صدر كتاب “فلسفة موسى بن ميمون وأثر الفكر الإسلامي فيها – بحث في الأخلاق والتأويل” لمؤلفه عبد القادر ملوك، عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وهو مخصَّص لعرض أفكار فيلسوف يهودي بارز عاصر الدولة الإسلامية في أبهى محطاتها التاريخية، حين كان أتباع الديانات الثلاث ينعمون بقسط وافر من الحرية الدينية والاعتقادية. ويستعرض فلسفة ابن ميمون الأخلاقية والعقلانية، ومدى تأثرها بالأفكار والفلسفات الإسلامية. يقع في 360 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.
أدركَ المسلمون في لحظات فارقة من القرون الوسطى، حلقةً ملغزة من تاريخ الفلسفة والفكر تضاربت حولها آراء المؤرخين، إذ مثّلت أروع صور التلاقح الفكري بين الحضارات البشرية، وأثبتت أن الفكر ليس حكرًا على أمَّة أو شعب مخصوصَين، بل هو صرحٌ يتسامق بما تضيف إليه الأمم من لَبِنات، في جوّ من الحوار وقبول الآخر، ولذلك عمد المجتمع الإسلامي إلى توفير جوٍّ من التسامح، كان فيه اليهود والنصارى والمسلمون، يتكلمون لغةً واحدة، وينشدون الأشعار ذاتها، ويدرسون المباحث الأدبية والعلمية نفسها، ما خدَمَ العلم وسهَّل فشُوَّه بعد أن أصبح متحررًا من أيّ تمييز.
فلسفة ابن ميمون الأخلاقية والتأويليةكان ابن ميمون، الفيلسوف القرطبي مولدًا الفاسي نشأةً، اليهودي العالم بالتوراة وعالم الفلك والطبيب البارز، مقتنعًا بأنَّ أخْذَ العلوم عن المِلَل الأخرى لا محذورَ فيه، فسافر كثيرًا طلبًا للعلم، الذي كان يعتبره أرفعَ شأنًا من العمل، ولم يكن يلتفت إلى عاذله في هذا، فنراه يمدح الفارابي علنًا، ويعتدل في رأيه بأي شيء، موازنًا بين العقل والدين، فخرج من مقولَتَي “دين بلا عقل” و”عقل بلا دين”، إذ لا تعارضَ في نظره بينهما، فالعقلُ منحة الله للإنسان والوحيُ إلهيُّ المصدر، ومن ثمّ، فأيُّ شبهةِ تعارُضٍ بينهما مردّها إلى الخيال التصويري لعقلية السُذَّج. وقد لجأ إلى التأويل، وهو عنده العلم والعمل وإحكام الموازنة بينهما بغير شططٍ، وما هذا إلا الحكمة بعينها كما رشحتْ بها مؤلفاته.
غلاف كتاب “فلسفة موسى بن ميمون وأثر الفكر الإسلامي فيها..”