هل يمكن أن تُحدث ثورة العبيد في هايتي تحوّلًا في فهمنا للفكر الغربي الكلاسيكي؟ لطالما جرى تجاهل الثورة الهايتية في سجلات التاريخ الفلسفي، رغم كونها أول انتفاضة ناجحة للعبيد أسفرت عن تأسيس دولة مستقلة، حدثٌ زلزالي لم يُمنح ما يستحقه من التأمل في الخطاب الهيغلي أو في فلسفات التاريخ الكبرى.
في كتاب “هيغل وهايتي والتاريخ الكوني”، تقدم سوزان باك-مورس قراءة جريئة تربط بين فلسفة هيغل حول “السيد والعبد” والثورة الهايتية، كاشفةً كيف يمكن للأحداث “المهمّشة” أن تعيد رسم خريطة الفكر الكوني.
تسعى المؤلفة إلى قلب مركزية السرد الأوروبي عبر وضع نضال العبيد في قلب مشروع “التاريخ الكوني”، مما يمنحنا فرصة فريدة لإعادة بناء الفلسفة الحديثة من منطلق أكثر عدالة وشمولاً. إنها دعوة صريحة لتفكيك الأساطير الغربية حول التنوير والحرية، واستبدالها بسردية ترتكز على الفاعلية التاريخية للمقموعين.
قراءة هذا العمل النقدي المتمثل في كتاب “هيغل وهايتي والتاريخ الكوني” من شأنها أن تعيد النظر في مفاهيم الحداثة، والحرية، وتاريخ الفلسفة، وتشارك في النقاش العالمي حول معنى التفكير الكوني اليوم.
هيغل وهايتي .. التأثير والأصداء والتاريخ العلميصدر كتاب “هيغل وهايتي والتاريخ الكوني” Hegel, Haiti and Universal History، عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” ضمن سلسلة “ترجمان”وكتاب “هيغل وهايتي والتاريخ الكوني” هو في الحقيقة ترجمة لأصل إنكليزي صدر عام 2009 للفيلسوفة الأميركية سوزان باك-مورس Suzan Buck-Morss ضمّنته مقالتَين لها، الأولى في دورية كريتيكال إنكوايري Critical Inquiry الأميركية، والثانية احتوت ردودًا على انتقادات للمقالة الأولى وتوضيحات لمقاصدها، كما وضعت مقدمة للكتاب ومدخلًا توضيحيًّا قبل كل مقالة. ترجم كتاب “هيغل وهايتي والتاريخ الكوني” إلى العربية علي حاكم صالح، وهو يقع في 224 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.
الفيلسوفة الأميركية سوزان باك-مورس