المقالات الإسلامية المتنوعة

هل الشخصية الصوفية مؤهلة لتصديق الخرافات

هل الشخصية الصوفية بطبيعتها مؤهلة أكثر من غيرها لتصديق الخرافات والأساطير والشطحات ، والغلو في الأشخاص ، ورفعهم فوق مكانتهم ، والعقائد المنحرفة المباينة لكل عقل ونقل مثل الحلول والاتحاد ، والقول بوحدة الوجود ، وغير ذلك ؟الجواب في رأيي : نعم بلا شك ، ولعل الإمام الشافعي رحمه الله من أوائل من أشاروا لهذا الملحظ في مقولته المعروفة " لو أن رجلا تصوّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق " مناقب الشافعي للبيهقي 2 / 207 .كذلك نقل ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 327 مقولة أشد عن الشافعي وهي قوله " مَا لزم أحد الصوفية أربعين يوما فعاد عقله إليه أبدا "وكل من زاول حرفة البحث العلمي يمكنه بسهولة من خلال كتب المناقب والطبقات والتراجم الصوفية أن يستخرج مئات الشواهد وبعضها خارج عن تصور العقل بالكلية ، كما أن بعضها يستحي المرء من ذكره على الملأ .ولا يمكن للمنصف المكابرة بأن هذا كله مما دس عليهم ،فهو ليس محصورا في كتاب واحد مثل طبقات الشعراني وما فيه من كوارث ، بل وجد في كتب غيرها كثير ثابتة النسبة لأصحابها ، أما القول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود فيكفيك مطالعة كتب الحلاج وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين وأمثالهم لإثبات ذلك .ولا أقصد بهذا الكلام التعميم ، وإسقاط الحكم على كل صوفي لا سيما من سلك منهم طريق التفقه وطلب العلم ، وحرص على الانضباط بأحكام الشرع ، كما أنه وجدت ثلة من الصوفية أنفسهم أنكروا تلك الأمور وحاولوا مقاومة تيارات الغلو ، وقد كتبت رسائل علمية عن العقل عند الصوفية وأوردت إشارات عن جماعة منهم للاعتداد بالعقل مع ما في ذلك كله من مجال للأخذ والرد والمناقشة .وإنما قصدي أن هناك عوامل عديدة كامنة في المشرب الصوفي - معرفيا وسلوكيا وتاريخيا - تجعل المتصوف بطبيعته ما لم ينضبط بأحكام الشرع وتتعدد موارده المعرفية والتربوية ، مهيأ للأمور المذكورة أكثر من غيره ، ولا يزيد عليه في تلك النزعة الخرافية الأسطورية إلا الشيعي .ولعلي أفصل لاحقا إن شاء الله في ذكر تلك العوامل ، مستشهدا ببعض نماذج مما يمكن ذكره !!

مقالات عشوائية