المقالات الإسلامية المتنوعة

ساعة الإجابة يوم الجمعة

الدعاء من أقرب الطرق لنيل المطالب ومن أيسر السبل لحصولها؛ لأنه سؤال الذي بيده مقاليد الأمور وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه2 وإن استثمار هذه الساعة هو توفيق من الله لبعض عباده بحيث جعلوها من برنامجهم خلال هذا اليوم المبارك. وقد اختلف العلماء في تحديد هذه الساعة على أقوال وأرجحها قولان همـا1 من حين دخول الخطيب إلى نهاية الصلاة؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال لي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة قال قلت نعم سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة3. 2 آخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة؛ فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا آتاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر4 فاحرص على هذين الوقتين داعيا ومبتهلا لعل الله أن يجعلك من المقبولين فيها. كان بعض السلف يسأل الله تعالى يوم الجمعة كل لحظات ذلك اليوم؛ لعله أن يصيب تلك الساعة فما أحرانا أن نحرص عليها ونعرض حوائجنا الدنيوية والأخروية على الله تعالى؛ لعله أن ينظر إلينا نظرة المرحومين! هذه الساعة تفطن لها المستيقظون واستشعروا أهميتها وما فيها من حياة القلوب وزكاة النفوس وإجابة الدعاء والخير العظيم والعميم وغفل عنها أناس كثر لأسباب يمكن تعجيلها أو تأجيلها فكن ممن تفطن لها لعلك أن تكون موفقا مجابا. أفضل ما يكون فيها الداعي كونه منتظرا للصلاة؛ ولكن إن لم يحصل فليدع هذا في بيته وهذا في سيارته وذاك في متجره وذاك في مزرعته فالكل مبتهل وداع ومتضرع وذلك خلال تلك الساعة فما أجملها من لحظات ترفع فيها أكف الضراعة لرب الأرض والسماوات! فحقا إنها لساعة ترقق القلب وتشعر بقرب الرب فخص وعم وفضل الله تعالى واسع وعطاؤه عظيم. علينا بالتواصي بتحري تلك الساعة في جلساتنا لصغارنا وكبارنا وفي وسائل التواصل لدينا وفي كلماتنا ومواعظنا؛ لأنها من مفاتيح الفرج لنا وللأمة أجمع وما يدريك أن دعوة خرجت من أحد الداعين فانتصرت بها الأمة وما ذلك على الله بعزيز. 1 كتاب أربعون مجلسا في التربية الإيمانية (ص3233).2 أخرجه مسلم في صحيحه برقم (852) 2 584.3 أخرجه مسلم في صحيحه برقم (853) 2 584.4 أخرجه النسائي في سننه برقم (1389) 3 99 وأبو داود في سننه برقم (1048) 3 281 وصححه النووي في الخلاصة برقم (2637) 2 755 والألباني في صحيح الجامع برقم (8190) 2 1360.الكاتب اللجنة العلمية في مكتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب بريدة 

مقالات عشوائية