العيد في وجدان
إن لكل قوم عيدهم وللمسلمين أعيادهم الخاصة بهم ومن حق المسلمين الفرحة في العيد والتعبير عن ابتهاجهم ولكن لا يمكن للمسلم الصادق إلا أن يتذكر إخوانه الذين يعيشون أحزانا وآلاما في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وأفغانستان وكشمير والشيشان والفلبين وغيرها. أما الشعراء الإسلاميون فأعيادهم لها نكهة خاصة أعيادهم تعبر عن ضمير الأمة ومشاعرها وهمومها وأحداثها المدوية الباكية الأليمة؛ فهذا الشاعر الإسلامي السعودي (عبد الرحمن العشماوي) يقف أمام العيد بقلب حزين مكلوم فيقول في قصيدة له بعنوان (غب يا هلال)غب يا هلال!إني أخاف عليك من قهر الرجالقف من وراء الغيملا تنشر ضياءك فوقأعناق التلالغب يا هلال!إني لأخشى أن يصيبك حين تلمحنا الخبال!أنا يا هلال!أنا طفلة عربية فارقتأسرتها الكريمةلي قصة دموية الأحداث باكية أليمةأنا يا هلال!أنا من ضحايا الاحتلال!هذا هو العيد لدى شاعرنا العشماوي يغدو قصة طفلة مسلمة باكية متألمة في فلسطين وتتشظى الذات الإسلامية عنده إلى مزيد من الأحزان والآلام لكنها المعاناة والأحزان والفجائع التي تحرضنا على الفعل وتمضي بنا إلى ذاك التفاؤل في مخاطبة الروح المحلقة الأبية للضيمغب يا هلال!واطلع علينا حين يبتسم الزمنلا تأت بالعيد السعيدمع الأنين!أنا لا أريد العيدمقطوع الوتين!أتظن أن العيد في حلوىوأثواب جديدة؟!أتظن أن التهنئةتسطر في جريدة؟!إن دلالة العيد في ذاكرة العشماوي تأخذ أبعادا عميقة؛ فهي ليست بهجة حسية ومظاهر دنيوية إنها تتعدى ذلك إلى رؤى معنوية إلى بعث طاقة عز للإسلام وفرح حقيقي بالنصر على أعداء الله أينما وجدوا! وهل من مرح وسعادة في العيد مع الأنين؟!أنى يكون العيد وبراعم الأقصى ثكالى جائعون؟! من هنا يشعل الشاعر جراحنا النازفة بكثير من الصور الساخرة المؤلمةعيد سعيد يا صغاروالطفل في لبنان يجهلمنشأه!وبراعم الأقصى عرايا جائعونواللاجئون يصارعون الأوبئة!يلح الشاعر هنا على الجملة الاسمية لاستحضار الهم الكبير عند أمته وهو ينفذ إلى بعض جزيئاته في الأقصى الجريح وقد وفق العشماوي في استقراء أشجان الطفولة في قصـيدته لـما للأعياد مـن معـان بريئة دافئة؛ بل صغيرة كبيرة لدى الأطفالغب يا هلال!أنا من ولدتوفي فمي ثدي الهزيمة!شاهدت يوما عند منزلنا كتيبة!في يومها كان الظلام مكدسامن حول قريتنا الحبيبة!في يومهاساق الجنود أبيوفي عينيه أنهار حبيسة!وتجمعت تلك الذئاب الغبرفي طلب الفريسة!ورأيت جنديا يحاصر جسم والدتيبنظرته المريبة...!ما زلت أسمع يا هلال!ما زلت أسمع صوت أميوهي تستجدي العروبة!إذن هي طفولة بائسة طفولة محاصرة في هذا العيد بدبابات الاحتلال وقمع جنوده طفولة تواجه ذئابا بشرية حاقدة من اليهود والأعداء طفولة تستغيث بالأمة الغافلة فتعجب كيف تصغي لموسيقى المرح وتردد ترانيم الفرح أما العيد الحقيقي كما يراه شاعرنا الإسلامي (عبد الرحمن العشماوي)؛ فهو الذي يعبق بشذا النصر ومن هنا يكون الهلال رمزا منيرا زاخرا بنضارة الحلم القادم رغم المواجع القديمة الجديدةاطلع علينا بالشذابالعز بالنصر المبين!اطلع علينا بالتئام الشملبين المسلمين!هذا هو العيد السعيدوسواه ليس لنا بالعيد!غب يا هلال!حتى ترى رايات أمتنا ترفرف في شمم!فهناك عيدأي عيدوهناك يبتسم الشقي مع السعيد!
مقالات عشوائية