من بركة بيت الله الحرام: بئر ماء زمزم، مائه طعام طعم، وشفاء سقم، ماء مبارك، وزمزم خير ماء على وجه الأرض، ومعجزة من معجزات الله تعالى الباقية التي لا تنفد ولا تنضب مع كثرة شربه واستخدامه، وحمله من مكة الى الآفاق وإلى كل فج عميق ابتغاء به البركة والخير، إذ بركته وفضيلته في ذاته أينما كان وليست منحصرة في موضعه، وهو” سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا، وأحبها إلى النفوس، وأغلاها ثمنا، وأنفسها عند الناس، وهو هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل”[1] وهو الذي غُسل به صدر النبي ﷺ مرتين فملئ حكمة وإيمانا…
ويستحب للحاج والمعتمر عند الفراغ من الطواف بالبيت، وقبل البدء السعي الشرب والتضلع من ماء زمزم اقتداءا برسول الله عليه الصلاة والسلام، مع استحباب الدعاء عند شربه، وقد روي فيه قوله عليه الصلاة والسلام:”ماء زمزم لما شرب له” وهو حديث مختلف في حكمه بين مصحح ومضعف، ولكن العمل عليه عند أهل العلم ربما لاعتبار عموم الأحاديث الواردة في شأنه.
يقول الحسن بن عيسى: رأيت ابن المبارك دخل زمزم فاستقى دلوا واستقبل البيت ثم قال: اللهم إن عبد الله بن المؤمل حدثني عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: «ماء زمزم لما شرب له» اللهم أني أشربه لعطش يوم القيامة فشرب[2].
وقال الإمام الشوكاني بعد إيراد هذا الحديث:” فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب لأي أمر شربه لأجله، سواء كان من أمور الدنيا، أو الآخرة؛ لأن ما في قوله:” لما شرب له” من صيغ العموم [3].
وقد شربه كثير من الصحابة الكرام والتابعين من الصالحين والعلماء وتبركوا بشربه لمقاصد حسنة مختلفة، منهم من شربه بنية حفظ القرآن، أو لذرية طيبة، أو لفهم العربية، أو للشفاء، أو لزوال كربة، أو لظمأ يوم القيامة، وغير ذلك من أمور الدنيا والآخرة، فحصل لهم ذلك كله بفضل الله تعالى.
وإن للمحدثين تجارب خاصة مع ماء الزمزم في خدمة السنة النبوية ومن ذلك:
شرب ماء زمزم بنية تحصيل العلمعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى رجلا يشرب من ماء زمزم، فقال: هل تدري كيف تشرب من ماء زمزم؟
قال: وكيف أشرب من ماء زمزم يا أبا عباس؟
فقال: إذا أردت أن تشرب من ماء زمزم فانزع دلوا منها ثم استقبل القبلة، وقل: بسم الله، وتنفس ثلاثا حتى تضلّع، وقل: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء[4].اقرأ أيضا: