المقالات الإسلامية المتنوعة

من أهل النار:المقال الثاني

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأمين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . . وبعد حديث نسمعه ونقرأه ولكن في الغالب الأعم أننا نمر عليه مرور الكرام لا نعيه ولا نعرف معانيه ومبانبه وإنما نمره كما هو مع أن الواجب الوقوف عنده طويلا لاسيما النساء فإنهن أكثر أهل النار كما جاء في الحديث .والآن لعلنا نتحدث عن صنف آخر من أهل النار  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا رواه مسلم .ولنقف مع جملة الحديث الثانية وهي ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وعند الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهم بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رءوسهن أمثال أسنمة الإبل لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ورجال معهم أسياط كأذناب البقر يضربون بها الناس .هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان . وفيه ذم هذين الصنفين قيل معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا بحالها ونحوه وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها .وأما مائلات فقيل معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه .مميلات أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن . وقيل مائلات يمشطن المشطة المائلة وهي مشطة البغايا . مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة .ومعنى رءوسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوهما شرح النووي على مسلم (7 244) .أما ( الكاسيات ) ففيه أوجه أحدها معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها والثاني كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات . والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها فهن كاسيات عاريات . والرابع يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها كاسيات عاريات في المعنى .وأما ( مائلات مميلات ) فقيل زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن وقيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا معروفة لهن مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة وقيل مائلات إلى الرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن وغيرها .وأما ( رءوسهن كأسنمة البخت ) فمعناه يعظمن رءوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه أسنمة الإبل البخت هذا هو المشهور في تفسيره قال المازري ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ينكسن رءوسهن واختار القاضي أن المائلات تمشطن المشطة الميلاء قال وهي ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها في وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت قال وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رءوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام قال ابن دريد يقال ناقة ميلاء إذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها . والله أعلم .قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخلن الجنة ) يتأول التأويلين السابقين في نظائره أحدهما أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك مع علمها بتحريمه فتكون كافرة مخلدة في النار لا تدخل الجنة أبدا .والثاني يحمل على أنها لا تدخلها أول الأمر مع الفائزين . والله تعالى أعلم . شرح النووي على مسلم (7 244) .قوله ( كاسيات عاريات ) قيل كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها .وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه وقيل تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها .قوله ( مائلات ) أي عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه ( مميلات ) أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم .وقيل مائلات بمشيهن متبخترات مميلات بأكتافهن وقيل المائلات مشطة البغايا المميلات بمشطهن غيرهن تلك المشطة .قوله ( على رءوسهن أمثال أسنمة البخت ) أي يكرمن شعورهن ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها . البخت بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة الإبل الخراسانية .والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على كراهة لبس المرأة ما يحكي بدنها وهو أحد التفاسير كما تقدم والإخبار بأن من فعل ذلك من أهل النار وأنه لا يجد ريح الجنة مع أن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام وعيد شديد يدل على تحريم ما اشتمل عليه الحديث من صفات هذين الصنفين . نيل الأوطار (3 111112 .وقد فسر قوله ( كاسيات عاريات ) بأن تكتسي مالا يسترها فهي كاسية وهى في الحقيقة عارية مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك وإنما كسوة المرأة ما تسترها فلا تبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا . جلباب المرأة المسلمة (1 151) .وهذا الحديث من معجزات الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما قال أهل العلم .يحيى بن موسى الزهراني

مقالات عشوائية