المقالات الإسلامية المتنوعة

الجزاء من جنس العمل

من القواعد المطردة في الشريعة أن الجزاء من جنس العمل كما أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .ومن تطبيقات هاتين القاعدتين في باب الجزاء الأخروي أن من ترك اللذة المحرمة ابتغاء وجه الله هنا في الدنيا استوفاها يوم القيامة أكمل وأتم ما تكون . وأن من استعجلها أو استوفاها هنا في الدنيا حرمها في الآخرة أو نقص كمالها فلا يجعل الله لذة من اوضع في معاصيه ومحارمه كلذة من ترك شهوته لله أبدا حادي الأرواح .ومما يشهد لذلك قول الله تعالىأذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقونوقال النبي صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة متفق عليه .وقال صلى الله عليه وسلم  من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليهوما أجمل أن يستحضر الشاب المسلم مثل هذا المعنى المهم وأن يتذكره دائما وهو يواجه الطوفان العارم من الشهوات وأبواب المحرمات الذي يحيط به من كل جانب ويحتاج في مدافعته والاستعلاء عليه إلى قوة إيمان وصدق عزيمة وتسلية النفس بانتظار ما هو أكمل وأفضل وأتم .فإن صبر وعف عن الحرام هنا في الدنيا بارك الله له في الحلال ومتعه به إذا حان وقته ثم جازاه في الآخرة بما لا يخطر له ببال وإن رتع في الحرام هنا في الدنيا عوقب بتعسير طرق الحلال أو الزهد فيه وعدم الهناءة به وقلة البركة فيه ثم حرم في الآخرة مما هو أجل وأعظم والله المستعان .

مقالات عشوائية