المقالات الإسلامية المتنوعة

حديث: لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبدالله، لا تكُنْ مثلَ فلانٍ، كان يقوم من الليل فترك قيام الليل ؛ متفق عليه . المفردات: فلان: كناية عن إنسان مُعيَّن، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: لم أقف على تسميتِه في شيء من الطرق، وكأن إبهام مثل هذا لقصد السترة عليه.   ثم قـال: ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد شخصًا، وإنما أراد تنفير عبدالله بن عمرو من الصنيع المذكـور.   من الليل؛ أي: بعض الليل.   البحث: عَنْوَن البخاري رحمه الله لهذا الحديث في صحيحه بقوله: باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه .   وقد ساق البخاري بعد هذا حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أُخبَر أنك تقومُ الليل وتصوم النهار ؟، قلت: إني أفعل ذلك، قال: فإنك إذا فعلت هجَمَتْ عينُك، ونفِهَتْ نفسُك وإن لنفسِك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ .   ومعنى: هجَمَت عينُك ؛ أي: غارت، أو ضعفت لكثرة السهر.   ومعنى: ونفِهَت نفسُك ؛ أي: كلَّت وتعِبَت.   كما ساق البخاري قبله - تحت باب ما يكره من التشديد في العبادة - حديثَ أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبلٌ ممدودٌ بين الساريتينِ، فقال: ما هذا الحبل ؟، قالوا: هذا حبلٌ لزينبَ، فإذا فتَرَت تعلَّقت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، حُلُّوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتَر فليَقْعُد .   وحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عليكم ما تُطِيقون من الأعمال، فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا .   وهذه الأحاديث تجمع الحضَّ على صلاة الليل، مع القصد وعدم الإرهاق، وترك التشديد على النفس حتى لا تملَّ.   ما يفيده الحديـث: - الحض على صلاة الليل وتشمل الوتر. - استحباب المداومة على فعل الخير دون تفريط أو إفراط. - كراهية قطع العبادة وإن لم تكن واجبةً. - جواز ذكر الشخص بما فيه من عيبٍ إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه.

مقالات عشوائية