درر الشعراء من كتاب "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر (2)
تعلم فليس المرء يولد عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل (1617). قال ابن المبارك حسبي بعلمي إن نفع ما الذل إلا في الطمع من راقب الله رجع عن سوء ما كان صنع ما طار شيء فارتفع إلا كما طار وقع (1629). أنشد أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة نفطويه لمحمود بن الحسن الوراق إذا أنت لم ينفعك علمك لم تجد لعلمك مخلوقا من الناس يقبله وإن زانك العلم الذي قد حملته وجدت له من يجتنيه ويحمله (1630). لما ولي إسماعيل ابن علية العشور أو قال على الصدقات كتب إلى عبد الله بن المبارك يستمده برجال من القراء يعينونه على ذلك فكتب إليه عبد الله بن المبارك يا جاعل العلم له بازيا يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعدما كنت دواء للمجانين أين رواياتك فيما مضى عن ابن عون وابن سيرين ودرسك العلم بآثاره وتركك أبواب السلاطين تقول أكرهت فماذا كذا زل حمار العلم في الطين (1637). أنشد ابن المبارك رأيت الذنوب تميت القلوب . ويورثك الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها وهل بدل الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها وباعوا النفوس فلم يربحوا ولم يغل في البيع أثمانها لقد رتع القوم في جيفة يبين لذي العقل أنتانها (1638). أنشد محمد بن إبراهيم أحسن شيء قيل في عالم . ما أحسن المرء وما أورعه وشر ما عيب فيه أن يرى عبدا من الدنيا لما أطمعه (1667). قال أبو العتاهية وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى وريح الخطايا من ثيابك تسطع (1671). قال عبد الله بن عروة يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم وأراك تلقح بالرشاد عقولنا نصحا وأنت من الرشاد عديم (1673). لقد أحسن أبو الأسود الدؤلي في قوله وتروى للعرزمي يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم ونراك تلقح بالرشاد عقولنا صفة وأنت من الرشاد عديم لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك تقبل إن وعظت ويقتدى بالقول منك وينفع التعليم (1674). ولأبي العتاهية إذا عبت أمرا فلا تأته وذو اللب مجتنب ما يعيب (1674). قال أبو العتاهية بكى شجوة الإسلام من علمائه فما اكترثوا لما رأوا من بكائه فأكثرهم مستقبح لصواب من يخالفه مستحسن لخطئه فأيهم المرجو فينا لدينه وأيهم الموثوق فينا برأيه (1677). أنشد الرياشي رحمه الله ما من روى أدبا فلم يعمل به ويكف عن زيغ الهوى بأديب حتى يكون بما تعلم عاملا من صالح فيكون غير معيب ولقلما تجدي إصابة عالم أعماله أعمال غير مصيب (1699). قال عبد الملك بن إدريس والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يفد عملا وحسن تبصر سيان عندي علم من لم يستفد عملا به وصلاة من لم يطهر فاعمل بعلمك توف نفسك وزنها لا ترض بالتضييع وزن المخسر (1704). قال أبو العتاهية إذا كنت بالدنيا بصيرا فإنما بلاغك منها مثل زاد المسافر قال أبو حاتم إذا كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يغنيك (1740). قال بكر بن أبي أذينة كم من فقير غني النفس تعرفه ومن غني فقير النفس مسكين قال محمود الوراق الفقر في النفس وفيها الغنى وفي غنى النفس الغنى الأكبر من كان ذا مال كثير ولم يقنع فذاك الموسر المعسر وكل من كان قنوعا وإن كان مقلا فهو المكثر (1744). أنشد أحمد بن حنبل دين النبي محمد أخبار نعم المطية للفتى الآثار لا ترغبن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهار ولربما جهل الفتى أثر الهدى والشمس بازغة لها أنوار (1782). قال صالح بن عبد القدوس لن تبلغ الفرع الذي رمته إلا ببحث منك عن أسه (1786). كان الحسن البصري رحمه الله كثيرا ما يتمثل بهذا البيت يسر الفتى ما كان قدم من تقى إذا عرف الداء الذي هو قاتله (2811). قال ابن منصور تأن في الأمر إذا رمته تبين الرشد من الغي لا تتبعن كل نار ترى فالنار قد توقد للكي وقس على الشيء بأشكاله يدلك الشيء على الشيء (2877). قال جعفر بن عون سمعت مسعرا يقول يخاطب ابنه كداما إني منحتك يا كدام نصيحتي فاسمع لقول أب عليك شفيق أما المزاحة والمراء فدعهما خلقان لا أرضاهما لصديق إني بلوتهما فلم أحمدهما لمجاور جارا ولا لرفيق والجهل يزري بالفتى في قومه وعروقه في الناس أي عروق (2952). لقد أحسن صالح بن عبد القدوس حيث يقول يا أيها الدارس علما ألا تلتمس العون على درسه لن تبلغ الفرع الذي رمته إلا ببحث منك عن أسه (21140). قال ابن الأعرابي لنا جلساء ما نمل حديثهم ألباء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم ما مضى وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة ولا يتقى منهم لسانا ولا يدا فإن قلت أموات فلا أنت كاذب وإن قلت أحياء فلست مفندا (21228). مما يحفظ قديما نعم المحدث والجليس كتاب تخلو به إن ملك الأصحاب لا مفشيا سرا ولا متكبرا وتفاد منه حكمة وصواب أنشد أحمد بن محمد بن أحمد رحمه الله وألذ ما طلب الفتى بعد التقى علم هناك يزينه طلبه ولكل طالب لذة متنزه وألذ نزهة عالم كتبه (21230). أنشد عبد الملك بن إدريس الوزير الجريري في قصيدة له مطولة واعلم بأن العلم أرفع رتبة وأجل مكتسب وأسنى مفخر فاسلك سبيل المقتنين له تسد إن السيادة تقتنى بالدفتر والعالم المدعو حبرا إنما سماه باسم الحبر حمل المحبر وبضمر الأقلام يبلغ أهلها ما ليس يبلغ بالجياد الضمر (21231). تم بحمد الله وفضله وتأييده 561439هـ 2122018م
مقالات عشوائية