المقالات الإسلامية المتنوعة

التفسير الاستشراقي للنص القرآني - إسلام أون لاين

التفسير الاستشراقي للنص القرآني - إسلام أون لاين

منذ نزول آياته الأولى، والقرآن الكريم يتعرض لطعن لم يتوقف، بدأ بصم الآذان عن سماعه، والاعتراض على شخص النبي محمد -ﷺ- كمتلقٍ للوحي، وإحداث الضوضاء والتشويش عند تلاوته، والسخرية من آياته، والإدعاء بأنه مقتبس عن اليهودية والنصرانية، لم تتغير أساليب مهاجمته بين مشركي مكة، والمستشرقين، فالرغبة في تشويهه لم تبارح الفريقين، ومع ذلك تحداهم القرآن أن يأتوا بسورة أو آية من مثله، وهو تحد استمر أربعة عشر قرنا.

يعد تفسير المستشرقين للقرآن ظاهرة جديدة وقليلة، فهو يعتمد مناهج البحث المتبعة في تفسير الكتاب المقدس، ويعتمد منهجية العلوم الإنسانية، فالمستشرقون لا يؤمنون بأن القرآن وحي سماوي، وإنما يتعاملون معه على أنه نص أدبي ولغوي، يمكن أن تطبق عليه جميع الأساليب المعرفية المتبعة في الثقافة الغربية.

ويمكن تقسيم التفاسير القرآنية الاستشراقية الحديثة إلى مدرستين أساسيتين:

المستشرقون التقليديون: وقد تبنى هؤلاء وجهات نظر تفسيرية تتسم بنوع من الاحتياط، فاعتمدوا في تفاسيرهم على النظريات اللغوية والنحوية للعلماء المسلمين، واعتمدوا على تفاسير المسلمين، بدل اللجوء إلى القضايا الفرعية في التاريخ الإسلامي، واتبعوا أساليب لغوية أثمرت في بعض الحالات نفيا للطابع العربي للقرآن، وصاغوا استنتاجاتهم التفسيرية على أساس سياق يتسم بطابع مسيحي_ يهودي، بحيث تكررت إرجعاتهم إلى الكتاب المقدس.التيار الاستشراقي الإصلاحي: وقد تعامل هؤلاء مع النص القرآني على ضوء منهجية ورؤية تحليلية لغوية ليشككوا به من الناحية التاريخية، ولم يطرح هؤلاء قراءة لغوية تأريخية للقرآن، بل كانت قراءتهم لغوية بحتة واتسمت بالتخمين والتعصب، وملخص تلك القراءة أن القرآن لم يظهر في منطقة الحجاز إبان القرن السابع الميلادي، وإنما تبلور في العراق خلال القرن التاسع الميلادي، وعند تحليلهم لمدلولات النص القرآني استندوا في غالبية الأحيان إلى الكتاب المقدس والتعاليم اليهودية.

المسشرق وليم ربوتسون

مقالات عشوائية