مع القرآن - الشرك خذلان
أكبر الخذلان أن تلقى الله مشركا به غيره من الأوثان أو الأنبياء أو الملائكة أو المشرعين أو الرهبان و الأحبار و العلماء المتبعين اتباعا ينافي العقيدة و التوحيد .فله وحده العبادة و الطاعة و الاتباع و له وحده الحكم و التشريع فلا تصرف عبادة أو قصد أو دعاء إلا له و لا يطاع في أمره إلا هو و لا يحكم و يشرع إلا الله .فمن وقع في أمر من تلك الأمور و لم يتدارك نفسه و يفيق و يتوب قبل الممات فقد وقع في الشر كله و خسر الخسران المبين . لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا الإسراء 22قال السعدي في تفسيره أي لا تعتقد أن أحدا من المخلوقين يستحق شيئا من العبادة ولا تشرك بالله أحدا منهم فإن ذلك داع للذم والخذلان فالله وملائكته ورسله قد نهوا عن الشرك وذموا من عمله أشد الذم ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه أشنع الخلق وصفا وأقبحهم نعتا.وله من الخذلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلق بربه فمن تعلق بغيره فهو مخذول قد وكل إلى من تعلق به ولا أحد من الخلق ينفع أحدا إلا بإذن الله كما أن من جعل مع الله إلها آخر له الذم والخذلان فمن وحده وأخلص دينه لله وتعلق به دون غيره فإنه محمود معان في جميع أحواله.يقول الطبري في تفسيره يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لا تجعل يا محمد مع الله شريكا في ألوهته وعبادته ولكن أخلص له العبادة وأفرد له الألوهة فإنه لا إله غيره فإنك إن تجعل معه إلها غيره وتعبد معه سواه تقعد مذموما يقول تصير ملوما على ما ضيعت من شكر الله على ما أنعم به عليك من نعمه وتصييرك الشكر لغير من أولاك المعروف وفي إشراكك في الحمد من لم يشركه في النعمة عليك غيره مخذولا قد أسلمك ربك لمن بغاك سوءا وإذا أسلمك ربك الذي هو ناصر أوليائه لم يكن لك من دونه ولي ينصرك ويدفع عنك.كما حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا يقول مذموما في نعمة الله وهذا الكلام وإن كان خرج على وجه الخطاب لنبي لله صلى الله عليه وسلم فهو معني به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جل وعز.أبوالهيثممعالقرآن
مقالات عشوائية