“أصول التشريع الإسلامي التكميلية – بين التقديس والدنيوة” كتاب صدر مؤخرا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، من تأليف الباحث حمادي ذويب، وهو كتاب تركّز فصوله الأربعة على مناقشة مفاهيم أصولية إسلامية ثلاثة هي “المصلحة” و”العرف” و”الاستحسان” وآلية أصولية هي “تخصيص العموم” بين الديني والدنيوي، ويناقش قدسية نظرة المسلمين “التقليديين” – كما سماهم – إلى المفاهيم الأصولية عمومًا على الرغم من كونها اجتهادًا بشريًّا دنيويًّا، مستعرضًا إشكالية العلمنة، أو بمعنى أصح “العلاقة بين الديني والدنيوي” وبداية تغلغلها في مجتمعات المسلمين لكسر التابوه حول قدسية بعض الآراء الأصولية. يقع الكتاب في 376 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.
مؤلف كتاب “أصول التشريع الإسلامي التكميلية – بين التقديس والدنيوة” هو أستاذ التعليم العالي في قسم اللغة العربية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، تونس. متخصص في قضايا الفكر والحضارة الإسلامية، وفي قضايا علم أصول الفقه خاصة. له عدد من المؤلفات، منها: السنّة بين الأصول والتاريخ؛ جدل الأصول والواقع؛ مراجعة نقدية للإجماع بين النظرية والتطبيق؛ قضايا أصول الفقه في كتابات وائل حلاق – تحليل ونقد. ومن ترجماته مدخل إلى الفقه الإسلامي لجوزيف شاخت (2018).
قدسية أم دنيوية؟يتواصل ضمن الخطاب التشريعي العام النقاش حول خطاب أصول الفقه الإسلامي، وهي أصول لا تزال تفرض هيمنتها على ضمائر أغلب المسلمين، وتُستحضَر في حياتهم، وتُوظَّف في المجالات كافة، أخطرها التوظيف الذي يصل حدّ هدر الدماء، وما ذلك إلا نتيجة مسار تاريخي طويل من إضفاء القداسة على هذه الأصول لدى العامّة والدارسين التقليديين، حتى باتت قداستها في نظرهم كالأمر المنزّل الذي لا تجوز مناقشته أو التشكيك في المقولات والاجتهادات التي أفضت إليها.
مع أن ما دُوِّن من قياس وإجماع ومصادر يسميها الأصوليون أنفسهم “تبعيةً” – كالاستحسان والمصلحة والعرف وغيرها – هي اجتهادية، وأدوات لإنشاء الحكم، بفهم القرآن الكريم والسنة النبوية أو من دونه، وليس لها قداسة القرآن والسنة. وحسب كتاب “أصول التشريع الإسلامي التكميلية” فإن الدارسين التقليديين لم يفهموا هذا الفارق فذهبوا إلى “أنّ المجتهدين من الأمة معصومون من الخطأ إذا اتفقت كلمتهم على حكم مستفاد من كتاب أو سنّة أو قياس”.
الباحث حمادي ذويب مؤلف كتاب “أصول التشريع الإسلامي التكميلية”