*دروس قرآنية من الكوارث*
محمد بديع موسى الكون كله مسخر بأمر الله عزوجل فلايحدث فيه شيء من الزلازل أو العواصف أو الكوارث والمصائب إلا بإرادته وحكمته فإذا جاء أمر الله لاتنفع التنبؤات ولا الراصدات ولاكل أسباب الوقاية وركم ءاـته فأ ءاـت لله تنكرون سورة غافر . قل نظروا ماذا ف لسمـو ت ولأرض وما تغن لـاـت ولنذر عن قوم لا ؤمنون سورة يونس . وهذه الأحداث من علامات الساعة التي أطلع الله نبيه عليها وأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ليستعد الناس لها بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله تعالى كما في البخاري لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل القتل.. من حكم الله في الكوارث إيقاظ الغافلين واتعاظ المؤمنين والانتقام من العصاة المذنبين وما نرسل بلـاـت إلا تخوفا سورة الإسراء . ولقد خوف الله بالكوارث والمصائب والمحن أقواما عبر التأريخ فلم يتعظوا بل ازدادوا فجورا وعصيانا وتماديا في الضلال. ولقد أخذنـهم بلعذاب فما ستكانوا لربهم وما تضرعون سورة المؤمنون ونخوفهم فما زدهم إلا طغـنا كبرا سورة الإسراء . ولنذقنهم من لعذاب لأدنى دون لعذاب لأكبر لعلهم رجعون السجدة . ولا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب الله تعالى. وعليه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه. ولا يقف عند السبب المادي في تفسير آيات الله والنوازل بل يربط كل ذلك بمالك الملك ومسبب الأسبابففي الصحيحين عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به. قالت وإذا تخيلت السماء أي تهيأت للمطر تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أودتهم قالوا هـذا عارض ممطرنا بل هو ما ستعجلتم به رح فها عذاب ألم الأحقاف . فعلى المترفين المنعمين المذنبين من باب أولى أن لايغتروا بماهم عليه ولايأمنوا مكر الله المفاجئ أفأمن أهل لقرى أن أتهم بأسنا بـتا وهم نائمون. أوأمن أهل لقرى أن أتهم بأسنا ضحى وهم لعبون. أفأمنوا مكر لله فلا أمن مكر لله إلا لقوم لخـسرون سورة الأعراف . ولايغتر الآمن بمالديه من أسباب الوقاية التي وصل إليها بعلمه وقوته فقوة الله وشدة بأسه لايقف بوجهها الخلق كلهم. فلما جاءتهم رسلهم بلبنـت فرحوا بما عندهم من لعلم وحاق بهم ما كانوا به ستهزءون سورة غافر . فأما عاد فستكبروا ف لأرض بغر لحق وقالوا من أشد منا قوة أولم روا أن لله لذ خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بـاـتنا جحدون . فأرسلنا علهم رحا صرصرا ف أام نحسات لنذقهم عذاب لخز ف لحوة لدنا ولعذاب لـاخرة أخزى وهم لا نصرون سورة فصلت . ومن أعظم الحمق والغفلة أن يفسر البعض تلك المصائب بأنها ظواهر طبيعية تتكرر عبر التأريخ وتنتاب القشرة الأرضية أو الغلاف الجوي عبر الزمن ولايشير إلى حكمة الله منها.فقد أوضح الله السبب الذي ابتلى به الأمم السابقة بقوله وما أرسلنا ف قرة من نب إلا أخذنا أهلها بلبأساء ولضراء لعلهم ضرعون سورة الأعراف . وأخبر عن تفسيرات الغافلين المادية بقوله وقالوا قد مس ءاباءنا لضراء ولسراء فأخذنـهم بغتة وهم لا شعرون سورة الأعراف . والأصل أن المصائب والبلايا بسبب ذنوب الناس ظهر لفساد ف لبر ولبحر بما كسبت أد لناس لذقهم بعض لذ عملوا لعلهم رجعون سورة الروم . وما أصـبكم من مصبة فبما كسبت أدكم وعفوا عن كثر سورة الشورى وإذا كان الله قد أهلك قوم لوط وقوم شعيب وصالح ونوح وهود بمعصية واحدة أو ببعض المعاصي فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عله حاصبا ومنهم من أخذته لصحة ومنهم من خسفنا به لأرض ومنهم من أغرقنا وما كان لله لظلمهم ولـكن كانوا أنفسهم ظلمون سورة العنكبوت فالواجب علينا أن لانأمن مكر الله إن وقعنا بما وقعوا به أو بمثله من المخالفات. أفأمن لذن مكروا لسـات أن خسف لله بهم لأرض أو أتهم لعذاب من حث لا شعرون. أو أخذهم ف تقلبهم فما هم بمعجزن سورة النحل . وقد يأخذ الله بهذه الكوارث الصالح مع الطالح ثم يبعث الناس على نياتهم . وتقوا فتنة لا تصبن لذن ظلموا منكم خاصة وعلموا أن لله شدد لعقاب سورة الأنفال . ففي الصحيحين قالت زينب يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! قال نعم إذا كثر الخبث . وفي الصحيحين قال إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون فيصابون معهم ثم يبعثون على نياتهم . أسأل الله تعالى أن يجبر مصاب إخواننا في المغرب وليبيا وأن يعوضهم خيرا وأن يصرف عنا البلاء والمحن وأن لايعاملنا بما نحن أهله بل بما هو أهله فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة.
مقالات عشوائية