المقالات الإسلامية المتنوعة

لا أعبد ما تعبدون .. سورة الكافرون - إسلام أون لاين

لا أعبد ما تعبدون .. سورة الكافرون - إسلام أون لاين

من أحد مفاوضات كفار قريش مع النبي ﷺ على ترك الدعوة إلى الإسلام، ومنعه من تسفيه آلهتهم، ما سجله لنا القرآن الكريم في سورة الكافرون، فقد عرض صناديد قريش على النبي ﷺ أن يعبد آلهتهم سنة، وهم كذلك سيعبدون الله الخالق سبحانه سنة، فقالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك فيه وأخذنا حظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، فكان جواب النبي ﷺ لهم ما حكاه لنا المولى سبحانه: (قل ياأيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون)، إلى آخر سورة الكافرون.

ولما كان اليوم التالي غدا النبي إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش، فقام على رءوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فأيسوا منه عند ذلك وآذوه وأصحابه. ففي هذه السورة  إعلان البراءة من الشرك وعمل المشركين، وهي آمرة بالإخلاص في العبادة.  

فما سبب نزول سورة الكافرون؟ورد عن ابن عباس: أن قريشا وعدوا رسول الله ﷺ أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: “ما هي؟ ” قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزي، ونعبد إلهك سنة، قال: “حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي”، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) السورة، وأنزل الله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) … إلى قوله: (فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)[1].
وذكر الطبري في رواية أخرى أسماء الرهط من قريش الذين أتوا النبي ﷺ ليعرضوا عليه هذا الأمر، فقال:
لقي الوليد بن المُغيرة والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأميَّة بن خلف، رسول الله، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبدْ ما نعبد، ونُشركك في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا، كنا قد شَرِكناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك، كنت قد شَرِكتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظك، فأنزل الله: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) حتى انقضت السورة.

مقالات عشوائية