التنبيه على أن " اليسير من تفسير السعدي " ليس من تفسيره
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعدفمما ينبغي للمسلم العناية به أن يقرأ في تفاسير القرآن الكريم حتى يفهم عن الله عز وجل مراده فينتفع بما يقرأ على أن تكون قراءته في التفاسير المأمونة الموثقة التي هي على منهج أهل السنة والجماعة فيتجنب تفاسير أهل البدع بمختلف طوائفهم.ومن التفاسير التي يوصي بها تفسير الإمام ابن جرير الطبري وتفسير الحافظ ابن كثير رحمهما الله جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في بلاد الحرمين الشريفين رقم (2677) تفسير ابن جرير الطبري وكتاب تفسير ابن كثير ونحوهما من كتب التفسير بالأثر فإنهما أسهل تعبيرا وأعدل في فهم المراد وألمس لمعاني القرآن وأقرب إلى إصابة الحق وبيان مقاصد الشريعة مع ذكر ما يشهد لذلك من الأحاديث والآثار الثابتة ورد المتشابه من الآيات إلى المحكم منها.ومنها تفسير الإمام البغوي رحمه الله المسمى معالم التنزيل قال العلامة ابن القيم رحمه الله أجمعت الأمة على تلقى تفسيره بالقبول...الذي هو شجى في حلوق الجهمية والمعطلة.ومنها تفسير العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله المسمى أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن قال العلامة عبدالعزيز عبدالله بن باز رحمه الله خلف مؤلفات عديدة أشهرها وأنفعها وأعظمها كتابه الموسوم أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن وصل فيه لسورة الحشر وقال العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الغديان رحمه الله أحسن كتاب في تفسير القرآن بالقرآن.ومنها تفسير العلامة عبدالرحمن السعدي, رحمه الله, المسمى تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان قال العلامة العثيمين رحمه الله من أحسن التفاسير حيث كان له ميزات كثيرة منها سهولة العبارة ووضوحها...تجنب الحشو والتطويل...تجنب ذكر الخلاف ...السير على منهج السلف في آيات الصفات...دقة الاستنباط...ومنها أنه كتاب تفسير وتربية على الأخلاق الفاضلة وقال أفضل التفاسير...كتاب جيد وسهل ومأمون,...وقال جيد وخصوصا في استنباط الفوائد من الآيات وقال أشير على كل مريد لاقتناء كتب التفسير أن لا تخلو مكتبته من هذا التفسير القيم, وقال أنصح بالقراءة فيهوقد وضع الله عز وجل القبول لتفسير العلامة السعدي رحمه الله وهذا أغرى البعض فأخرج كتابا بعنوان كلمات القرآن الكريم من تفسير السعدي هذا العنوان في الخارج وفي الداخل العنوان اليسير من تفسير السعدي في القرآن الكريم تأليف عز الدين عبدالسلام فسر فيه بعض آيات القرآن الكريم والكتاب يفهم من العنوانين له أنه تفسير للعلامة السعدي رحمه الله والواقع أنه ينقل من تفسير الجلالين رحمهما الله فالصحيح أن يسمى اليسير من تفسير الجلالين والله أعلم ما هو هدف المؤلف من تسميته بهذه التسمية ولا يخفى أنه يوجد فوق كبير وبون واسع بين منهج العلامة السعدي ومنهج الجلالين فتفسير السعدي على منهج أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات أما تفسير الجلالين ففيه تأويل آيات على خلاف منهج السلف كما أن العلامة السعدي يلتزم بتفسير الآيات بالأحاديث الصحيحة الواردة فيها وهذه بعض الأمثلة التي توضخ الاختلاف بين تفسير العلامة السعدي والتفسير الذي زعم عزالدين عبدالسلام أنه من تفسيرهــــــــــــــــــــ قال تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور البقرة 210 قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره (يقول تعالى هل ينتظر الساعون في الفساد في الأرض المتبعون لخطوات الشيطان النابذون لأمر الله إلا يوم الجزاء بالأعمال الذي قد حشي من الأهوال والشدائد والفظائع ما يقلقل قلوب الظالمين ويحيق به الجزاء السيء على المفسدين وذلك أن الله تعالى يطوى السموات والأرض وتنتثر الكواكب وتكور الشمس والقمر وتنزل الملائكة الكرام فتحيط بالخلائق وينزل الباري تبارك وتعالى في ظلل من الغمام ليفصل بين عباده بالقضاء العدل فتوضع الموازين وتنشر الدواوين وتبيض وجوه أهل السعادة وتسود وجوه أهل الشقاوة ويتميز أهل الخير من أهل الشر وكل يجازي بعمله فهنالك يعض الظالم على يديه إذا علم حقيقة ما هو عليه وهذه الآية وما أشبهها دليل لمذهب أهل السنة والجماعة المثبتين للصفات الاختيارية كالاستواء والنزول والمجيء ونحو ذلك من الصفات التي أخبر بها تعالى عن نفسه وأخبر بها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. فيثبتونها لمعانيها على وجه يليق بجلال الله وعظمته من غير تشبيه ولا تحريف ولا تعطيل خلافا للمعطلة على اختلاف أنواعهم من الجهمية والمعتزلة والأشعرية ونحوهم ممن ينفي هذه الصفات ويتأول لأجلها الآيات بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان.قال عز الدين عبدالسلام إلا أن يأتيهم الله أي أمره .وما ذكره تفسير محرف قال العلامة الفوزان ومجيئه وإتيانه سبحانه من صفاته الفعلية يجب إثباتهما على حقيقتهما ولا يجوز تأويلهما بمجيء أو إتيان أمره كما يفعله نفاة الصفات فيقولون وجاء ربك أي جاء أمره وهذا من تحريف آيات الله.ـــــــــــــــــــقال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون القلم 42قال العلامة السعدي رحمه الله أي إذا كان يوم القيامة وانكشف فيه من القلاقل والزلازل والأهوال ما لا يدخل تحت الوهم وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء.فقد أثبت العلامة السعدي رحمه الله الساق لله عز وجل من غير تشبيه لخلقه.قال عز الدين عبدالسلام يوم يكشف عن ساق هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء يقال كشفت الحرب عن ساق إذا اشتد الأمر فيها.وهذا القول وإن كان قال به بعض السلف رحمهم الله لكن يوجد لهم قول أن المقصود بـ الساق في الآية الكرية ساق الله عز وجل مستدلين بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي قال فيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة فيبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ؛ أخرجه البخاري.سئل العلامة ابن باز ما هو الحق في تفسير قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون القلم 42.فأجاب رحمه الله الرسول صلى الله عليه وسلم فسرها بأن المراد يوم يجيء الرب يوم القيامة ويكشف لعباده المؤمنين عن ساقه وهي العلامة التي بينه وبينهم سبحانه وتعالى فإذا كشف عن ساقه عرفوه وتبعوه. وإن كانت الحرب يقال لها كشفت عن ساق إذا اشتدت وهذا معنى معروف لغويا قاله أئمة اللغة ولكن في الآية الكريمة يجب أن يفسر بما جاء في الحديث الشريف وهو كشف الرب عن ساقه سبحانه وتعالى.ـــــــــــــقال الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم الحديد 3 قال العلامة السعدي رحمه الله هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.فالعلامة السعدي رحمه الله فسر الآية بما جاء في الحديث الذي رواه مسلم وغيره حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء) وهذا الحديث تفسير واضح لهذه الأسماء الأربعة.قال عز الدين عبدالسلام هو الأول قبل كل شيء بلا بداية والآخر بعد كل شيء بلا نهاية الظاهر بالأدلة عليه والباطن عن إدراك الحواس.وما ذكره تفسير من لا يثبتون صفة العلو لله عز وجل التي هي من معاني اسم الظاهر ومن لا يثبتون صفة القرب لله عز وجل التي هي من معاني اسم الباطن قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ قال سبحانه وتعالى والظاهر والباطن هذان اسمان لعلو الله عز وجل وقربه.قال الله تعالى فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم البقرة 29قال عز الدين عبدالسلام ثم استوى بعد خلق الأرض استواء يليق بجلاله. قال الله تعالى إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يونس 3 قال عز الدين ثم استوى على العرش استواء يليق به.ـــــــــــــــ قال عز وجل الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرشالسجدة 4.قال عزالدين عبدالسلام استواء يليق به.فلم يفسر المؤلف معنى الاستواء على مذهب السلف وهو الارتفاع والعلو قال العلامة عبدالرحمن البراك استوائه على العرش معناه كما جاء ذلك عن السلف علا وارتفع واستقر على العرش استوى سبحانه على العرش استواء يليق به ويخصه لا يشبه استواء المخلوق.وما ذكره من تفسير للاستواء فهو على منهج المفوضة قال العلامة صالح الفوزان في رده على محمد الصابوني قال على قوله تعالى ثم استوى على العرش استواء يليق بجلاله من غير تمثيل ولا تكيف وقد كرر هذه العبارة على جميع آيات الاستواء السبع ومعناها التفويض حيث لم يفسر معنى الاستواء بما فسره به السلف من أنه العلو والارتفاع مع تفويض الكيفية. وهذه طريقة الأشاعرة المفوضة منهم. قال تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين البقرة238قال عز الدين عبد السلام الصلوات والصلاة الوسطى هي العصر أو الصبح أو الظهر أو غيرها.قال العلامة السعدي يأمر تعالى بالمحافظة على الصلوات عموما وعلى الصلاة الوسطى وهي العصر خصوصافالعلامة السعدي رحمه الله رجح أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر لورود الحديث بذلك قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله هي صلاة العصر كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عبرة بما خالفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بمراد الله وقد قال الله سبحانه وتعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم النحل 44.ــــــــــــــــــقال عز وجل وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها النور 31 قال عز الدين عبدالسلام ولا يبدين يظهرن زينتهن إلا ما ظهر منها هو الوجه والكفان.فيفهم منه أن العلامة السعدي رحمه الله يجيز للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها وهذا غير صحيح. قال الشيخ رحمه الله في تفسيره ولا يبدين زينتهن كالثياب الجميلة والحلي وجميع البدن كله من الزينة.ولما كانت الثياب الظاهرة لا بد لها منها قال إلا ما ظهر منها ؛ أي الثياب الظاهرة التي جرت العادة بلبسها إذ لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها.فالشيخ رحمه الله يجيز للمرأة أن تظهر الثياب الظاهرة إذا لم يكن فيها ما يدعو إلى الفتنة بها في حين أن عز الدين عبدالسلام هداه الله نسب إليه جواز كشف الوجه والكفين وليته نقل تفسير الجلالين في هذه الآية كاملة فقد جاء في تفسير الآية ولا يبدين يظهرن زينتهن إلا ما ظهر منها هو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب.هذه بعض الأمثلة التي توضح أن التفسير المسمى اليسير من تفسير السعدي لعزالدين عبدالسلام ليس من تفسير العلامة السعدي فينبغي التنبه لذلك.هذا وقد ذكر المؤلف في آخر الكتاب فضل قراءة القرآن وآدابها وذكر من تلك الآداب أنه يستحب الدعاء عقب الختم لأنه مستجاب ورد في الحديث الشريف من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك. وقد ذكر قبل ذلك صيغة لدعاء ختم القرآن الكريم.ــــــــــــــــوقوله ورد في الحديث الشريف من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك. فليس من كلام الرسول علية الصلاة والسلام بل هو من كلام التابعي حميد الأعرج وقد أخرج هذا الأثر عنه الإمام الدارمي في مسنده فالصحيح أن يشرع الدعاء بعد ختم القرآن من غير استحباب ومن غير مداومة على ذلك ومن غير التزام صيغة معينة كالتي ذكرها. تقول اللجنة الدائمة للإفتاء في بلاد الحرمين برئاسة العلامة ابن باز وعضوية الشيخ عبدالرزاق عفيفي والشيخ عبدالله بن غديان والشيخ عبدالله بن قعود رحمهم الله في الفتوى رقم (3861) الدعاء بعد ختم القرآن مشروع أيضا إلا أنه لا يداوم عليه ولا يلتزم فيه صيغة معينة كأنه سنة متبعة لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما فعله بعض الصحابة رضي الله عنهم.وفي الختام ينبغي التنبيه أن من وسائل من يريدون التلبيس على الناس إخراج تفاسير لأهل السنة مختصرة يقومون من خلال هذا الاختصار بالتحريف والتأويل لآيات الله في الأسماء والصفات ومن رام شيئا من ذلك فليرجع إلى كتاب تعقيبات وملاحظات على كتاب صفوة التفاسير للعلامة صالح بن فوزان الفوزان وكتاب التحذير من مختصرات محمد الصابوني في التفسير للعلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله وكتاب الرد على أخطاء محمد على الصابوني في كتابيه صفوة التفاسير ومختصر تفسير ابن جرير للشيخ محمد بن جميل زينو رحمه الله وغيرها من الكتب التي أوضحت كيف يتلاعب أهل الأهواء بتفاسير أهل الأثر.فنسأل الله أن يعيننا على حمل الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبت من حملها لثقلها وحملها الإنسان الضعيف الجهول. كتبه فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
مقالات عشوائية