المقالات الإسلامية المتنوعة

حاولت تغييره وفشلت

كثيرا ما أسمع هذا السؤال ابني عنيد ولا يطيعني فكيف أغيره؟  زوجي عصبي ويغضب من أقل شيء فكيف أغيره؟ ابنتي دخلت مرحلة المراهقة وتمردت فكيف أغيرها؟ وغيرها الكثير من الأسئلة المشابهة والتي تدور حول صفات لا نحبها في غيرنا ونسعى لتغييرها ولكننا نفشل دوما في تغييرها.نفشل لأننا نظن أن العلاج هو تغيير شخصية من حولناونغفل عن توجيه الله وإرشاده لنا للعلاج الحقيقي حين قال إن اللـه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم الرعد11.فحين نتأمل هذه الآية ونحاول تطبيقها سنجد نظرتنا للأمور اختلفت تماما وكذلك ردود أفعالنا.فالله عز وجل خلق الأم والزوجة والابنة بقلب نابض مليء بالحب والحنان والاحتواء وهذه من أكبر نقاط القوة في الأنثى وكذلك فهي علاج لكثير من المشاكل.فالطفل العنيد لا يصلح معه التحدي ولا الاصرار على الرأي لأن عناده سببه هو محاولته للشعور بالذات والاستقلال.لذلك تحتاجي لتغيير نفسك أولا بأن تغيري نظرتك له وبالتالي تغيري ردود أفعالك فبدلا من إصرارك على رأيك معه حاولي أن تحتويه وتشعريه بحبك له. مع التغافل عن بعض تصرفاته الغير ضارة (حتى لو خالفت رغباتك). وإعطائه بعض المساحة للاستقلال والإحساس أن له حق الاختيار والقرار.ووقتها ستجديه طفلا هينا لينا ومطيعا.أما الزوج العصبي فهو إنسان طيب القلب ورقيق المشاعر لكنه يتأثر سريعا بضغوط الحياة فينفعل رغما عنه.فهو يناسبه الحياة الروتينية أكثر من الحياة المليئة بالمحفزات والمثيرات اليومية.لذلك تحتاجين أن تغيري نفسك بتغيير نظرتك له مع محاولة فهم طبيعة شخصيتهثم تحتاجين إلى تغيير معاملتك له من خلال عدم وضعه تحت أي ضغوط تثيره. ومحاولة إغماره بحبك وحنانك وعطفك لتمتصي الضغوط النفسية المتراكمة في داخله.ووقتها ستجديه أصبح أكثر هدوءا وأكثر تحملا للضغوط المختلفة.وأما الفتاة المراهقة تلك الفتاة المرهفة الحس والرقيقة فهي في حالة نمو ونضج كما أنها تمر بالكثير من التغيرات العاطفية والنفسية والجسدية والتي لا تستوعبها هي نفسها مما يجعلها في حالة قلق وتوتر واضطراب وحيرة.وغالبا تظن أن من حولها لا يتفهمون تغيرها وهذا واقع وكذلك تشعر أنهم لا يتقبلون هذا التغيير والذي لا يد لها فيه فتبدأ بالتمرد على الجميع.لذلك تحتاجين أن تغيري نفسك من خلال محاولة فهم هذه المرحلة العمرية لتستطيعي التعامل معها.فأكثر ما تحتاجه الفتاة في تلك المرحلة هي أن تشعر بالحب والحنان والاحتواء.وكذلك تحتاج أن تشعر بتفهم من حولها لها وأنهم يتقبلونها مهما حدث لها من تغيرات مع إخبارها أن ما تمر به هو أمر عادي وتمر به كل الفتيات في مثل عمرها فهذا يساعدها على الشعور بالراحة والسلام الداخلي.وهكذا ينبغي أن تكون نظرتك للأمورإن اللـه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم الرعد11.فإن أردت التغير ممن حولك فلابد أن تتغيري أنت أولا.ولا تظني أن هذه الآية لك وحدك وأنك الوحيدة المطالبة بالتغيير.بل هي لجميع البشر ليطبقونها في حياتهم.فكل إنسان يرغب أن يتغير الناس من حوله لابد أن يسعى هو لتغيير نفسه وتطويرها أولا.وتذكري أن الله عز وجل حينما وضع الضوابط في المعاملات بين الناس فقد وضع أصول المعاملات التي ينبغي لكل فرد إتباعها.فهو لم يقل أن الأمر سيكون بالتبادل وإن تغيرك مع من حولك مرتبط بتغيرهم معك.ولكنه قال تغيري أنت أولا سواء تغيروا هم أم لالأنه لن يبدل حالك من شقاء إلى سعادة أو العكسولن يغير أحوال من يحيطوا بك حتى تتغيري أنت أولا.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مقالات عشوائية