المقالات الإسلامية المتنوعة

تدبر - [176] سورة الإسراء (11)

ولقد ختمت سورة الإسراء بأمر هو من الأهمية بمكان عظيم للغاية في حياة المسلم..وكبره تكبيرا..التكبير..إنه أمر بأكثر ذكر فرضه الله على المسلم في كل أحواله تقريبا..وفي الصلاة تكبير من أولها إلى منتهاها..بل من قبلها في الأذان ثم الإقامة ثم تكبيرة الإحرام ومرورا بأركانها وشعائرها وركوعها وسجودها وحتى انتهائها بل وبعد انتهائها في أذكار ما بعد الصلاة..وكذلك في الصيام قال الله ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون البقرة من الآية185..وأيضا في الحج والنسك يقول الله لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين الحج37..وعند السفر شرع لنا أن نكبر الله في دعاء السفر..وعند ارتقاء مرتقى شرع التكبير أيضا..وفي العيدين شرع التكبير..وعند النوم يسن التكبير..وعند الذبح يكبر المسلم..وعند الاستسقاء يصلي ويكبر..وفي فرحه يكبر كما ثبت من فعل الصحابة رضي الله عنهم..وأيضا في الحزن وعند مفارقة الأحبة نكبر عليهم أربعا في الجنازة..وغيرها من مواطن أحاط الله حياتنا وعبادتنا فيها بالتكبير..لكن للأسف.. هناك من لا يجاوز التكبير لسانه ولا يلامس التعظيم قلبه..!وهل صدق من زعم أنه يكبر الله ثم آثر ألا يضحي ولو ببعض راحة لإجابة ندائه للصلاة؟هل صدق من زعم أنه يكبر الله وهو يأبى أن يضحي بمال محرم أو بنظر محرم أو بفعل أو قول محرم؟هل صدق من زعم أن يكبر الله بينما يخشى الناس والله أحق أن يخشاه؟!هل صدق من زعم أنه يكبر الله وكان غالب حاله الخوف من سواه وموالاة أعداء مولاه؟!إن لتعظيم الله دلائل كما سبق وبينت وليست مجرد ادعاءات..وعلى المعظم حقا والمكبر صدقا أن يعي كون تعظيمه لربه لا بد أن يكون مقترنا بتعظيمه لشرعه وأمره ونهيه ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب الحج32..ليس شرطا لتظهر تعظيمك أن تهاجر أو تتكلف تضحية بولدك أو منصبك أو بمالك كله..لكن مناط الأمر يكمن في كلمة واحدة..الاستعداد..ولذلك الاستعداد إرهاصات لا بد أن تظهر أولا..لا بد أن يظهر عليك تعظيمك لله ولشرعه ولحرماته وشعائره وللحق وكلمته حتى إذا حدث التعارض بين محبوب أو مرجو وبين رضوان الله والحق الذي يرضاه قدمت بلا تردد رضوان الله..الله أكبر.. ليست فقط ذكرا أو جملة من مبتدأ وخبر..الله أكبر.. هي قيمة بها يحيا المسلم ويسير في دربه سالكا إلى ربه..الله أكبر.. هي معنى إذا ترسخ في القلب هانت عليه الصعاب وصغرت في عينيه المخاوف والتهديدات وتضاءلت في نظره أعظم التضحيات..فكل ما يشغله أو يثنيه أو مخاوف قد تعتريه فالله... أكبر.آه لو قلناها بصدق..الله أكبر..أكبر من كل شيءأكبر من مخاوفي ومرجواتي..أكبر من طموحاتي وأحلامي..أكبر من شهواتي وانشغالاتي..أكبر من محبوباتي..أكبر من خصومي وأعدائي..ولقد كان هذا التكبير والتعظيم أصلا لكل عمل مجيد وتضحية جليلة..فما أقدم إبراهيم عليه السلام على تضحيته بولده إلا لأن مقام الله كان في قلبه أعظم..وما ضحى يوسف عليه السلام بحريته ومكانته وأعلن أن السجن أحب إليه إلا لأن خشية الله فى قلبه أكبر..وما جاد صهيب الرومي رضي الله عنه بماله كله أثناء هجرته إلا لأنه حبه لله ورغبته في رضاه كانت أظهر..وما كان خبيب بن عدي رضي الله عنه يبالي حين يقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعه إلا لأنه كان معظما لربه..وما قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لأمه حين حاولت فتنته عن دين ربه بقتل نفسها لو أن لك مائة نفس خرجت كلها نفسا نفسا ما تركت ديني فكلي إن شئت أو لا تأكلي.. إلا لأن حبه لله أكبر..وعبد الله بن عبد الله بن سلول رضي الله عنه ما وقف لأبيه حين سب نبيه صلى الله عليه وسلم إلا لأن إرضاء الله كان في نفس الولد أهم من كل شيء حتى أبيه..وما قام حنظلة رضي الله عنه غسيل الملائكة ملبيا نداء المنادي يا خيل الله اركبي ومضحيا بليلة عرسه ثم بعد قليل مضحيا بنفسه إلا لأنه أحب الله أكثر وعظمه أكثر وكبره تكبيرا..وما جادت الغامدية بنفسها واستعر الندم في قلبها إلا لأن مقام الله في قلبها كان أكبر من أن تحتمل معصيته..وما ضحى أصحاب الأخدود ومن قبلهم الغلام بأنفسهم واحتملوا ما لاقوه من العذاب إلا لأنهم كبروا الله وعظموا مقامه..وكذلك كان حال كل شهيد صادق وكل منفق مخلص وكل مضح محتسب..تعظيما لسيدهم وتكبيرا لمولاهم..هكذا فكن ولتراجع نفسك وتعظيمك وتكبيرك وإني لك ناصح ولنفسي حذار أن نكون ممن كبر الله كذبا..وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا الإسراء111.  

مقالات عشوائية