المقالات الإسلامية المتنوعة

بيتنا فندق

بيتنا فندق

عادة ما يحلم الشاب قبل الزواج بحياة زوجية خالية من الضغوط والتوتر. يتخيل أنه في نهاية كل يوم سيعود من العمل لتستقبله زوجته على الباب بحرارة، ويدخل البيت فيجده مرتبا ونظيفا، وتدعوه الزوجة للاسترخاء لحين تحضير وجبة العشاء

وعلى العشاء يدور حوار ممتع وبدون خلافات، ثم تتمشى الأسرة قليلا في الحديقة المجاورة قبل أن يخلد الجميع لنوم عميق. قد يبدو هذا الوصف مضحكا اليوم لدى بعض الأزواج، لكن إن لم يكن هذا ما يحدث حقا في بيوتكم، فإن زواجكم يواجه مشاكل خطيرة. هذا ما يؤكده ويلارد. إف.هارلي عالم النفس وخبير العلاقات الزوجية.

في وقت مضى كانت المرأة تتولى مسؤوليات البيت ورعاية الأطفال، بينما يهتم الرجل بضمان دخل مادي للأسرة. أما اليوم فيزداد عدد النساء العاملات خارج البيت. أمام هذا الوضع صار من الواجب على الزوجين أن يتشاركا في أعمال المنزل. إلا أن هذه المسؤولية تبدأ برغبة متبادلة بينهما، ثم تنتهي بأن تتحمل الزوجة كل أعباء البيت، خاصة بعد أن تضع طفلها الأول. وهنا تبدأ الخلافات والمشاكل التي تدفع بالزوج لأن يقضي أطول فترة خارج البيت.

ما هي إذن أهم الأسباب التي يُرشحها الأزواج كمبرر لقضاء وقت أطول خارج البيت؟

يشكل الطفل حديث الولادة عبئا بالنسبة لبعض الآباء؛ فرغم أنهم لا يُخفون سعادتهم بقدوم أول مولود، إلا أنهم لا يتحملون صراخه المستمر وإزعاجه خاصة بالليل. وفي دراسة نشرها موقع ديلي ميل يخسر الآباء حوالي 2.9 ساعة من النوم كل ليلة، أي ما يعادل 44 يوما من ساعات نومهم المعتادة خلال العام الأول للطفل. وينضاف إلى ذلك حالة البرود في العلاقة العاطفية التي تحدث بعد الولادة، حيث تحتاج المرأة إلى “هدنة” تجعلها أقل إقبالا على العلاقة العاطفية مع الزوج، فيفسر الأمر على أنه نوع من الرفض يدفعه للانسحاب.

السبب الثاني هو الوضع المالي المريح؛ فالأزواج الذي يكسبون أقل هم الأكثر استعدادا للبقاء بالبيت ومساعدة الزوجات في الأعمال المنزلية، مقارنة بالأزواج الأعلى دخلا أو الأثرياء. ويرجع ذلك بحسب دراسة أجراها باحثون بجامعة أوريك البريطانية إلى أن موقف الأزواج من المساواة يعتمد على مقدار ما يكسبون. فرغم أن زوجاتهم بحاجة إلى مساعدة إلا أنهم يكتفون بتوفير المال اللازم لمصروفات البيت.

أما السبب الثالث فهو صمت الأزواج، وعدم الاهتمام بتطوير مواضيع مشتركة عاطفية أو ثقافية أو اجتماعية بين الطرفين، إما بسبب فارق السن أو اختلاف العادات؛ وأحيانا نتيجة الزواج التقليدي. وهذا النوع من الصمت تعتبره مجلة (بونته) الألمانية آفة العصر، لأنه يقف خلف 79% من حالات الانفصال، حيث بينت دراسة منشورة بالمجلة أن الأزواج يتبادلون الحديث مع زوجاتهم لمدة 28 دقيقة في الأسبوع، حتى ولو لم يكن هناك خلاف.

وأجريت الدراسة من خلال تثبيت ميكروفونات صغيرة في لباس مئة زوج لتسجيل الحوار الذي يدور بين الزوجين خلال أسبوع، مع حذف الأصوات غير المفهومة والكلام الذي لا صلة له بالحوار. وخلصت إلى أن الأزواج الصامتين هم في العادة ثرثارون خارج البيت، بل إن بعض الزوجات فوجئن بمهارة أزواجهن في إدارة النقاش، وسعة ثقافتهم المعرفية في الأماكن العامة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي!اقرأ أيضا:

مقالات عشوائية