دورة علمية ميسرة - الحلقة (27): السيرة(7): عوامل الصبر والثبات
الدورة العلمية الميسرة الحلقة 27 السيرة عوامل الصبر و الثبات قدم الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام نموذجا إعجازيا في الثبات على العقيدة (ليكونوا قدوة لكل مضطهد مظلوم يحارب في دينه ويمنع منه)في معادلة هي الأصعب صد عن سبيل الله وعناد مرير في قبول الوحي والرسالة وقتل وتشريد وتعذيب يذهل العقول ويذيب الحديد في مقابل ثبات وصبر تحار لهما العقول.قريش تحارب محمدا صلى الله عليه وسلم والثلة المؤمنة معه بكل ما أوتيت من طاقة بل يمكن أن نقول أن قريشا تفننت وأبدعت في أساليب الصد عن سبيل الله ومحاربة الرسالة إبداعا يذكره لها التاريخ الأسود لكل الطغاة عبر التاريخ الإنساني.في المقابل استعلى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإيمانهم وتمسكوا بعقيدتهم تمسكا جعلهم أيضا من المبدعين عبر التاريخ في ثباتهم وصبرهم وتمسكهم بدينهم.وقد أرجع العلامة المباركفوري رحمه الله في (الرحيق المختوم ) ذلك الثبات العجيب والصبر الكبير الذي يستحق التقدير إلى أسباب وعوامل فقالعوامل الصبر والثباتوهنا يقف الحليم حيران ويتساءل عقلاء الرجال فيما بينهم ما هي الأسباب والعوامل التي بلغت بالمسلمين إلى هذه الغاية القصوى والحد المعجز من الثبات؟ كيف صبروا على هذه الاضطهادات التي تقشعر لسماعها الجلود وترجف لها الأفئدة؟ ونظرا إلى هذا الذي يتخالج القلوب نرى أن نشير إلى بعض هذه العوامل والأسباب إشارة عابرة بسيطة1 ـ الإيمــان بالله إن السبب الرئيسي في ذلك أولا وبالذات هو الإيمان بالله وحده ومعرفته حق المعرفة فالإيمان الجازم إذا خالطت بشاشته القلوب يزن الجبال ولا يطيش وإن صاحب هذا الإيمان المحكم وهذا اليقين الجازم يرى متاعب الدنيا مهما كثرت وكبرت وتفاقمت واشتدت ـ يراها في جنب إيمانه ـ طحالب عائمة فوق سيل جارف جاء ليكسر السدود المنيعة والقلاع الحصينة فلا يبالى بشيء من تلك المتاعب أمام ما يجده من حلاوة إيمانه وطراوة إذعانه وبشاشة يقينه فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض الرعد17.ويتفرع من هذا السبب الوحيد أسباب أخرى تقوى هذا الثبات والمصابرة وهي2 ـ قيادة تهوي إليها الأفئدةفقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو القائد الأعلى للأمة الإسلامية بل وللبشرية جمعاء ـ يتمتع من جمال الخلق وكمال النفس ومكارم الأخلاق والشيم النبيلة والشمائل الكريمة بما تتجاذب إليه القلوب وتتفإني دونه النفوس وكانت أنصبته من الكمال الذي يحبب لم يرزق بمثلها بشر. وكان على أعلى قمة من الشرف والنبل والخير والفضل. وكان من العفة والأمانة والصدق ومن جميع سبل الخير على ما لم يتمار ولم يشك فيه أعداؤه فضلا عن محبيه ورفقائه لا تصدر منه كلمة إلا ويستيقنون صدقها.اجتمع ثلاثة نفر من قريش وكان قد استمع كل واحد منهم إلى القرآن سرا عن صاحبيه ثم انكشف سرهم فسأل أحدهم أبا جهل ـ وكان من أولئك الثلاثة ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف؛ أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسى رهان قالوا لنا نبى يأتيه الوحى من السماء فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه.وكان أبو جهل يقول يا محمد إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون الأنعام33.وغمزه صلى الله عليه وسلم الكفار يوما ثلاث مرات فقال في الثالثة يا معشر قريش جئتكم بالذبح فأخذتهم تلك الكلمة حتى إن أشدهم عداوة يرفؤه بأحسن ما يجد عنده.ولما ألقوا عليه سلا جزور وهو ساجد دعا عليهم فذهب عنهم الضحك وساورهم الهم والقلق وأيقنوا أنهم هالكون.ودعا على عتبة بن أبي لهب فلم يزل على يقين من لقاء ما دعا به عليه حتى إنه حين رأي الأسد قال قتلنى والله ـ محمد ـ وهو بمكة.وكان أبي بن خلف يتوعده بالقتل. فقال (بل أنا أقتلك إن شاء الله ) فلما طعن أبيا في عنقه يوم أحد ـ وكان خدشا غير كبير ـ كان أبي يقول إنه قد كان قال لى بمكة أنا أقتلك فو الله لو بصق على لقتلني ـ وسيأتي.وقال سعد بن معاذ ـ وهو بمكة ـ لأمية بن خلف لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إنهم ـ أي المسلمين ـ قاتلوك) ففزع فزعا شديدا وعهد ألا يخرج عن مكة ولما ألجأه أبو جهل للخروج يوم بدر اشترى أجود بعير بمكة ليمكنه من الفرار وقالت له امرأته يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال لا والله ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا.هكذا كان حال أعدائه صلى الله عليه وسلمأما أصحابه ورفقاؤه فقد حل منهم محل الروح والنفس وشغل منهم مكان القلب والعين فكان الحب الصادق يندفع إليه اندفاع الماء إلى الحدور وكانت النفوس تنجذب إليه انجذاب الحديد إلى المغناطيس. فصورته هيولى كل جسم ومغناطيس أفئـدة الرجــالوكان من أثر هذا الحب والتفاني أنهم كانوا ليرضون أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر أو يشاك شوكة.وطيء أبو بكر بن أبي قحافة يوما بمكة وضرب ضربا شديدا دنا منه عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه ونزا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون في موته فتكلم آخر النهار فقال ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير انظرى أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت والله لا علم لى بصاحبك فقال اذهبى إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله قالت ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك ذهبت قالت نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم قال فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت هذه أمك تسمع قال فلا شيء علىك منها قالت سالم صالح فقال أين هو؟ قالت في دار ابن الأرقم قال فإن لله على ألا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما حتى أدخلتـاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.وسننقل نوادر الحب والتفإني في مواضع شتى من هذا الكتاب ولا سيما ما وقع في يوم أحد وما وقع من خبيب وأمثاله.3 ـ الشعور بالمسؤوليةفكان الصحابة يشعرون شعورا تاما ما على كواهل البشر من المسئولية الفخمة الضخمة وأن هذه المسئولية لا يمكن عنها الحياد والانحراف بحال فالعواقب التي تترتب على الفرار عن تحملها أشد وخامة وأكبر ضررا عما هم فيه من الاضطهاد وأن الخسارة التي تلحقهم ـ وتلحق البشرية جمعاء ـ بعد هذا الفرار لا يقاس بحال على المتاعب التي كانوا يواجهونها نتيجة هذا التحمل.4 ـ الإيمـان بالآخـرةوهو مما كان يقوى هذا الشعور ـ الشعور بالمسئولية ـ فقد كانوا على يقين جازم بأنهم يقومون لرب العالمين ويحاسبون على أعمالهم دقها وجلها صغيرها وكبيرها فإما إلى النعيم المقيم وإما إلى عذاب خالد في سواء الجحيم فكانوا يقضون حياتهم بين الخوف والرجاء يرجون رحمة ربهم ويخافون عذابه وكانوا يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون المؤمنون60 وكانوا يعرفون أن الدنيا بعذابها ونعيمها لا تساوى جناح بعوضة في جنب الآخرة وكانت هذه المعرفة القوية تهون لهم متاعب الدنيا ومشاقها ومرارتها؛ حتى لم يكونوا يكترثون لها ويلقون إليها بالا.5 ـ القـــرآنوفي هذه الفترات العصيبة الرهيبة الحالكة كانت تنزل السور والآيات تقيم الحجج والبراهين على صدق مبادئ الإسلام ـ التي كانت الدعوة تدور حولها ـ بأساليب منيعة خلابة وترشد المسلمين إلى أسس قدر الله أن يتكون عليها أعظم وأروع مجتمع بشري في العالم ـ وهو المجتمع الإسلامى ـ وتثير مشاعر المسلمين ونوازعهم على الصبر والتجلد تضرب لذلك الأمثال وتبين لهم ما فيه من الحكم أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب البقرة214 الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين العنكبوت1 3.كما كانت تلك الآيات ترد على إيرادات الكفار والمعاندين ردا مفحما ولا تبقى لهم حيلة ثم تحذرهم مرة عن عواقب وخيمة ـ إن أصروا على غيهم وعنادهم ـ في جلاء ووضوح مستدلة بأيام الله والشواهد التاريخية التي تدل على سنة الله في أوليائه وأعدائه وتلطفهم مرة وتؤدى حق التفهيم والإرشاد والتوجيه حتى ينصرفوا عما هم فيه من الضلال المبين.وكان القرآن يسير بالمسلمين في عالم آخر ويبصرهم من مشاهد الكون وجمال الربوبية وكمال الألوهية وآثار الرحمة والرأفة وتجليات الرضوان ما يحنون إليه حنينا لا يقوم له أي عقبة.وكانت في طى هذه الآيات خطابات للمسلمين فيها يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم التوبة21 وتصور لهم صورة أعدائهم من الكفرة الطغاة الظالمين يحاكمون ويصادرون ثم يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر القمر48.6 ـ البشارات بالنجاحومع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة والاضطهاد ـ بل ومن قبله ـ أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب والحتوف بل إن الدعوة الإسلامية تهدف ـ منذ أول يومها ـ إلى القضاء على الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم وأن من نتائجها في الدنيا بسط النفوذ على الأرض والسيطرة على الموقف السياسي في العالم لتقود الأمة الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله وتخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله .وكان القرآن ينزل بهذه البشارات ـ مرة بالصراحة وأخرى بالكناية ـ ففي تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الأرض على المسلمين وكادت تخنقهم وتقضى على حياتهم كانت تنزل الآيات بما جرى بين الأنبياء السابقين وبين أقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم والكفر بهم وكانت تشتمل هذه الآيات على ذكر الأحوال التي تطابق تماما أحوال مسلمى مكة وكفارها ثم تذكر هذه الآيات بما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك الكفرة والظالمين وإيراث عباد الله الصالحين الأرض والديار. فكانت في هذه القصص إشارات واضحة إلى فشل أهل مكة في المستقبل ونجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الإسلامية.وفي هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين قال تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين الصافات171 177وقال سيهزم الجمع ويولون الدبر القمر45 وقال جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ص11. ونزلت في الذين هاجروا إلى الحبشة والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون النحل41. وسألوه عن قصة يوسف فأنزل الله في طيها لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين يوسف7. أي فأهل مكة السائلون يلاقون ما لاقى إخوانه من الفشل ويستسلمون كاستسلامهم وقال وهو يذكر الرسل وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنـكم من أرضنآ أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننـكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد إبراهيم13 14.وحينما كانت الحرب مشتعلة بين الفرس والرومان وكان الكفار يحبون غلبة الفرس لكونهم مشركين والمسلمون يحبون غلبة الرومان لكونهم مؤمنين بالله والرسل والوحى والكتب واليوم الآخر وكانت الفرس يغلبون ويتقدمون أنزل الله بشارة بغلبة الروم في بضع سنين ولكنه لم يقتصر على هذه البشارة الواحدة بل صرح ببشارة أخرى وهي نصر الله للمؤمنين حيث قال ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله الروم 4 5.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يقـوم بمـثل هذه البشارات بين آونـة وأخـرى فكـان إذا وافي الموسم وقـام بـين الناس في عكاظ ومجنة وذى المجاز لتبليغ الرسالة لـم يكـن يبشرهم بالجـنة فحسب بل يقول لهم بكل صراحة يأيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم فإذا متم كنتم ملوكا في الجنة.وقد أسلفنا ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة حين أراد مساومته على رغائب الدنيا وما فهمه ورجاه عتبة من ظهور أمره عليه الصلاة والسلام.وكذلك ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم آخر وفد جاء إلى أبي طالب فقد صرح لهم أنه يطلب منهم كلمة واحدة يعطونها تدين لهم بها العرب ويملكون العجم.وقال خباب بن الأرت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه فقال (لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ـ زاد بيان الراوى ـ والذئب على غنمه) وفي رواية (ولكنكم تستعجلون)ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة بل كانت فاشية مكشوفة يعلمها الكفرة كما كان يعلمها المسلمون حتى كان الأسود بن المطلب وجلساؤه إذا رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم وقالوا قد جاءكم ملوك الأرض الذين يرثون كسرى وقيصر ثم يصفرون ويصفقون.وأمام هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا مع ما فيه من الرجاء الصالح الكبير البالغ إلى النهاية في الفوز بالجنة كان الصحابة يرون أن الاضطهادات التي تتوالى عليهم من كل جانب والمصائب التي تحيط بهم من كل الأرجاء ليست إلا (سحابة صيف عن قليل تقشع).هذا ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يغذى أرواحهم برغائب الإيمان ويزكى نفوسهم بتعليم الحكمة والقرآن ويربيهم تربية دقيقة عميقة يحدو بنفوسهم إلى منازل سمو الروح ونقاء القلب ونظافة الخلق والتحرر من سلطان الماديات والمقاومة للشهوات والنزوع إلى رب الأرض والسموات ويذكى جمرة قلوبهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويأخذهم بالصبر على الأذى والصفح الجميل وقهر النفس. فازدادوا رسوخا في الدينوعزوفا عن الشهوات وتفانيا في سبيل المرضاة وحنينا إلى الجنة وحرصا على العلم وفقها في الدين ومحاسبة للنفس وقهرا للنزعات وغلبة على العواطف وتسيطرا على الثائرات والهائجات وتقيدا بالصبر والهدوء والوقار.
مقالات عشوائية