رواه أحمد وصحح الألباني إسناده برقم 204). وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها. (لعل الحديث يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب) (رواه البخاري برقم 2893). ومن دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها (إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)) رواه مسلم برقم 2435 وذلك بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه. (رواه البخاري). عدل النبي صلى الله عليه وسلم كان عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته شرع الله تعالى ولو على أقرب الأقربين. قال تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين النساء 135. كان يعدل بين نسائه صلى الله عليه وسلم ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة رضي الله عنها غيورة. فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة ومعها فهر ففلقت به الصحفة فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وهو يقول كلوا غارت أمكم ـ مرتين ـ ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة عائشة. (رواه النسائي وصححه الألباني برقم 3966). قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها (رواه النسائي في صحيحه وصححه الألباني برقم 4906) كلام النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم تكلم بكلام فصل مبين يعده العاد ليس بسريع لا يحفظ ولا بكلام منقطع لا يدركه السامع بل هديه فيه أكمل الهديكما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ولكن كان يتكلم بكلام بين فصل يتحفظه من جلس إليه (متفق عليه). وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه وإذا كره الشيء عرف في وجهه. أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال وعن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم. (رواه البخاري واللفظ له ومسلم). كان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه. وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم الأنفال 28 نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما. خلقه صلى الله عليه وسلم في معاملة الصبيان فإنه كان إذا مر بالصبيان سلم عليهم وهم صغار وكان يحمل ابنته أمامه وكان يحمل أبنه ابنته أمامه بنت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس وكان ينزل من الخطبة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بين يديه. أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم كان لطيفـا رحيما فلم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح. عن أنس رضي الله عنه قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال أف قط ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا (رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي). عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئـا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله. وفي رواية ما ضرب رسول الله شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله (رواه مالك والشيخان وأبو داود). عن عائشة رضي الله عنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم. رحمة النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين الأنبياء 107 وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة (رواه مسلم). قال عليه الصلاة والسلام اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين سببته أو لعنته فاجعلها له زكاة و أجرا (رواه مسلم برقم 2600). كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم من ولي من أمر أمتي شيئـا فشق عليهم فاشقق عليه و من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به (رواه مسلم برقم 1828) قال صلى الله عليه وسلم هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم (رواه البخاري برقم 2896). قال تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم.. آل عمران 159 وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء (رواه الترمذي وصححه الألباني برقم 1924). وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم (رواه مسلم برقم 2865). عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟ قلت نعم أنا أذهب يا رسول الله فذهبت (رواه مسلم واللفظ له برقم 2310 وأبو داود وحسنه الألباني برقم 4773). فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه. (رواه مسلم برقم 285) تواضعه صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر. وكان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين يتخلق ويتمثل بقوله تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين القصص 83. فكان أبعد الناس عن الكبر كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله (رواه البخاري برقم 3445). كيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد (رواه أبو يعلى وحسنه الألباني). كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت عليه لأجبت (رواه الترمذي وحكمه حسن صحيح برقم 1338 وصححه الألباني). كيف لا وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر (رواه مسلم برقم 91). ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية. عن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب (رواه الترمذي في الشمائل). الإهالة السنخة أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث. مجلسه صلى الله عليه وسلم كان يجلس على الأرض وعلى الحصير والبساط عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له (رواه أبو داود والترمذي بلفظه وضعفه الألباني إلا جملة المصافحة فهي ثابتة والحديث برقم 2490). عن أبي أمامة الباهلي قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا إليه فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا (رواه أبو داود برقم 52300 وابن ماجة وإسناده حسن). زهده صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا. كان ينام على الفراش تارة وعلى النطع تارة وعلى الحصير تارة وعلى الأرض تارة وعلى السرير تارة بين رماله وتارة على كساء أسود. قال أنس بن مالك رضي الله عنه دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر قال ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال بلى قال هو كذلك وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين. عن عروة رضي الله عنه قال عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار قلت يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت الأسودان ـالتمر والماءـ (متفق عليه). وعن ابن عباس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاءا وكان أكثر خبزهم الشعير (رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني برقم 2360). عبادته كان عليه الصلاة والسلام أعبد الناس و من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان عبدا لله شكورا. فإن من تمام كريم الأخلاق هو التأدب مع الله رب العالمين وذلك بأن يعرف العبد حق ربه سبحانه وتعالى عليه فيسعى لتأدية ما أوجب الله عز وجل عليه من الفرائض ثم يتمم ذلك بما يسر الله تعالى له من النوافل وكلما بلغ العبد درجة مرتفعة عالية في العلم والفضل والتقى كلما عرف حق الله تعالى عليه فسارع إلى تأديته والتقرب إليه عز وجل بالنوافل. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه إن الله تعالى قال ... وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه... (رواه البخاري برقم 6502). فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه صلوات ربي وسلامه عليه ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل. فعن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. (لعل الحديث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء صلى الله عليه وسلم) (رواه أبو داود وصححه الألباني برقم 904). وعن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقالت عائشة لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال أفلا أكون عبدا شكورا (رواه البخاري برقم 1130). وكان مـن تـمثله صلى الله عليه وسلم للقـرآن أنه يذكر الله تعالى كثيرا قال عز وجل ....والذاكـرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهـم مغفرة وأجرا عظيـما الأحزاب 35. وقال تعالى ... فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون البقرة 152. ومن تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذا لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه قال صلى الله عليه وسلم لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس (رواه مسلم برقم 2695). وقال صلى الله عليه وسلم مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت (رواه البخاري برقم 6407). وقال صلى الله عليه وسلم ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله (أخرجه الطبراني بسند حسن). كان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس دعاء وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (متفق عليه). وعن عائشة رضي الله عنها أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل (رواه النسائي وصححه الألباني برقم 5539). دعوته كانت دعوته عليه الصلاة والسلام شملت جميع الخلق كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أكثر رسل الله دعوة وبلاغـا وجهادا لذا كان أكثرهم إيذاء وابتلاء منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جل وعلا. وقد ذكر كتاب زاد المعاد حيث قال أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام كانت على مراتب المرتبة الأولى النبوة. المرتبة الثانية إنذار عشيرته الأقربين. المرتبة الثالثة إنذار قومه. المرتبة الرابعة إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة. المرتبة الخامسة إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر. وقد قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين يوسف 108. وهذا أيضا من أخلاقه عليه الصلاة والسلام ومن أخلاق أهل العلم جميعا أهل العلم والبصيرة أهل العلم والإيمان أهل العلم والتقوى. ومن ذلك شفقته بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب بألطف عبارة وأحسن إشارة من ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنى. فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه فقال له ادنه فدنا منه قريبا قال أتحبه لأمك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال أفتحبه لابنتك؟ قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال ولا الناس جميعا يحبونه لبناتهم قال أفتحبه لأختك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك. قال ولا الناس جميعا يحبونه لأخواتهم. قال أفتحبه لعمتك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك. قال ولا الناس جميعا يحبونه لعماتهم. قال أفتحبه لخالتك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك. قال ولا الناس جميعا يحبونه لخالاتهم قال فوضع يده عليه وقال اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. (رواه أحمد وحسن الالباني إسناده برقم 1712). وقد انتهج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في دعوته ولطيف أسلوبه للناس كلهم حتى شملت الكافرين فكان من سبب ذلك أن أسلم ودخل في دين الله تعالى أفواج من الناس بالمعاملة الحسنة والأسلوب الأمثل كان يتمثل في ذلك صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل ادع إلى سبيــل ربــك بالحكـمة والمـوعظـة الحسنـة وجادلهم بالتي هي أحسن... النحل 12 إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أسيء إليه يدفع بالتي هي أحسن يتمثل ويتخلق بقوله تعالى ... ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم) فصلت 3435 مزاح النبي صلى الله عليه وسلم وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمازح العجوز فقد سألته امرأة عجوز قالت يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز فولت تبكي فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول إنآ أنشأناهن إنشآء. فجعلناهن أبكارا. عربا أترابا الواقعة 35 37 (رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني). وكان جل ضحكه التبسم بل كله التبسم فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه. كرم النبي صلى الله عليه وسلم من كرمه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل يطلب البردة التي هي عليه فأعطاه إياها صلى الله عليه وسلم. صبر النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى فيما يتعلق بحق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه يمتثل فيه أمر الله من الشدة.. وهذه الشدة مع الكفار والمنتهكين لحدود الله خير رادع لهم وفيها تحقيق للأمن والأمان. قال تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم الفتح 29 ومن صبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا والأخشبان جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان. فقد أخرج ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال رأيت إبراهيم وهو يجود بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون تعاون النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه (رواه مسلم برقم 2199). عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته (رواه النسائي والحاكم وصححه الألباني برقم 1413). وصية لكل مسلم اعلم أن سلوكك هو سلاحك الحقيقي في وجه من يسب رسولك صلى الله عليه وسلم فأول دروع الدفاع عنه صلى الله عليه وسلم هو اتباعك لنهجه وسنته ونصرتك لشريعته. واعلم أن معرفة صفاته صلى الله عليه وسلم إنما غاية المقصود منها محبته ولا تتم المحبة إلا بالاتباع ولو لم يتم الاتباع فهو برئ من كل مبتدع غير دينه من بعده يقول تعالى فليحذر فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم النور 63. قال ابن كثير رحمه الله أمره.. أي منهجه وطريقته وسنته.. قال تعالى ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا الفرقان 27 أسأل الله تعالى أن يهدينا سبله وأن يحشرنا تحت لواء نبينا وحبيبنا محمد أترككم في رعاية الله وأمنه أخوكم أبو الهيثم بعض المصادر مجموع فتاوى ومقالات الجزء الرابع للشيخ ابن باز رحمه الله. .... موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله. .. شرح الشيخ للحديث السابع والعشرون الأربع النووية. كتاب زاد المعاد. بحث بعنوان من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم صيد الفوائد.  

مقالات عشوائية