هبي يا ريح الإيمان - النسمة التاسعة - الزائر الأخير - (9)
. العفو والتسامح: ما قيمة الحقد والكراهية بين من سيصيرون ترابا عن قريب، وما معنى الغيظ والبغض ونحن عن قريب راحلون وللدنيا مفارقون ولنعيمها تاركون. قيل لأبي الفضل يوسف بن مسرور: فلان يتكلم فيك. فقال: إنما مثلي ومثله كمثل رجل حمل لضرب عنقه فقذفه رجل في الطريق، فقال لنفسه: أنت تحمل للقتل تسأل عمن يقذفك ؟! وأنا سائر إلى الموت لا أدري متى يأتيني. أسأل عمن يتكلم في؟! في الموت ما يشغلني عن ذلك. نعش يتكلم: دخل بهاء الدين السبكي على الشيخ برهان الدين الإنباسي يعوده وكان أمامها نعش، فنظر السبكي إلى النعش، ثم قال للإنباسي: يا شيخ برهان الدين، أتدري ما يقول هذا النعش؟! فقال: إنه يقول: انظر إلى بعقلك أنا المعد لحملك أنا سرير المنايا كم سار مثلي بمثلك . الإنفاق فى سبيل الله: سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما: أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟!. قالوا: ليس منا أحد إلا وماله أحب إليه من مال وارثه. قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر صحيح كما في ص ج ص رقم . ولذلك قال أبو عمران الجوني: من قرب الموت من قلبه استكثر ما بين يديه. الإنفاق ثمرة ودواء: وكما أن الانفاق إحدى ثمار ذكر الموت، فإنه أيضا دواء لمن شكا طول الأمل وكراهية الموت. جاء رجل إلى أحد الصالحين قائلا: إني أكره الموت. فقال له الرجل الصالح: ألك مال؟. قال نعم. قال: فقدمه، فإن الرجل إذا قدم ماله في سبيل الله أحب أن يلحق به. وهذا كلام حق وصدق؛ لأن من ينفق ماله في سبيل الله إنما يشتري به رقعة من الجنة ، وكما زاد إنفاقه هنا زادت أملاكه هناك، فأحب أن يعاين ما اشترى ويشاهد ويرى .. ولا سبيل إلى ذلك إلا بأن يموت، لذا أحب أن يموت.
مقالات عشوائية